جو بايدن يدخل السباق إلى البيت الأبيض مدافعًا عن «القيم» الأميركية بوجه ترامب

جو بايدن في لقطة من فيديو أعلن فيه ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في 2020 (ا ف ب)

أعلن السياسي المخضرم ونائب الرئيس الأميركي سابقًا جو بايدن، الخميس وفق ما أوردت «فرانس برس»، ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة، واضعًا نفسه بموقع المدافع عن القيم الأميركية بمواجهة الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وحذّر بايدن (76 عامًا)، الرجل الثاني في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما من أنه إذا تمكن الرئيس الجمهوري ترامب من الفوز بولاية ثانية في نوفمبر 2020، فإن ذلك سيغير بشكل جوهري وللأبد وجه هذه الأمة»، وذلك في فيديو نشر عبر الإنترنت.

وقال بايدن إن «القيم الأساسية لهذه الأمة... ومركزنا في العالم... وديمقراطيتنا.. وكل ما جعل من أميركا أميركا، باتت على المحك». وعلّق ترامب على ترشح بايدن على «تويتر» بالقول: «أهلاً بك إلى السباق يا جو النائم»، واصفًا المرشح الديمقراطي بلقب سبق أن أشار إليه به سابقًا.

وأضاف ترامب: «آمل فقط أن تكون ذكيًا بما فيه الكفاية، وهو ما نشكّ به منذ وقت طويل، لكي تتمكن من الفوز في الحملة التمهيدية». وبهذا التصريح، أعطى ترامب فكرة عن الطريقة التي سيتعامل بها مع ترشح بايدن.

وفي الفيديو، يركز بايدن على تظاهرات النازيين الجدد في أغسطس 2017 في شارلوتسفيل، التي قتلت خلالها متظاهرة مناهضة للعنصرية، كما ينتقد بشدة دونالد ترامب الذي صرح حينها أن «أشخاص جيدين» موجودون «في كلا الجانبين».

وأكد بايدن أنه في تلك اللحظة أدرك «أن هذه الأمة تحت تهديد لم يسبق له مثيل».

وبسبب شهرته وصورته كشخص جامع معتدل، تصدّر بايدن منذ أشهر وقبل ترشحه الرسمي استطلاعات الانتخابات التمهيدية التي تجعله الأوفر حظًا بالنجاح في أن يكون مرشح الحزب الديمقراطي.  

وبايدن هو المرشح الديمقراطي العشرين لانتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر 2020، وهو رقم قياسي يمثّل تنوعًا لم يسبق له مثيل.

وقال بايدن في أول ظهور علني له بعد ترشحه في ويلمنغتون في ديلاور التي مثّلها في مجلس الشيوخ على مدى ثلاثة عقود، لدى سؤاله عمّا يدفعه للاعتقاد بأنه الخيار الأفضل للحزب الديمقراطي لمنافسة ترامب في انتخابات 2020، إن «الديمقراطيين هم من سيقررون في هذا الشأن».

أفضل القرارات
وبعد محاولتين فاشلتين للترشح إلى الرئاسة عامي 1988 و2008، تخلّى عن فكرة الترشح عام 2016 بعد تأثره بشدة بوفاة أحد أبنائه.

وبعد أن تأخر بالكشف عن عزمه على الترشح للمعركة الرئاسية المقبلة، انحسر تصدُّر بايدن للاستطلاعات مع دخول وجوه جديدة في السباق يعتبرون من الناشطين إعلاميًا وأصغر سنًا منه، كعمدة ساوث بند في إنديانا بيت بوتيغيغ.

وخيّمت على أسابيع الانتظار الأخيرة أيضًا شهادات لعدة نساء اتهمن بايدن بإزعاجهن بشدّة بتصرفات بدرت منه فيها مودة زائدة.

وفيما وعد ردًا على هذا الجدل بأن يكون أكثر «تنبهًا»، لكنه لم يقدم اعتذارًا. وبحسب موقع «ريل كلير بوليتيكس» يتصدر بايدن استطلاعات الرأي بنسبة 29,3%، مع السناتور اليساري برني ساندرز (23%).

ويلي الرجلان السناتورة كمالا هاريس (8,3%)، وبيت بوتيغيغ (7,5%) والسناتورة التقدمية إليزابيث وورن (6,5%) والنائب السابق عن تكساس بيتو أورورك (6,3%). وأكد باراك أوباما بلسان ناطق باسمه أن ترشيحه لجو بايدن في عام 2008 على لائحته كان «أحد أفضل قراراته». لكن الرئيس السابق لم يمنح دعمه المباشر لبايدن.

وقال بايدن من جهته إنه طلب من باراك أوباما ألا يدعم ترشيحه. لكن سرعان ما تلقى بايدن دعم أعضاء آخرين من المؤسسة الديمقراطية. ومن المقرر أن يكون ظهور بايدن التلفزيوني الأول كمرشح على برنامج صباحي الجمعة على قناة ايه بي سي.

الحرس القديم
ويركز جو بايدن دائمًا على مسألة أصوله المتواضعة من بنسلفانيا العمالية، حيث سيجري أول لقاء انتخابي له الإثنين في مدينة يبتسبورغ. ويمكن لجذوره أن تفيده في السباق في الأحواض الصناعية السابقة التي أعطى معظم ناخببها أصواتهم لدونالد ترامب في عام 2016.

والإيجابية الأخرى هي أن بايدن يبقى أيضًا محبوبًا بشدة من قبل القاعدة الديمقراطية. لكن يسار الحزب الديموقراطي المؤطر في لجنة «جاستيس ديموكراتس» أو ديمقراطيون للعدالة، سارع في رفع الصوت ضد هذا «الوسطي».

ورأى يساريو الحزب الديمقراطي أن «الحرس القديم في الحزب الديمقراطي لم يتمكن من ردع ترامب (سابقًا)، ولا يمكننا الاعتماد عليهم اليوم في أن يقودوا النضال» ضد الجمهوري.

وعلى بايدن أيضًا أن يجيب عن تساؤلات عديدة بشأن محطات جدلية في مهنته السياسية الممتدة على 45 عامًا، حول علاقته مع السود والنساء وموقفه من حرب العراق.

وفي اليوم الأول من حملته، أعلن انه، وبعد مرور ثلاثين عاماً على المسألة، قدّم اعتذارًا لأنيتا هيل التي مثلت أمام لجنة كان يرأسها بايدن في الكونغرس للإدلاء بإفادتها بشأن اتهامها لمرشح للمحكمة العليا بالتحرش بها جنسيًا. وكان لهذه الجلسة القاسية تأثير كبير في الولايات المتحدة.

لكن بحسب جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن هيل رفضت الاعتذار المتأخر الذي قدّمه بايدن.

المزيد من بوابة الوسط