مطالب باستقالة رئيس وزراء كندا بعد نشر «مكالمة هاتفية» تتعلق بـ«فضيحة فساد» في ليبيا

وزيرة العدل الكندية ورئيس الوزاراء الكندي. (أرشيفية: الإنترنت)

تتزايد الضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لتقديم استقالته بعد أن نشرت وزيرة العدل السابقة شريطًا صوتيًا لمكالمة هاتفية يدعم شهادتها على أحداث قضية فساد واحتيال، حاول ترودو التستر عليها، بحسب ادعاء المسؤولة السابقة.

وأصبحت هذه المكالمة الهاتفية متاحة للعامة، الجمعة الماضي، عقب أن قدمتها الوزيرة السابقة جودي ويلسون - رايبولد، إلى جانب وثائق أخرى، إلى مجلس العموم الذي ينظر في القضية التي تخص شركة «إس إن سي لافالين»، وفق «فرانس برس».

تورط فيها الساعدي القذافي .. قضية فساد في ليبيا تلاحق الحكومة الكندية

وتواجه هذه الشركة الكندية اتهامات بتقديم رشاوى لمسؤولين في نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ومن بينهم أحد أبنائه، في مقابل الحصول على عقود. وحسب الشرطة الفدرالية فإن شركة «إس إن سي-لافالين» قدّمت لمسؤولين ليبيين وشخصيات 48 مليون دولار كندي (32 مليون يورو) «لإقناعهم باستخدام مناصبهم للتأثير على أعمال أو قرارات» الحكومة الليبية.

وتتعلق الاتهامات بمشروع «النهر الصناعي العظيم» لتوفير المياه العذبة لمدن طرابلس وبنغازي وسرت، والذي يعد من أكبر المشاريع المائية في العالم علما بأنها أشرفت على بناء سجن خارج طرابلس ومطار في بنغازي. وردت الشركة على المزاعم بأن الإدارة الحالية لا تتحمل مسؤولية ما اقترفه المسؤولون السابقون.

ويأتي الساعدي القذافي، نجل الرئيس السابق معمر القذافي، على رأس قائمة من تلقوا الرشى. لكن علاقة الساعدي بالشركة تمتد إلى ما يتجاوز الرشوة، إذ ذكرت تقارير أن الشركة عرضت عليه منصب نائب الرئيس لشؤون المغرب عام 2008، براتب سنوي قدره 150 ألف دولار، وعقد لمدة ثلاث سنوات. وطلبت الشركة من الحكومة الكندية آنذاك منح الساعدي القذافي تصريحاً للعمل في البلاد، بحجة مساهماته في توسع الأعمال في دول المغرب العربي. وكُشف عن هذه المعلومات عام 2012، بعد مصادرة الشرطة الكندية لوثائق من مقر الشركة.

وبحسب صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإن المكالمة الهاتفية امتدت لـ18 دقيقة، وأُجريت في ديسمبر الماضي، بين وزيرة العدل السابقة وأمين عام الحكومة الكندية مايكل ورنيك، ودارت بشأن الملاحقة القضائية للشركة الكندية. ووصفت وزيرة العدل والمحامية العامة السابقة في كندا تسجيل المكالمة دون علم ورنيك بالخطوة «غير العادية وغير اللائقة». لكنها بررت هذه الخطوة، قائلة إنها أرادت تفسيرًا دقيقًا للمحادثة، وكانت لديها مخاوف حيال ما رأت أنه محاولة للتدخل في القضية.

شعبية رئيس الوزراء الكندي تهوي بسبب فضيحة فساد في ليبيا

وفي المكالمة الهاتفية، كرر أكبر مسؤولي الحكومة الكندية الإشارة إلى أن رئيس الوزراء ترودو مهتم بأن تتفادى الشركة الملاحقة القضائية، وأن تتم تسوية الأمر من خلال اتفاق. وكان ترودو وأعضاء حكومته أعربوا عن مخاوفهم حيال المخاطرة بآلاف الوظائف في الشركة الكندية للأعمال الهندسية، التي يعمل بها نحو تسعة آلاف موظف، حال ملاحقة الشركة قضائيًا.

لكن ويلسون، رايبولد أكدت أنها استشعرت أن المحادثة غير لائقة، وأن استمرار الاتصالات بشأن هذه القضية قد يمس استقلاليتها القضائية كمحامية عامة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أوقفت اللجنة البرلمانية المسؤولة عن القضية التحقيق في قضية إن سي لافالين، بعد تأكيدها أن أهدافه تحققت.

استقالة وزيرة الخزانة الكندية تفاقم أزمة ترودو في «فضيحة الفساد» بليبيا

لكن جودي ويلسون، رايبولد قالت حينها إنها سوف تقدم المزيد من الوثائق التي تدعم شهادتها. ونشرت المحامية العامة السابقة وثائق، في حوالي 40 صفحة، تتضمن نصوصًا ورسائل بريد إلكتروني، إضافة إلى توضيح لأحداث القضية من وجهة نظرها.

المزيد من بوابة الوسط