محاكمة ألمانية «داعشية» تركت فتاة أيزيدية تموت عطشًا في العراق

ناديا مراد الناطقة باسم الأقلية الأيزيدية العراقية في أوسلو، 10 ديسمبر 2018. (أ ف ب)

بدأت الثلاثاء في ميونيخ محاكمة ألمانية متهمة بجريمة حرب وقتل، بعد أن تركت فتاة أيزيدية تموت عطشًا في العراق، في أول محاكمة من نوعها لعضو في تنظيم «داعش».

ويعتبر محامو والدة الفتاة وبينهم اللبنانية البريطانية أمل كلوني الحائزة على جائزة نوبل للسلام ناديا مراد، هذه المحاكمة «سابقة في العالم للجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد ضحاياه الأيزيديين»، الأقلية الدينية الناطقة بالكردية في العراق التي اضطهدها «المتطرفون» اعتبارًا من العام 2014، وفق «فرانس برس».

وبدأت المحاكمة حوالى الساعة 07,30 بتوقيت غرينتش أمام محكمة في ميونيخ تحت حماية مشددة من الشرطة. وكانت المتهمة التي قدمت على أنها جنيفر في. (27 عامًا) ويمكن أن يحكم عليها بالسجن مدى الحياة، غادرت ألمانيا للالتحاق بالتنظيم «الإرهابي» في سبتمبر 2014، كما ورد في محضر الاتهام.

ومن يونيو إلى سبتمبر 2015، كانت تقوم بدوريات الحسبة المكلفة فرض احترام قواعد السلوك واللباس التي حددها التنظيم، وهي تحمل السلاح وترتدي سترة ناسفة في مدينتي الموصل والفلوجة العراقيتين.

«فخ مكتب التحقيقات الفيدرالي»
ويفيد محضر الاتهام أنها اشترت مع زوجها في تلك الفترة من مجموعة من السجناء فتاة تبلغ من العمر خمس سنوات ووالدتها اللتين تنتميان إلى الأقلية الأيزيدية لاستعبادهما. وقالت النيابة العامة في بيان «كانت الفتاة مريضة في أحد الأيام وبللت فراشها. فعاقبها زوج المتهمة بربطها بسلاسل في الخارج في أجواء من الحر الشديد وتركها تموت عطشًا بفظاعة». وأضافت أن «المتهمة تركت زوجها يتصرف ولم تفعل شيئًا لإنقاذ الفتاة».

وردًا على سؤال، قال محامي الدفاع عن الألمانية علي أيدين لمجلة «دير شبيغل» إن «المسألة تتلخص في معرفة ما إذا كان بإمكان موكلتي أن تفعل أي شيء». وذكرت الصحف الألمانية أن نورا بي.، والدة الضحية التي تعيش حاليًا لاجئة في ألمانيا، قالت للمحققين إن المتهمة لم تتدخل إلا بعد فوات الأوان. وقد توفيت الفتاة بسبب الجفاف.

وأوقفت أجهزة الأمن التركية جنيفر جي. في أنقرة في يناير 2016 عندما كانت تريد استصدار وثائق لها لدى السفارة الألمانية. وبعد أيام نقلت إلى ألمانيا. لكن لم يتم وضعها في التوقيف الاحتياطي قبل يونيو 2018 بعدما أوقفت خلال محاولتها العودة إلى الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم «داعش» في سورية.

وذكرت مجلة «دير شبيغل» أنه خلال محاولتها الفاشلة الأخيرة هذه روت لسائقها كيف تعيش في العراق. وكان السائق في الواقع مخبرًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي «أف بي آي» الأميركي ويقود سيارة مزودة بمايكروفون. واستخدمت النيابة العامة هذه التسجيلات لاتهامها.

«انتهاك في نظرداعش»
وأسرّت جنيفر في. لسائق السيارة بوفاة الفتاة. وطالب محامو الادعاء المدني الألمان وكلوني وناديا مراد التي استعبدها التنظيم جنسيًا في الماضي، بإدانة جنيفر في. بجرائم ضد الإنسانية وتهريب بشر والتعذيب. وتخوض كلوني ومراد حملة دولية ليتم الاعتراف بالجرائم التي ارتكبت ضد الأيزيديين على أنها حملة إبادة جماعية. لكنهما لن تحضرا جلسة الثلاثاء.

وقالت ناديا مراد «هذه القضية مهمة لكل الأيزيديين الناجين. كل ناج التقيت به ينتظر أمرًا واحدًا هو ملاحقة المذنبين لذلك هذه لحظة مهمة بالنسبة لي ولكل المجموعة الأيزيدية». أما أمل كلوني فرأت أن محاكمة ميونيخ «هي الأولى من محاكمات عديدة».