يساريو فنلندا يتصدّرون الانتخابات التشريعية بعد فرز نصف الأصوات

رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي انتي ريني خلال اعلان النتائج في هلسنكي (فرانس برس).

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت في فنلندا الأحد، تقدّم الاشتراكيين الديموقراطيين، في الوقت الذي أقرّ فيه رئيس الوزراء الحالي أنّ «حزب الوسط الذي ينتمي إليه هو الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات» -حسبما نقلت «فرانس برس».

وحصل الاشتراكيون الديموقراطيون، على 18,9% بعد فرز 47,3 % من الأصوات، يليهم التحالف الوطني بنسبة 16,6%، حيث خاض رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي انتي ريني (56 عاماً)، وزير المال السابق الذي أمضى الجزء الأكبر من حياته المهنية في النقابات، حملته ضدّ الإجراءات التقشفية لرئيس الوزراء الوسطي يوها سيبيلا.

ونقلت الوكالة عن «ريني» قوله للصحافيين في البرلمان: «للمرة الأولى منذ وقت طويل جداً يحتلّ الديموقراطيون الاشتراكيون المركز الأول».

وأشارت الوكالة إلى أنه إذا ما حافظوا على تقدّمهم فإنّهم سيشكلون حكومة للمرة الأولى منذ 16 عاماً، في وقت يتنافس حزب «الفنلنديين الحقيقيين» (يمين متشدّد) على المركز الثالث مع حزب الوسط بنحو 15 %.

اقرأ أيضًا..

ولفتت إلى الوكالة إلى أن كلّا من اليمين واليسار قال إنّه لا يريد التعاون مع اليمين المتشدّد لكن من دون إغلاق الباب بالكامل أمام «الفنلنديين الحقيقيين».

وتعهّد ريني بتحسين ظروف معيشة المسنين واعداً بزيادة رواتب التقاعد الدنيا مئة يورو شهرياً. وقال لصحيفة «هلسينغين سانومات» إنّه «علينا أن نجد وسائل عادلة لجعل المجتمع الفنلندي قابلاً للبقاء»، معتبراً أنّ «السياسة الضريبية لن تتمكّن من تحقيق ذلك بمفردها».

من جهته، قال الخبير السياسي الفنلندي سيني كوربينن لوكالة فرانس برس إن «الناس سئموا من بعض الاقتطاعات في الميزانية». وذكر خصوصاً الاقتطاعات في ميزانية التعليم «القطاع الذي نقدّره كثيرا» في فنلندا، على حدّ قوله.

ويبقى نظام التعليم الفنلندي من الأفضل في العالم وفق تصنيف «برنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا)».

وتجري الانتخابات في فنلندا بالاقتراع النسبي وثقافة التوافق السياسي التي تحمل إلى السلطة تحالفات متنوّعة.

اقرأ أيضًا.. مقتل الرجل الثاني في تنظيم داعش بالصومال في غارة جوية

وقالت المحلّلة السياسية سيني كوربينن لفرانس برس «قد نرى نوعاً من الانزلاق باتجاه اليسار، لكن لا اعتقد أنّ ذلك سيكون تغييرًا كبيرًا، لأنّه هنا في فنلندا ليس شائعًا أن تتّخذ السياسة منحى مختلفاً تمامًا بعد الانتخابات».

وشهدت فنلندا سنوات من الركود اعتباراً من 2012، لكن الاقتصاد يتحسّن تدريجياً بينما تعتمد الحكومة على التقشّف في الأجور والميزانية. وخرجت البلاد من الانكماش في 2016. لكنّ النمو الاقتصادي شهد تباطؤاً في 2018 وبلغت نسبته 2,2 % مقابل 3 % في 2017.

وسيكون التحدّي الأهمّ للحكومة المقبلة معالجة قضية الضمان الاجتماعي الشائكة في فنلندا التي تعدّ من أكثر الدول سخاء في العالم في هذا المجال، بينما تعاني من شيخوخة السكان وانخفاض عدد الولادات.

وفرضت مسألة الهجرة أيضاً نفسها كواحدة من القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية، مع أنّ 6,6 بالمئة فقط من سكان فنلندا البالغ عددهم 5,5 ملايين نسمة مولودون في الخارج.

اقرأ أيضًا.. المتظاهرون السودانيون يطالبون بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية «فورا»

وأثار توقيف نحو عشرة رجال من أصول أجنبية وسط تغطية إعلامية كبيرة في ديسمبر ويناير الماضيين، موجة استياء ودعم لحزب الفنلنديين الحقيقيين. وفي أوج هذه القضية وافق البرلمان على تشديد الإجراءات ضدّ مرتكبي الجرائم الجنسية المولودين في الخارج.

وقال المحلّل سيني كوربينن إنّ «+الفنلنديين الحقيقيين+ يؤثّرون في الواقع على طريقة حديثنا عن الهجرة».

وتمكن حزب «الفنلنديين الحقيقيين من تجاوز التوقعات وحل ثالثا في انتخابات 2011 ثم ثانياً في 2015».

لكنّه دفع ثمن وصوله إلى السلطة في حكومة ليمين الوسط، واعتدال مواقفه خصوصاً بشأن أوروبا والتي اعتبرها ناشطوه الأكثر تشدّداً خيانة.

وفي 2017 تفكّك الحزب وغادر الفنلنديون الحقيقيون الحكومة. وأسّست غالبية من نوابهم البديل الجديد الذي سمّي لاحقاً حزب الإصلاح الأزرق الذي بقي في السلطة، بينما انضمّ آخرون إلى الرئيس الجديد المتشدّد للحزب يوسي هالا-اهو.