رئيس جنوب إفريقيا يتعهد بالقضاء على الفساد بعد تراجع شعبية حزبه في الانتخابات

رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا في جوهانسبورغ في 12 مايو 2019 (فرانس برس)

أكّد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، الأحد أن حزبه «المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم قد استخلص العبر من الانتخابات العامة» التي أجريت في 8 مايو ونال فيها الحزب أدنى غالبية في تاريخه، متعهّدا في الوقت نفسه بـ«القضاء على الفساد وإحداث تغيير في الحزب» -حسبما ذكرت «فرانس برس».

ونقلت «فرانس برس» عن رامافوزا قوله أمام مئات من مناصري الحزب احتشدوا أمام مقره العام في جوهانسبورغ، إنه «استمع إلى شعب جنوب إفريقيا، وسمع الرسالة الواضحة لما ينتظرونه منا».

وفاز حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في الانتخابات الأخيرة بـ57 بالمئة من أصوات المقترعين، وقد نال الغالبية المطلقة بحصده 230 مقعدًا من أصل 400 يتألف منها مجلس النواب.

ناخبون اتهموا الحزب بمسؤولية ارتفاع البطالة وتفشي الفساد
وتشكل النتيجة الانتخابية تراجعًا بنحو خمس نقاط مئوية مقارنة بنتائج انتخابات عام 2014، وهي النتيجة الأسوأ للحزب منذ قاده الرئيس الراحل نيسلون مانديلا لأول فوز انتخابي في تاريخ جنوب إفريقيا التي شهدت في عام 1994 أول انتخابات تعددية في تاريخها -وفق «فرانس برس».

وخلال الحملة الانتخابية حمّل ناخبون، حزب المؤتمر الوطني الإفريقي مسؤولية ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية بلغت 27 بالمئة، وتفشي الفساد الذي طاول كبار المسؤولين في عهد الرئيس السابق جاكوب زوما الذي تولى الرئاسة من العام 2009 وحتى العام 2018 واستمرار انعدام المساواة والفوارق الكبيرة اجتماعيا وعنصريا.

اقرأ أيضًا.. رسميًا..فوز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في انتخابات جنوب إفريقيا

وشكر رامافوزا، «بكل تواضع الناخبين الذين منحوا ثقتهم للحزب وأعطوه فرصة جديدة»، مضيفًا أنه «لدينا الآن تفويض واضح جدا وسنفعل ما ينتظره الشعب منا».

وتابع رامافوزا أنه «لقد قالوا: أيها الرئيس نريد وظائف... وهذا ما سنؤمنه، سنعمل بجد لإيجاد وظائف لشعبنا، وقالوا: علينا أن نضع حدا للفساد، أيها الرفاق، سنضع حدا للفساد».

وسيؤدي رامافوزا (66 عاما) الذي انتخبه النواب رئيسا القسَم الرئاسي في 25 مايو، كمل سيشكّل رامافوزا في الأيام المقبلة حكومة جديدة ستعكس وجوهها هامش المناورة الذي يتمتّع به داخل حزبه حيث يملك سلفه جيكوب زوما قاعدة كبيرة من المناصرين. 

التطلّعات الإصلاحية لرامافوزا تواجه معارضة من داخل الحزب
وبعد تولّيه الرئاسة العام الماضي خلفا لزوما تعهّد رامافوزا، رجل الأعمال السابق والمناضل ضد الفصل العنصري المعروف بتواضعه وواقعيته، بتطهير الحزب والدولة وإنعاش الاقتصاد المتعثّر.

وواجه الحزب في عهد زوما فضائح فساد ونموا اقتصاديا ضعيفا ونسبة بطالة قياسية وفقرا مدقعا، وهي مشاكل تعهّد رامافوزا معالجتها.

وتولى رامافوزا الرئاسة العام الماضي بعدما أجبر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي زوما على الاستقالة من رئاسة البلاد التي تولاها على مدى تسعة أعوام.

اقرأ أيضًا.. «المؤتمر الوطني» بجنوب أفريقيا في طريقه للفوز بالانتخابات برغم فضائح الفساد

وإن كان رامافوزا قد نجح في الحد من الأضرار إلا أنه لم يتمكن من الحؤول دون تراجع حزبه في الاستحقاق الانتخابي الأخير.

ويقول محللون إن التطلّعات الإصلاحية لرامافوزا تواجه معارضة من داخل الحزب.

معركة التغيير داخل حزب رامافوزا الإثنين
وقالت سوزان بويسن البروفسور في جامعة فيفتفاتيرسراند في جوهانسبورغ لوكالة «فرانس برس» إن «رامافوزا يملك تفويضا ضعيفا».

فقبل أن تصدر النتائج هاجم مسؤولان كبيران في الحزب رامافوزا وقللا من أهمية دوره في فوز حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في الانتخابات.

اقرأ أيضًا.. انتخاب سيريل رامافوزا رئيسًا لجنوب أفريقيا

وقال إيس ماغاشولي أمين عام الحزب والمقرّب من زوما إن «الناس انتخبوا الحزب المؤتمر الوطني الإفريقي ولم ينتخبوا شخصا».

والأحد، رد رامافوزا داعيا إلى «عدم نشر غسيلنا الوسخ»، مضيفا أنه «نحن (في الحزب) سنركّز جهودنا على الانضباط والوحدة والتجديد».

وتبدأ معركة التغيير داخل الحزب الإثنين مع انعقاد لجنته التنفيذية الوطنية.