عزلة سياسية وشعبية تطوق الرئيس والحكومة بالجزائر.. وإجماع على رحيل «الباءات الثلاثة»

مظاهرات الجزائر (أرشيفية: الإنترنت)

يواجه الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح، ورئيس حكومته نور الدين بدوي، عزلة سياسية وشعبية بعدما رفض قادة أحزاب وشخصيات مشاورات إعداد هيئة عليا مستقلة لتنظيم الانتخابات، في وقت طرد وزراء من عدة ولايات حلوا بها من طرف محتجين غاضبين.

واستقرت القوى السياسية والمدنية وعدة نقابات وشخصيات مستقلة على خيار مقاطعة النقاش حول إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في 4 يوليو المقبل رفضًا لـ«فرض سياسة الأمر الواقع»، بالذهاب إلى استحقاق في غياب الظروف السياسية والقانونية المؤدية إلى إرساء حل للأزمة.

وتلقت قوى حزبية، اليوم الأحد، دعوات من الرئاسة الجزائرية للمشاركة في مشاورات موسعة حول الهيئة المستقلة التي طالبت بها المعارضة قبل سنوات.

اقرأ أيضًا.. المجتمع المدني في الجزائر قلق حيال «تشدد» الشرطة

الأمر الواقع

وقال حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي المعارض، إن «محاولات فرض السلطة القائمة وبقايا النظام البوتفليقي لسياسة الأمر الواقع والدعوة لانتخابات في ظل الأوضاع الراهنة وفي ظل القوانين الجائرة، هو تجاوز للدستور وتعطيل له والتفاف مكشوف على إرادة الشعب ومطالبه المشروعة».

وأوضح رئيس الحكومة الجزائري الأسبق علي بن فليس، بخصوص موقفه الرافض للانتخابات الرئاسية: «لم يتغير أي شيء فيما يخص الترسانة القانونية وبقاء نفس قانون الانتخابات، وانعدام هيئة مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية»، مضيفًا: «موقفنا مع الشعب الجزائري الرافض لهذه الانتخابات».

كما أكدت حركة مجتمع السلم (إخوان)، أنها «غير معنية بأي خيارات سياسية، وبسياسة الأمر الواقع والقرارات الأحادية والفوقية، التي أصبحت لا تجدي نفعا، والتي أوصلت البلد إلى حالة الإفلاس الذي نهض الشعب لإنهائه».

من جهته، أعرب الأمين العام لحركة النهضة، يزيد بن عائشة، رفض التعامل مع بن صالح، داعيًا في لقاء مع كوادر الحركة إلى «اختيار شخصية وطنية لتسيير المرحلة المقبلة وإجراء حوار مع ممثلي الحراك الشعبي والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، لتحديد روزنامة هذه المرحلة، فضلًا عن تشكيل حكومة كفاءات تتولى تسيير شؤون الدولة وإنشاء لجنة وطنية مستقلة للتنظيم والإشراف على الانتخابات الرئاسية، إلى جانب تعديل قانون الانتخابات على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في غضون ستة أشهر».

وضم نادي القضاة الأحرار- الذي ينضوي تحت لوائه ألف قاض جزائري- ضربة موجعة لخارطة طريق بن صالح، بعد إعلانه رفض القضاة الإشراف على الانتخابات، ومقاطعتهم الكاملة لمسار الانتخابات الرئاسية، ما يضع مصداقية الاستحقاق على المحك، خاصة أن قانون الانتخابات ينصّ على تعيين قاضٍ على رأس كل لجنة محلية وولائية لمراقبتها.

و نظم أيضا عشرات القضاة والمحامين الجزائريين، أمس السبت، وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل للمطالبة باستقلالية القضاء.

كان رئيس الدولة الجزائري المؤقت، قد حدد تاريخ 4 يوليو 2019، لإجراء الانتخابات الرئاسية.

وتضيق العزلة السياسية على صناع القرار خلال المرحلة الانتقالية، في وقت تشتد العزلة الشعبية على حكومة تصريف الأعمال أينما حل وزرائها.

اقرأ أيضًا.. إصابة 83 شرطياً واعتقال 180 شخصاً خلال مواجهات في الجزائر العاصمة

طردوا أينما حلوا

وتعرض الوفد الوزاري الذي قاده وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، في أول زيارة ميدانية له اليوم الأحد في ولاية تبسة في أقصى شرق البلاد، إلى احتجاجات شعبية حيث أقدم طلبة جامعيون ومواطنون على غلق الطريق المؤدي للمطار ومنعوه من النزول رافعين شعارات مناهضة للحكومة ومطالبة برحيلها.

وفي محافظة بشار جنوبي الجزائر، تعرض ثلاثة وزراء وهم صلاح الدين دحمون (وزير الداخلية)، وعلي حمام (الموارد المائية) ، وكمال بلجود (وزير السكن)، أمس السبت، إلى احتجاجات حاشدة منعتهم من مواصلة برنامج زيارتهم الذي كان مقررا أن يستمر مدة يومين.

وسبق أن طرد متظاهرون، يوم الأربعاء الماضي، وزير النقل والأشغال العمومية مصطفى كورابة، عندما قام بزيارة تفقدية إلى ورشة حفر نفق ميترو يربط بين محطتي مترو عين النعجة وبراقي.

كما تعرض أيضًا وزير الشؤون الدينية الجزائري يوسف بلمهدي، لمضايقات من قبل إمام مساند للحراك الشعبي، عندما كان يلقي كلمة في لقاء له مع الأئمة، وتعرض محافظ العاصمة عبدالقادر زوخ، ومدير شركة سوناطراك النفطية ولد قدور، لهتافات تتهمهما باللصوصية والتورط في الفساد، خلال نشاط مشترك.

تطويق ساحة الحراك

وفي تصعيد من جانب آخر، أعلن الطلبة بجامعات الجزائر دخولهم في إضراب مفتوح عن الدراسة ونظموا مسيرات داخل جامعات العاصمة ووادي سوف جنوب البلاد، ورددوا شعارات تطالب بالتغيير الشامل وبرحيل رموز النظام وعلى رأسهم عبدالقادر بن صالح.

ومنعًا لتدفق المتظاهرين طوقت الشرطة، اليوم الأحد، ساحة البريد المركزي التي تعد رمزًا لاحتجاجات لفئات مختلفة طيلة أيام الاسبوع.

وأطلقت الشرطة سراح عشرة ناشطين في حركة شبابية وحزب يساري، بعد ساعات على إيقافهم لدى محاولتهم التظاهر تنديدا بقمع مسيرة يوم الجمعة.

ورغم تنحي الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة في 2 أبريل وتنصيب رئيس مؤقت للبلاد احتكاما إلى الدستور، غير أن المتظاهرين يجمعون على ضرورة رحيل ما بات يعرف بالباءات الثلاثة، وهم بن صالح، ونور الدين بدوي رئيس الوزراء، والطيب بلعيز، رئيس المجلس الدستوري ويرفضون إشرافهم من المرحلة الانتقالية.