بين أزمة الغذاء وطموحها النووي.. كوريا الشمالية تشهد أسوأ جفاف منذ قرن

صورة مأخوذة من الطائرة في فبراير 2019 تظهر الجفاف الذي يضرب أراضي بيونغ يانغ في كوريا الشمالية

تواجه كوريا الشمالية أسوأ موجة جفاف تضرب البلاد منذ قرن من الزمن، وسط مخاوف من تفاقم نقص الغذاء، بحسب إعلامها الرسمي، اليوم الجمعة، بعد أيام من إبداء الأمم المتحدة «قلقها الشديد» إزاء النقص في المواد الغذائية.

كما تعاني كوريا الشمالية المعزولة والفقيرة والخاضعة لسلسلة عقوبات دولية بسبب برامجها البالستية والنووية من نقص مزمن في المواد الغذائية.

وسجلت كوريا الشمالية السنة الماضية، أسوأ محاصيلها الزراعية منذ عشر سنوات إذ انخفضت بنحو 500 ألف طن جراء الكوارث الطبيعية وانحسار الأراضي المزروعة، بحسب تقرير للأمم المتحدة نشر في 3 مايو الجاري.

أسوأ معدل أمطار
وتلقت كوريا الشمالية، حتى الأربعاء الماضي، 56.3 ملليمتر من الأمطار والثلوج، على ما ذكرت صحيفة رودونغ سينمون، اليوم الجمعة، وهو أسوأ معدل مسجل منذ العام 1917.

وقالت الصحيفة الناطقة باسم حزب العمال الحاكم إنّ المياه نفدت من بحيرات وخزانات البلاد، مضيفة أنّ «الجفاف الحالي يسبب أثرًا كبيرًا على زراعة القمح والشعير والذرة والبطاطس والفول».

وأوضح تقرير الأمم المتحدة الذي أعده برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، أن نحو 10.1 ملايين شخص «40% من إجمالي عدد السكان» يعانون من سوء التغذية.

المسيرة الشاقة
ويعتقد أنّ مئات الألوف ماتوا أثناء مجاعة في منتصف تسعينات القرن الماضي، وهي حقبة تعرف باسم «المسيرة الشاقة».

ويدين المجتمع الدولي منذ عقود بيونغ يانغ لتفضيلها الإنفاق على برامج التسلح العسكري والنووي على حساب توفير الطعام لمواطنيها.

لكن المناطق المجاورة تشهد تراجعًا أيضًا في معدل سقوط الأمطار هذا العام.

زعيم كوريا الشمالية يُشرف على عمليات إطلاق صواريخ

وسقط 157 مللميتراً من الأمطار على كوريا الجنوبية في الفترة الزمنية نفسها وهو أقل من نصف 364 مللميتراً سقطت على البلاد في العام 2018، على ما ذكرت هيئة الأرصاد الجوية في كوريا الجنوبية واصفة الوضع بأنه «جفاف شديد».

فيما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في الصين أنّ معدل سقوط الأمطار في شمال شرق الصين التي تتضمن مقاطعات لايونينغ وجيلين المحاذيتين لكوريا الشمالية بلغ 27.6 مللميتراً في العام الذي انتهي في مايو الماضي وهو ما يشكل انخفاضاً بنسبة 55%.

تدني مخزون الغذاء
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي في سيول في وقت سابق هذا الأسبوع إنه «قلق جدًا» إزاء تدني مخزون المواد الغذائية في كوريا الشمالية.

وتخطط سيول حاليًا لإمداد جارتها الشمالية بالغذاء، لكن هذه الخطوة الإنسانية مثيرة للجدل سياسيًا خصوصًا بعد إجراء بيونغ يانغ تجارب صاروخية مطلع الشهر الجاري وتأزم المفاوضات النووية التي تجريها مع الولايات المتحدة. وهي أول تجارب يجريها الشمال منذ أكثر من عام.

وقال مستشار الأمن القومي في كوريا الجنوبية شونغ ايو-يونغ إنّ «مسألة المساعدات الغذائية يجب أن ينظر إليها من منظور إنساني للإخوة الكوريين بغض النظر عن المسائل الأمنية».

يذكر أن كوريا الشمالية سبق وأعلنت  في 2015 أنها تشهد «أسوأ جفاف خلال 100 عام».

ولا تحظر العقوبات الدولية ضد بيونغ يانغ تقنيًا المساعدات الإنسانية، لكنها تقيد التعاملات المصرفية وواردات البلاد كما أعاق الحظر على سفر المواطنين الأميركيين لكوريا الشمالية أنشطة منظمات الإغاثة.