إطلاق نار على كنيسة كاثوليكية في بوركينا فاسو وسقوط 6 قتلى

كنيسة واهيغويا في شمال بوركينا فاسو في 30 أكتوبر 2018. (فرانس برس- أرشيفية)

قتل ستة أشخاص بينهم كاهن، الأحد، في هجوم خلال القدّاس على كنيسة كاثوليكية في مدينة دابلو في منطقة سانمانتينغا شمال بوركينا فاسو، وفق ما أفادت مصادر أمنية ومحلية لوكالة «فرانس برس».

وقال عثمان زونغو رئيس بلدية دابلو لـ«فرانس برس»، إن «قرابة الساعة التاسعة، خلال القداس، اقتحم مسلحون الكنيسة الكاثوليكية وبدأوا بإطلاق النار فيما حاول المصلون الفرار». 

وأضاف أن «المهاجمين تمكنوا من منع بعض المصلين من التحرك. قتلوا خمسة أشخاص إضافة إلى الكاهن الذي كان يحيي القداس، ما يرفع عدد القتلى إلى ستة»، فيما قدّر مصدر أمني عدد المهاجمين ما «بين عشرين وثلاثين شخصًا».

وأضاف زونغو أن «المهاجمين أحرقوا الكنيسة ثم متاجر ومطعمًا صغيرًا قبل أن يتوجهوا إلى المركز الصحي حيث فتشوه وأحرقوا سيارة الممرض رئيس المركز»، لافتًا إلى أن «أجواء هلع تسود المدينة وقد لازم السكان منازلهم وأغلقت المتاجر ابوابها. المدينة باتت عملياً مدينة أشباح».

اقرأ أيضًا.. ماكرون يستقبل الرهينتين الفرنسيين بعد تحريرهما في بوركينا فاسو

وأفاد مصدر أمني آخر بأن «قوات الأمن تلقت بلاغًا بما حصل قرابة الساعة العاشرة وتم إرسال تعزيزات من بارسالوغو التي تبعد 45 كلم جنوب دابلو وبوشرت عمليات تمشيط».

ويأتي الهجوم بعد يومين من تحرير القوات الخاصة الفرنسية أربع رهائن في شمال بوركينا فاسو.

الاعتداءات تستهدف رجال الدين مسلمين ومسيحيين
وتواجه بوركينا منذ أربعة أعوام هجمات دامية تنسب إلى جماعات جهادية بينها أنصار الإسلام وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الاسلامية في الصحراء الكبرى.

ووفقًا لتعداد «فرانس برس»، تركزت الهجمات أولاً في الشمال ثم امتدت إلى العاصمة ومناطق أخرى وخصوصاً شرق البلاد. وأسفرت منذ 2015 عن نحو 400 قتيل.

وتطاول الهجمات الجهادية رجال دين مسلمين ومسيحيين، لكن هذا الهجوم هو الثاني الذي يستهدف كنيسة في أقل من شهر، منذ وقوع أولى الاعتداءات المماثلة في 2015. ففي 29 أبريل (أكرر 29 أبريل) قتل ستة أشخاص في هجوم على كنيسة بروتستانتية في الشمال أيضاً.

ومنتصف مارس، خطف مسلحون الأب جويل يوغباري رئيس دير في مدينة دجيبو في الشمال. 

اقرأ أيضًا.. اعتقال 100 «إرهابي» ومقتل 7 جنود خلال شهر من العمليات العسكرية في بوركينا فاسو

وفي 15 فبراير، قتل الكاهن سيزار فرنانديز من الرهبنة الساليزية وهو من أصل إسباني، خلال هجوم مسلح نسب إلى جهاديين من نوهاو (شرق وسط). 

كذلك قتل العديد من الأئمة بأيدي جهاديين في الشمال. وقالت مصادر أمنية إن الجهاديين اعتبروهم «غير متطرفين بما فيه الكفاية أو اتهموا بالتعاون مع السلطات».

ويقول الخبراء إن استهداف الكنائس يشكّل جزءًا من استراتيجية الجهاديين. ورأى بول أومارو كوالغا الخبير في الجغرافيا السياسية والمتخصص بشؤون الساحل الإفريقي أن «استهداف الكنائس يندرج ضمن منطق الجهاديين. هو ليس أكثر من امتداد لطرق عملهم». 

الاعتداءات أدت لإغلاق مئات المدارس وفرار معظم الموظفين 
وتابع أن المهاجمين «بدأوا أولاً بأهداف ذات رمزية: قوات الأمن والدفاع التي تعدّ العدو الأول لهم، ثمّ منشآت البنى التحتية الاقتصادية والمالية البارزة مثل الفنادق...وبعد ذلك، هاجموا الجيش والمدرّسين...كل هذه الاستهدافات جاءت بعد تفكير مسبق، يزداد قوّة».

وفي الوقت الحالي، أغلقت مئات المدارس في شمال البلاد، وفرّ معظم الموظفين، بينهم مدرسون، من تلك المناطق التي يستهدفها التهديد الجهادي، بينما تتحرك القوات المسلحة بشكل نادر وحذر، وتتعرض مرارًا لخسائر. 

ولاحظت كورين دوفكا من منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن «الاعتداءات الأخيرة التي تستهدف مسيحيين أو بعض الجماعات العرقية تعكس استراتيجية للجهاديين، يريدون عبرها رفع مستوى التوترات العرقية وزعزعة استقرار البلاد».