الفنلنديون يعودون إلى صناديق الاقتراع بعد أربع سنوات من التقشف

شعارات انتخابية في فنلندا (الإنترنت)

يدلي الفنلنديون الذين أنهكتهم أربع سنوات من التقشف لإخراج البلد الاسكندنافي من الأزمة، بأصواتهم الأحد في انتخابات يمكن أن تسمح بتمديد حكم يمين الوسط أو انتخاب الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يبدون الأوفر حظًا للفوز في مواجهة صعود متوقع لليمين المتشدد.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة التاسعة (06:00 ت غ). وصوت نحو 1.5 مليون ناخب، نحو نصف الناخبين، حتى الآن بفضل الاقتراع المبكر.

وحتى الآن، تشير آخر الاستطلاعات إلى تقدم المرشح الاشتراكي الديمقراطي إنتي ريني، بفارق طفيف على حزبي «الفنلنديين الحقيقيين» (يمين متشدد) و«التحالف الوطني» (يمين)، المتعادلين.

ولا ينجح أي حزب في تجاوز عتبة العشرين بالمئة من نوايا التصويت في وضع نادر يمكن أن يجعل من المشاورات لتشكيل حكومة مهمة صعبة. ويؤكد كل من اليمين واليسار أنه لا يريد التعاون مع اليمين المتشدد لكن من دون إغلاق الباب بالكامل أمام «الفنلنديين الحقيقيين».

وقالت المحللة السياسية سيني كوربينن، لوكالة «فرانس برس»: «قد نرى نوعًا من الانزلاق باتجاه اليسار، لكن لا أعتقد أن ذلك سيكون تغييرًا كبيرًا، لأنه هنا في فنلندا ليس شائعًا أن تتخذ السياسة منحى مختلفًا تمامًا بعد الانتخابات».

وخاض إنتي ريني (56 عامًا) وزير المال السابق الذي أمضى الجزء الأكبر من حياته المهنية في النقابات، حملته ضد الإجراءات التقشفية لرئيس الوزراء الوسطي يوها سيبيلا. وتعهد بتحسين ظروف معيشة المسنين، واعدًا بزيادة رواتب التقاعد الدنيا مئة يورو شهريًّا.

وشهدت فنلندا سنوات من الركود اعتبارًا من 2012، لكنها تتحسن تدريجيًّا، بينما تعتمد حكومتها على التقشف في الأجور والميزانية. وخرجت البلاد من الانكماش في 2016.

وسيكون التحدي المقبل للحكومة معالجة قضية الضمان الاجتماعي الشائكة في فنلندا التي تعد من أكثر الدول سخاءً في العالم في هذا المجال، بينما تعاني شيخوخة السكان وانخفاض عدد الولادات.

وفرضت مسألة الهجرة أيضًا نفسها كواحدة من القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية، مع أن 6.6% فقط من سكان فنلندا البالغ عددهم 5.5 ملايين نسمة مولودون في الخارج.

وأثار توقيف نحو عشرة رجال من أصول أجنبية وسط تغطية إعلامية كبيرة في ديسمبر ويناير الماضيين، موجة اسيتاء ودعم لحزب «الفنلنديين الحقيقيين». وفي أوج هذه القضية وافق البرلمان على اتخاذ إجراءات أقسى ضد مرتكبي الجرائم الجنسية المولودين في الخارج.

وتمكن حزب «الفنلنديين الحقيقيين» من تجاوز التوقعات وحل ثالثًا في انتخابات 2011 ثم ثانيًا في 2015. لكنه دفع ثمن وصوله إلى السلطة في حكومة ليمين الوسط، واعتدال مواقفه خصوصًا حول أوروبا، التي اعتبرها ناشطوه الأكثر تشددًا خيانة.

وفي 2017 تفكك الحزب، وغادر الفنلنديون الحقيقيون الحكومة. وأُسست غالبية من نوابهم «البديل الجديد» الذي سمي لاحقًا حزب «الإصلاح الأزرق» الذي بقي في السلطة، بينما انضم آخرون إلى الرئيس الجديد المتشدد للحزب يوسي هالا-اهو.