تولي مودي ولاية ثانية يهدد مصير المسلمين في الهند

هنود مسلمون أمام مسجد فراناسي في اتر برديش في 3 مايو 2019

خرج ستّة أساتذة هنود متقاعدون، بتوقعات قاتمة حول مصير الأقلية المسلمة حال فاز رئيس الوزراء القومي الهندوسي ناريندرا مودي بولاية ثانية.

جاء ذلك خلال اجتماعهم المسائي اليومي، وقال محيي الدين آزاد لوكالة فرانس برس: «نحن على وشك التحول إلى مواطنين من الدرجة ثانية»، وهو من مدينة أعظم كره في ولاية اتر براديش شمال الهند التي ارتبط اسمها منذ القدم بشعراء وأكاديميين مسلمين.

ويرى الأستاذ السابق للغة العربية: أنه «إذا نجح مودي بتولي السلطة من جديد، فإننا سنضيع».

فيما يؤكد أستاذ الكيمياء السابق حسن خالد عزمي أن «الولاية الأولى بالنسبة لحزب بهاراتيا جناتا كانت مرحلة تجريبية. وعندما يعودون للسلطة، سيعمدون إلى تنفيذ برنامجهم المجهز منذ وقت طويل». 

ويشكّل الهندوس 80% من 1.3 مليار هندي، فيما تضم الهند ثاني أكبر مجتمع مسلم في العالم ويبلغ عدد المسلمين فيها 170 مليون نسمة. 

ومنذ وصول ناريندرا مودي إلى السلطة قبل خمس سنوات، تشعر هذه الأقلية بالتهديد. وأعيدت تسمية مدن عديدة كانت أسماؤها مستوحاة من التراث الإسلامي، وعدّلت عدّة كتب مدرسية من أجل تقليص إسهامات المسلمين في تاريخ الهند.  

وبين مايو 2015 وديسمبر 2018، قتل 44 شخصاً أكثرهم مسلمون في عمليات ضرب حتى الموت نفذتها حشود غاضبة دفاعاً عن عبادة البقر، الحيوان المقدّس لدى الهندوس، بحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش». 

الطموح السياسي محظور على مسلمي الهند

ويشرح أسد الدين أويسي وهو أحد أكثر النواب المسلمين شهرةً والنائب الوحيد عن حزبه «آل اينديا مجلس اتحاد المسلمين» أن «المسلمين لم يعرفوا زعيماً يقودهم منذ الاستقلال» عن الاستعمار البريطاني في عام 1947.

وأكمل خلال استقباله فرانس برس في منزله في دلهي أن الكتل السياسية الرئيسية في الهند لا تسمح للمسلمين بالارتقاء في صفوفها. ويرى أن هذه الظاهرة مقلقة لمستقبل الديمقراطية في الهند. 

وأضاف: «الديمقراطية الناجحة في الهند هي ديمقراطية المشاركة وليست ديمقراطية الأغلبية». 

تمثيل برلماني محدود

ويضم البرلمان المنتهية ولايته 24 نائباً مسلماً من أصل 545 نائباً، وهو أدنى عدد نواب مسلمين منذ الاستقلال. 

ولم يرشّح حزب مودي أي مسلم في اتر برديش، في الانتخابات المحلية في عام 2017، وهي أكبر ولايات الهند من حيث عدد السكان «220 مليون نسمة، 20% منهم مسلمون». 

الراهب الهندوسي الراديكالي يوغي آديتياناث الحاكم الحالي للولاية،  الذي يدلي مرارًا بتصريحات معادية للمسلمين ويرى البعض أنه قد يتولى في المستقبل منصب رئاسة الوزراء. 

فيما يرى سرفار أحمد ، مسؤول ديني محلي في مدينة أعظم كره أن التهميش السياسي للمسلمين تمّ تدريجيًا وخلال ولايات الحكومات المتلاحقة، ويؤكد لوكالة فرانس برس: «عاملونا كأننا قتلة أطفال وإرهابيون ودخلاء وغير وطنيين خلال الولايات المختلفة في الهند بعد الاستقلال». 

وتضمّ أعظم كره البالغ عدد سكانها 450 ألف نسمة 15% منهم مسلمين، جامعةً رائدة في الدراسات الإسلامية.