النواب الفرنسيون يتبنون قانونًا مثيرًا للجدل حول ترميم كاتدرائية نوتردام

أشغال في كاتدرائية نوتردام في باريس (ا ف ب)

تبنى النواب الفرنسيون، ليل الجمعة-السبت، مشروع قانون مثير للجدل يحدد بخمس سنوات فترة عمليات ترميم كاتدرائية نوتردام في باريس التي دمرها حريق جزئيًّا في أبريل.

وأُقر النص الذي يهدف إلى تنظيم التبرعات لإعادة بناء الكاتدرائية وإدارة الأعمال المعقدة لهذه التحفة المعمارية المدرجة في التراث العالمي، بعد مناقشات استمرت 13 ساعة. وسيعرض على مجلس الشيوخ لمناقشته في 27 مايو.

وقال وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر إنه «لم تؤدِ أية عملية ترميم لصرح تاريخي إلى تبني نص تشريعي من هذا النوع من قبل، وهذا لأننا نواجه وضعًا غير مسبوق». وأضاف الوزير الفرنسي أمام نواب كانوا يدينون عدم جدوى «قانون للاستثناء»، أن «الورشة المقبلة ستكون استثنائية وطموحة وفريدة من نوعها».

اقرأ أيضًا: النواب الفرنسيون يناقشون مشروع القانون المتعلق بترميم كاتدرائية نوتردام

وكان حريق دمر أجزاء من الكاتدرائية التي تعد من تحف العمارة القوطية، في 15 أبريل. وأكد الرئيس إيمانويل ماكرون أنه يريد ترميم الكاتدرائية خلال خمس سنوات، في ما اعتبرته المعارضة هدفًا غير واقعي لا يبرره سوى دورة الألعاب الأولمبية في باريس في 2024.

وقالت كليمانتين أوتان النائبة عن الحزب اليساري الراديكالي «فرنسا المتمردة» إن «سيدة مسنة سقطت وقبل تشخيص وضعها، نقدم لها وصفة طبيب (...) ونطلب منها الاستعداد لسباق ماراثون».

ورد ريستر بالقول: «إن هذه مهلة طموحة وتعتمد على التطوع الذي يسمح بتعبئة كل الفرق المعنية». وتريد الحكومة التي تلقت هبات ووعودًا بتبرعات تناهز المليار يورو، إنشاء جهاز لإدارة ومراقبة العملية.

تجاوز كل القواعد

ويقر النص فتح باب التبرعات الوطنية منذ 16 أبريل وينص على أن تدفع كل الهبات إلى الدولة أو إلى مؤسسة عامة. وسيستفيد المتبرعون من الأفراد من خفض ضريبي بنسبة 75% على ألا يتجاوز سقف الألف يورو.

وأكد وزير الثقافة مجددًا أن أموال التبرعات «ستذهب بأكملها وحصرًا إلى كاتدرائية نوتردام»، لكنه ذكر بأن الكلفة الإجمالية للأشغال لم تحدد بعد. وتفيد تقديرات عدة بأن الكلفة الإجمالية للأشغال لن تتجاوز 600 أو 700 مليون يورو.

وأكثر ما يثير الجدل في النص يتعلق بإنشاء هيئة عامة لتصميم وإنجاز وتنسيق الأشغال خلال فترة قصيرة. وهو ينص على السماح للحكومة بمخالفة بعض قواعد العمران وحماية البيئة وحماية التراث.

اقرأ أيضًا: حريق كاتدرائية نوتردام يوجه ضربة للسياحة بباريس

وقالت النائبة اليمينية فريديريك دوما: «إنكم تقترحون علينا إعطاءكم شيكًا على بياض». وأشارت إلى استطلاع للرأي أجراه معهد «أودوكسا» ونشرت الصحف نتائجه الجمعة ويؤكد أن «72% من الفرنسيين (...) يعارضون قانون استثناء» لنوتردام.

ورأى مارك لوفور العضو في حزب الجمهوريين اليميني أن «هذه أسوأ مادة في النص. إنهم يقترحون علينا تجاوز كل القواعد للإسراع» في العمل. وأكد وزير الثقافة أنه «من غير الوارد استخدام ترميم نوتردام لتجاوز القانون المتعلق بالتراث أو البيئة أو العمران».

وطالب عديد النواب اليمينيين بلا جدوى، بإعادة الكاتدرائية إلى «الشكل الذي كانت عليه تمامًا»، معبرين عن قلقهم من مسابقة معمارية لإعادة بناء البرج الذي انهار واستخدام الرئيس ماكرون عبارة «مبادرة معاصرة». ورد ريستر: «لنفسح المجال للنقاش حول التراث وللتعبير عن الإبداع»، مذكرًا بأن البرج بحد ذاته «اُختير على أثر مسابقة».