الديمقراطيون يواجهون معضلة عزل ترامب

رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف أمام المحكمة العليا في واشنطن (ا ف ب)

بقي الديمقراطيون الأميركيون منقسمين، الأحد، حول المخاطر السياسية لإجراءات عزل للرئيس دونالد ترامب بتهمة عرقلة عمل القضاء، الجنحة التي يؤكدون أن تقرير المدعي الخاص روبرت مولر أثبت حدوثها، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

لكن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 2020 التي يأملون الفوز فيها، يشدد الجمهوريون لرص الصفوف، على أن مولر لم يوص بملاحقات جزائية ضد ترامب ويحاولون طي صفحة التحقيق الروسي.

اقرأ أيضًا: ترامب يعلن انتصاره بعد نشر تقرير مولر: «اللعبة انتهت»

وقال آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الذي يسيطر الديموقراطيون عليها منذ يناير إنه «قرار صعب جدًا».

ومن جهته، صرح جيري نادلر رئيس اللجنة القضائية التي قد تكلف إطلاق الإجراءات لشبكة «إن بي سي» الأحد «قد نذهب إلى هذا الحد وقد لا نذهب». وأضاف «يجب تقييم كل الأدلة أولاً».

ووفق الدستور، تبدأ إجراءات العزل في مجلس النواب. فيمكن للنواب التصويت على اتهام الرئيس، ثم يعود إلى مجلس الشيوخ محاكمته لتبرئته أو إقالته. لكن الأغلبية في مجلس الشيوخ جمهورية.

واعترف آدم شيف بأنه «من المؤكد أن إجراءات إقالة ستفشل إذا واصل الحزب الجمهوري تغليب الحزب على البلاد ودعم الرئيس أيًا كان تقصيره الأخلاقي وعدم نزاهته». ويتساءل العديد من الديمقراطيين عن جدوى إغراق البلاد في معركة خاسرة مسبقًا، قبل أقل من سنتين على الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وحتى اليوم، تبدو إليزابيث وارن عضو مجلس الشيوخ والمرشحة للانتخابات التمهيدية للاقتراع الرئاسي، الشخصية الديمقراطية الرئيسية التي دعت إلى إطلاق هذه الإجراءات. وواحد فقط من المرشحين الديمقراطيين الـ17 الآخرين دعا إلى ذلك أيضًا، هو جوليان كاسترو.

وصرح السيناتور كوري بوكر مثلاً، الأحد بأن الوقت لم يحن، وبأنه يريد أولاً الاستماع إلى إفادة روبرت مولر في الكونغرس. وتجنب آخرون الموضوع.

وثيقة استثنائية
ويشكل تقرير مولر وثيقة استثنائية وضعت بعد أكثر من 2800 طلب قضائي لوثائق، وأكثر من 500 مذكرة تفتيش وحوالي 500 شاهد أدلوا بإفاداتهم، بينهم عدد كبير من المحيطين بترامب. واكتفى الرئيس بالرد كتابيًا على أسئلة المحققين.

والتناقض الأكبر هو أن مولر يتحدث بالتفصيل في عشرات الصفحات عن عشر محاولات لعرقلة تحقيقاته، بينها أكاذيب كثيرة وتلاعب لتضليل وسائل الإعلام والجمهور. لكنه لم يوص بملاحقات لأنه لا يمكن اتهام رئيس وهو في منصبه، وترك للكونغرس مسؤولية استخلاص النتائج.

وتساءل رودي جولياني محامي ترامب الشخصي، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» بعدما ظهر في عدد من البرامج السياسية الأحد ليتحدث عن الانتصار في هذه القضية «هل أصبح مولر إلهًا؟».

ومثله، يقوم ترامب بتحليل انتقائي لتقرير مولر. فهو يعتبر أن عناصر الاتهام الواضحة التي ذكرها المحققون خيالية، لكنه يؤكد من جانب آخر أن المدعي الخاص لم يخلص إلى أن جنحة ارتكبت.

لكن وحدة الجمهوريين ليست كاملة. فقد صرح المرشح السابق للرئاسة ميت رومني واحد الأصوات الجمهورية النادرة التي هاجمت ترامب بعد نشر التقرير «أشعر بالحزن لمدى خيانة أفراد في أعلى منصب في البلاد الأمانة وعدم نزاهتهم بما في ذلك الرئيس».

ويشير رومني بذلك إلى أن محيط الرئيس وخصوصًا أحد أبنائه، وافق على لقاء روس قالوا إنهم يمتلكون معلومات مربكة لهيلاري كلينتون.

اقرأ أيضًا: الكونغرس الأميركي الجديد يبدأ عمله وسط انقسامات حول سياسة ترامب

وقال رودي جولياني لشبكة «سي إن إن» الأحد «لا خطأ في أخذ معلومات من الروس. ذلك يعتمد على مصدرها». وأضاف «هذه ليست جنحة». وعندما سأله الصحفي عما إذا كان ذلك أخلاقيًا، قال المحامي ورئيس بلدية نيويورك السابق إن «المدعين لا يكترثون بالجانب الأخلاقي».

وعبرت مستشارة الرئيس كيليان كونواي عن البرغماتية نفسها. وقالت لشبكة «ايه بي سي» إن «الناس سيتذكرون هذا الأسبوع كما لو أنه أسبوع أعيد انتخابه فيه».

المزيد من بوابة الوسط