رفضًا لـ«تصفية حسابات» وتحديد مصير الانتخابات.. الجزائريون يتحدون الصيام والنظام

متظاهرون جزائريون يواصلون حراكهم ضد رموز النظام السابق

نجح الشارع الجزائري في إسقاط رهان النظام على إضعاف الحراك الشعبي بعامل قدوم شهر الصيام، إذ تظاهر في الجمعة الأولى من الشهر الكريم، عشرات الآلاف بالعاصمة رفضًا لخارطة طريق السلطة ولاستمرار رموزها، بعدما ضرب هذا الأسبوع البلاد أكبر زلزال سياسي في تاريخها عقب سجن ما يسمى بـ«رؤوس العصابة».

واحتشد المتظاهرون في أول جمعة بشهر رمضان رغم الحر والصيام، في العاصمة وعدة مدن جزائرية وسط تشديد أمني، حاملين شعارات أبرزها «صامدون صامدون في حراكنا ماضون»، تعكس تمسكهم بالمضي في حراكهم إلى غاية تنحي رموز النظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ومحاسبة جميع من ثبت تورطهم في قضايا فساد.

تصفية حسابات
واستنكر المتظاهرون تصفية الحسابات بين كبار النظام اعتمادا على الحراك الثوري الذي انطلق قبل شهور ونجح في إسقاط رأس النظام، مطالبين بعدالة نزيهة وحرة للمتورطين في قضايا الفساد خلال حقبة بوتفليقة، بعيدا عن «العدالة الانتقائية أو الانتقامية»، مؤكدين في شعاراتهم المرفوعة بساحة البريد المركزي بالعاصمة أن «هذه ليست عدالة وإنما صراع الأجنحة المعادية».

وشهد هذا الأسبوع أكبر حملة اعتقالات من نوعها في تاريخ الجزائر، عقب إيداع السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ورئيسي جهاز المخابرات السابقين الجنرالين محمد مدين وبشير طرطاق السجن المؤقت، بتهم «المساس بسلطة الجيش والمؤامرة ضد الدولة» إلى جانب توجيه القضاء الجزائري تهما بـ «التجسس» ضد حميد ملزي المدير السابق لـ «إقامة الدولة»، وهو منتجع سكني فاخر يقيم به كبار مسؤولي الدولة، وإيداع زعيمة حزب العمال الاشتراكي لويزة حنون الحبس المؤقت، بأمر من المحكمة العسكرية بعد الاشتباه بعلاقتها مع رئيس جهاز المخابرات السابق محمد مدين. 

في قضية شقيق بوتفليقة.. المحكمة العسكرية الجزائرية تأمر بحبس أمينة حزب العمال

لكن محتجين نادوا بإطلاق  لويزة حنون ومحاكمتها مدنيًّا، إن كانت لها تهم سياسية باعتبار أن ذلك خرق للديمقراطية التي ينادي بها الحراك منذ انطلاقه في الـ22 فبراير الماضي.

كما دانت أحزاب سياسية وهيئات حقوقية جزائرية إيداع الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، الحبس المؤقت، معتبرة ذلك «تعسفًا وانحرافًا خطيرًا»، وطالبت بالإفراج الفوري عنها.

مصير الانتخابات
وهتف متظاهرون برفضهم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر يوم 4 يوليو المقبل، من بينها «لا نريد انتخابات تحت إشراف العصابات»، «مناش حابسين وكل جمعة خارجين»، أي لن نتوقف عن المظاهرات ونخرج كل جمعة. واقترح آخرون تقديم كل من كمال فنيش رئيس المجلس الدستوري، ورئيس الدولة الموقت عبد القادر بن صالح استقالتهما، وتعيين خلف له الدبلوماسي الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي ليقود المرحلة الانتقالية مع أحمد بن بيتور رئيس الحكومة السابق وسط صمت الشخصيتين عن الدعوات المتكررة لوجود دور لهما في صناعة مستقبل البلاد. 

يأتي ذلك في أعقاب تجديد رئيس الدولة الموقت الدعوة للطبقة السياسية للدخول «في حوار جدي»، ورفض المؤسسة العسكرية «مرحلة انتقالية جديدة على مقاس المطالبين بها».

وانتقد الجيش الجزائري قوى سياسية وشخصيات مدنية وصفها بـ «الشرذمة»، أشار إلى محاولتها إطالة عمر الأزمة من خلال رفض الحلول المتاحة، والعمل على الزج بالبلاد في فراغ دستوري.

وعرضت عدة أحزاب سياسية شخصيات قالت إنها يمكن أن تقود المرحلة الانتقالية، ورفضت دعوة الرئيس المؤقت للحوار.

ونشر رئيس الحكومة السابق مولود حمروش قبل أيام، مقالة في صحف محلية طالب فيها الجيش بعدم التصادم مع مطالب الشعب وفسّر ضرورات المرحلة الانتقالية، وسبقه الجنرال المتقاعد حسين بن حديد بنشر رسالة مفتوحة إلى قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، دعاه فيها إلى اتخاذ مواقف سياسية خارج الحل الدستوري، وتسليم السلطة إلى الشعب.

وتنتهي الأسبوع القادم مهلة تقديم المرشحين لأوراقهم للانتخابات بينما الشخصيات التي تقدمت ليس لها أي وزن في الشارع الجزائري، ما يرجح تأجيل موعد الرئاسيات للأشهر القادمة.

تحييد المناوئين
وتتمسك المؤسسة العسكرية بالخيار الدستوري المتمثل في إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها المحدد وسط عجز الحراك الشعبي عن تعيين ممثلين يتحدثون باسمه.

ويؤكد مراقبون أن الجيش يريد حشد أكبر وقت لتحييد المناوئين له، الذين يمثلون أمام القضاء العسكري الآن بتهمة الانقلاب على الحراك والجيش، إذ يسعى لإدارة المشهد السياسي مع استخدام الرئيس المؤقت أداة في ذلك.

من جهة أخرى وخلال الأسبوع المنصرم ظهرت بوادر رحيل شخصية منبوذة في الشارع، بعد مطالبة نواب الحزب الحاكم في البرلمان الجزائري برحيل رئيسه معاذ بوشارب، الذي يعد من أكبر المطالَبين بالرحيل من قِبل ملايين الجزائريين.

المزيد من بوابة الوسط