إردوغان بين موسكو وواشنطن بسبب منظومة إس 400

يجد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نفسه عالقًا بين حليفه الأميركي في حلف شمال الأطلسي وشريكه الروسي، ومخاطرًا بإثارة غضب الطرفين تجاهه، مع اقتراب تسلم أنقرة شحنة الصواريخ الروسية ؟إس 400.

ونشرت الوكالة الفرنسية تقريرًا عن مصير العلاقات المتوترة سلفًا بين أنقرة وواشنطن التي قد تتعرض إلى ضربة جديدة في ظل احتمال فرض الأخيرة عقوبات إذا مضت تركيا قدمًا بصفقة البطاريات الروسية التي يتوقع وصول أول شحنة منها خلال الصيف.

وحذر في الآونة الأخيرة المتحدث باسم البنتاغون، تشارلز سامرز، من أن تركيا تضع نفسها في مواجهة تداعيات خطيرة، وهو تهديد يجب أخذه على محمل الجد، وفق محللين. ولكن إذا تراجعت تركيا، فإن الرئيس إردوغان سيخاطر بإثارة غضب موسكو، شريكه الاستراتيجي في سورية.

وقد يضع ذلك على المحك اتفاقًا جرى التوصل إليه بين موسكو وأنقرة لمنع هجوم للنظام السوري في محافظة إدلب الحدودية مع تركيا والتي تسيطر عليها جماعات جهادية. وقد تلجأ روسيا، وفقًا لخبراء، إلى السلاح الاقتصادي عبر كبح ذهاب ملايين السياح الروس إلى تركيا التي تعاني من تباطؤ اقتصادي هو الأول في عشر سنوات.

تبدي الدبلوماسية الأميركية السابقة والباحثة في معهد بروكنغز، أماندا سلوت، اعتقادها بأن الإدارة الأميركية والكونغرس لا يطلقان تهديدات فارغة. ثمة قلق فعلي في واشنطن وفي أوروبا إزاء شراء حليف في الأطلسي معدات دفاعية روسية.

يخشى الأميركيون من أن تُستخدم تكنولوجيا بطاريات إس 400 لجمع بيانات حول طائرات الناتو العسكرية، وأن تصل هذه المعلومات إلى روسيا. ويشير أيضًا مسؤول أميركي رفض الكشف عن هويته إلى مشاكل حول التوافق التشغيلي للأنظمة الروسية مع أنظمة الناتو.

ويصر إردوغان على القول إن أنقرة بحاجة إلى منظومة إس 400 للدفاع عن حدودها. وهو توجه إلى روسيا لعدم توافر سلاح بديل مقنع لدى الجانب الأميركي. وأعلن مؤخرًا لا مجال للتراجع بالنسبة إلينا.

ويمكن، وفقًا لخبراء، أن تُلاحق تركيا من خلال قانون كاتسا (قانون مكافحة أعداء أميركا عبر العقوبات)، الذي يفرض عقوبات اقتصادية على كل كيان أو بلد يوقع عقود تسليح مع شركات روسية.

ودعا مسؤولون أميركيون وجنرالات مرارًا إلى وضع حد للمحادثات حول تسليم مقاتلات إف 35 الأميركية إلى تركيا في حال حازت الأخيرة على منظومة إس 400. وتعتزم تركيا شراء مئة مقاتلة من هذا الطراز، فيما بدأ طيارون أتراك بالتدرب مع نظرائهم في الولايات المتحدة.

واستثمرت أنقرة نحو مليار دولار في هذا البرنامج، وبالتالي فإن أي قرار أميركي يمنع وصول المقاتلات سيمثّل خرقًا للعقد. وتقول مصادر إن واشنطن سوف تكون مستعدة لتعويض أنقرة ماديًا. وافقت واشنطن في العام الماضي على بيع صواريخ باتريوت الأميركية إلى أنقرة، من دون أن تتمكن من دفعها نحو التخلي عن منظومة إس 400.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي بالإنابة باتريك شاناهان، الثلاثاء، رغبته الأكيدة في الحفاظ على الاتفاق حول مقاتلات إف 35 مع تركيا. غير أنه في سبيل ذلك، نحتاج أن تشتري تركيا منظومة باتريوت. وكان وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، أعلن في بداية مارس أن المفاوضات المتعلقة باحتمال شراء الصواريخ الأميركية انطلقت. غير أن الوقت يضغط، إذ في ختام الشهر الجاري تنتهي مهلة العرض الرسمي للباتريوت، وفقًا لوسائل الإعلام.

وتقول أماندا سلوت إنه من غير المرجح أن يؤدي هذا الخلاف التركي - الأميركي إلى قطيعة دائمة. ولكن ذلك سوف يؤثر بشدة على علاقات متوترة أصلاً ويطرح أسئلة جديدة في واشنطن حول موثوقية الحليف التركي.

ومن غير المتوقع عقد محادثات ثنائية رفيعة المستوى بهذا الشأن قبل الانتخابات البلدية التركية المرتقبة في 31 مارس، وذلك برغم أن مسؤولين أتراكًا وأميركيين يتطرقون إلى هذا الملف في الجلسات الخاصة. ونقلت الكاتبة في صحيفة «حرييت» التركية، هاندي فرات، أن تشاوش أوغلو سوف يتوجه إلى الولايات المتحدة في أبريل للبحث في مسألة منظومة إس 400، غير أن حل الخلاف سيتطلب تدخل إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب.