تفجيرات سريلانكا: انتحارية فجّــرت نفسها وقتلت طفليها ورجال أمن

إحدى الكنائس التي استهدفت في سريلانكا (الإنترنت)

قبل أقل من أسبوع كان محمد يوسف إبراهيم يحمل لقب «ملك التوابل» في سريلانكا وصاحب ثروة طائلة جناها من هذه التجارة وأثنى عليه الرئيس السابق بسبب «الخدمات الجليلة التي قدمها للأمة» حسب وصفه.

لكنه الآن معتقل بسبب ضلوع نجليه إنصاف وإلهام في الهجمات الدموية التي شهدتها البلاد يوم الأحد الماضي والتي أودت بحياة 360 شخصًا وإصابة 500، وفق ما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». وقال مسؤول هندي إن إنصاف وإلهام، كانا من بين الانتحاريين الثمانية الذين نفذوا الهجمات التي استهدفت ثلاث كنائس وثلاثة فنادق فخمة.

اقرأ أيضًا: رئيس سريلانكا: الإسلامي المتطرف زهران هاشم نفذ إحدى الهجمات في «أحد الفصح»

تحقيق مكثف
ويقول المحققون في سريلانكا إن والدهما يخضع لتحقيق مكثف في الوقت الحالي وأن محققين من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يشاركون في التحقيقات.

وعندما داهمت قوات الأمن المنزل الفخم للعائلة في ضواحي العاصمة كولومبو فجرت امرأة نفسها فسقط عدد كبير من رجال الأمن إلى جانب طفليها اللذين كانا إلى جانبها. ورجحت مصادر أمنية هندية تتابع التحقيقات أن تكون المرأة التي فجرت نفسها هي زوجة أحد الانتحاريين أبناء إبراهيم.

وفجر أحد الأبناء نفسه في مطعم فندق شانغري-لا خلال تناول النزلاء الفطور وكان أغلب الضحايا من الأجانب. أما الآخر فقد فجر نفسه في فندق غراند سينامون الفخم الذي لا يبعد كثيرًا عن الفندق الأول.

ولفت نائب وزير الدفاع السريلانكي روان ويجيواردين إلى أن معظم الانتحاريين ذوو مستوى تعليمي جيد وينتمون إلى أسر ذات مستوى مادي جيد. وأضاف المسؤول السريلانكي أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الانتحاريين سافروا إلى دول الشرق الأوسط أو قاتلوا في صفوف الدولة الإسلامية في سورية والعراق.

دور مغربي
وأشارت تقارير إخبارية إلى أن أجهزة الأمن المغربية قد حذرت نظيرتها الهندية وأوضحت لها أن سفارة الهند في سريلانكا قد تتعرض لهجوم من قبل متطرفين فقامت الأخيرة بإعلام الجانب السريلانكي لكن الأخير لم يتخذ أي إجراءات لإفشال هذه الهجمات.

اقرأ أيضًا: إغلاق كل الكنائس الكاثوليكية في سريلانكا حتى إشعار آخر

وكانت أجهزة الأمن الهندية قد ألقت القبض على شخص العام الماضي، ولدى التحقيق معه اعترف بأنه على صلة بتنظيم الدولة «داعش» وأنه تأثر بخطب زعيم «جماعة التوحيد» في سريلانكا وأحد الانتحاريين زهران هاشم الذي ينشر خطبه التحريضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويدعو فيها إلى قتل غير المسلمين.

وإثر ذلك قامت أجهزة الأمن الهندية بالتحقيق في أنشطة زهران وصلاته وأعلمت الجانب السريلانكي بمعلومات وافية عنه وعن أتباعه إلى درجة أنها أعلمت السلطات هناك بالأوقات التي يزور فيها أحد المهاجمين زوجته تحت جنح الظلام وأرقام هواتفهم وأماكن وجودهم.

وأكد الجانب الهندي على هذه المعلومات لنظيره في سريلانكا قبل ساعات من وقوع الهجمات حسبما نقلت جريدة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين هنود. ونقلت «بي بي سي» عن شقيقة زهران هاشم أن الأخير متوار عن الأنظار منذ 2017 بعد مداهمة قوات الأمن لمنزله وفشلها في إلقاء القبض عليه لدوره في أعمال عنف بين المسلمين هناك.

وأضافت: «لقد علمت من وسائل الإعلام عن أنشطته. لم يخطر ببالي أبدًا أن يقوم بمثل هذه الأعمال».

وحذر قادة المسلمين في البلاد السلطات من أنشطة هذا الشخص قبل عدة سنوات لكنها لم تفعل شيئًا. وصرح نائب رئيس مجلس مسلمي سريلانكا حلمي أحمد لوكالة «فرانس برس» بأن هذا الشخص كان «منبوذًا من قبلنا ونجح فقط في تبني عدد محدود من الشبان الفكر المتطرف».

وأوضح أنه لم يتوقع أحد أن ينحج هؤلاء في تنفيذ هجوم بهذه الضخامة.

اقرأ أيضًا: ارتفاع حصيلة ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قتيلاً

وظهر انتحاري في شريط فيديو وهو يسير نحو الكنيسة المكتظة بالمصلين وتبين أنه عبد اللطيف جميل محمد الذي درس هندسة الطيران في إنجلترا بين عامي 2006 و2007، وأكمل لاحقًا دراسته العليا في أستراليا.

وقالت شقيقته سامسول هدايا لجريدة «ميل أونلاين»: «أصبح أخي متدينًا بشدة خلال وجوده في أستراليا، عاد إلى سريلانكا رجلاً آخر». وأضافت: «كانت لحيته طويلة وفقد إحساسه بالفكاهة وبات غاضبًا حقًا ومجنونًا تمامًا»، ونبه الأقارب الذكور الذين كانوا يحلقون لحاهم.

وأوضح مسؤولون بريطانيون أن 32 مواطنًا من سريلانكا انضموا إلى تنظيم الدولة «داعش» وقاتل بعضهم في صفوفه في سورية والعراق. وتقول السلطات في سريلانكا إن جميع الانتحاريين هم مواطنون سريلانكيون.

المزيد من بوابة الوسط