ترامب يعتبر تقرير مولر صك براءة والديمقراطيون يطالبون بنشره كاملاً

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الإنترنت)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، أن تقرير المدعي الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016 «برأه بشكل كامل»، الأمر الذي شكك فيه أخصامه الديمقراطيون، مطالبين بنشر التقرير «كاملاً».

وقال ترامب، في تغريدة على «تويتر» عقب نشر وزير العدل بيل بار موجزًا لهذا التقرير: «لا تواطؤ، لا عرقلة، تبرئة كاملة وشاملة. فلنبق أميركا عظيمة!».

اقرأ أيضًا: سجال برلماني بين الديمقراطيين والجمهوريين بانتظار تقرير مولر

وعقب التغريدة أدلى ترامب بتصريح للصحفيين، قبيل مغادرته فلوريدا على متن الطائرة الرئاسية، اعتبر فيه أنه من المعيب أن يكون رئيس الولايات المتحدة اضطر للخضوع لتحقيق بشأن احتمال حصول تواطؤ بين فريق حملته الانتخابية وروسيا، أو احتمال سعيه لعرقة عمل العدالة.

معيب
وقال ترامب: «بصراحة، من المعيب أن يكون رئيسكم اضطر للخضوع لهذا الأمر الذي بدأ حتى قبل انتخابي». وأضاف أن التحقيق «محاولة تدميرية غير شرعية فشلت».

وأتى تصريح ترامب بعد رسالة من أربع صفحات سلمها إلى الكونغرس وزير العدل بيل بار، وأوجز فيها خلاصة التحقيقات التي أجراها المدعي الخاص روبرت مولر على مدى عامين، التي بينت عدم وجود عناصر تتيح إثبات قيام تعاون بين فريق حملة ترامب الانتخابية وموسكو خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة العام 2016.

وقال وزير العدل بيل بار، في رسالته الموجزة، إن «التحقيقات التي قام بها النائب العام الخاص لم تجد ما يثبت أن فريق حملة ترامب أو أي شخص له علاقة بهذه الحملة قد تعاون أو توافق مع روسيا في جهودها للتأثير على الانتخابات الرئاسية».

وبحسب الرسالة، فإن مولر لم يحسم بشكل نهائي احتمال وجود أو عدم وجود «عرقلة لعمل القضاء» من قبل ترامب. وجاء في الرسالة أن «التقرير لم يخلص إلى أن الرئيس مذنب بجرم (عرقلة سير العدالة)، كما أنه لم يبرئه من هذه التهمة».

ومولر ملزم قانونًا بتسليم تقريره إلى وزير العدل حصرًا، كما أنه ليس مخولاً توجيه اتهام إلى رئيس البلاد، ويعود لوزير العدل أن ينشر ما يريده من هذا التقرير.

وأكدت وزارة العدل أن مولر لا يوصي في تقريره بتوجيه اتهامات جديدة.

وقد انعكس ذلك ارتياحًا في البيت الأبيض، لأن عدم التوصية بتوجيه مزيد الاتهامات يعني أن شخصيات قريبة من الرئيس بمَن فيهم ابنه دونالد ترامب جونيور وصهره القوي غاريد كوشنر غير متهمة.

وفي تغريدة على «تويتر» قال السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام، الذي لعب الغولف مع ترامب الأحد، إن هذا كان «يومًا عظيمًا للرئيس ترامب وفريقه (...) ويومًا سيئًا بالنسبة لأولئك الذين كانوا يأملون في أن يؤدي تحقيق مولر إلى إسقاط الرئيس ترامب».

اقرأ أيضًا: البيت الأبيض: تقرير مولر «تبرئة شاملة وكاملة» لترامب

ليس محايدًا
لكن رأي الديمقراطيين أتى مخالفًا، إذ سارع زعيما الحزب في الكونغرس إلى المطالبة بنشر التحقيق «كاملاً»، معتبرين أن وزير العدل ليس «مراقبًا محايدًا» كي يتم الركون إلى الخلاصة التي أعدها.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر في بيان مشترك إن «رسالة وزير العدل بار تطرح أسئلة بقدر ما تقدم أجوبة».

وأضاف البيان أنه «من الملح أن ينشر التقرير كاملاً وكل الوثائق المتعلقة به»، مشيرين إلى أن مولر لم يبرئ الرئيس دونالد ترامب من تهمة عرقلة سير العدالة.

وأتى البيان المشترك بعيد إعلان مسؤول ديمقراطي آخر هو رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف لشبكة «إيه بي سي»، تعليقًا على ما نشره وزير العدل «بالكاد يبدو لي ذلك تبرئة».

بدوره، قال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جيري نادلر لشبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية: «نعلم أن هناك تواطؤًا»، مضيفًا: «لا نعلم لمَ لا توجد (توصية بتوجيه) اتهامات».

وقال شيف إن الكونغرس سيطلب أولاً ببساطة نشر التقرير كاملاً، لكنه مستعد لاستخدام سلطته في الاستدعاء أو «الملاحقة أمام القضاء إذا اقتضى الأمر من أجل الحصول على المعلومات».

وخلال التحقيق الذي أجراه، وجه مولر اتهامات إلى 34 فردًا، بينهم ستة مقربين من الرئيس هم المدير السابق لحملته بول مانافورت ومساعده ريك غيتس ومايكل فلين مستشار ترامب السابق للأمن القومي ومايكل كوهين محامي ترامب السابق وجورج بابادوبولوس مستشاره الدبلوماسي السابق ورودجر ستون مستشاره السابق وصديقه القديم.

وقد أُدين خمسة منهم بجرائم مختلفة. ولكن المثير للاهتمام أن أيًّا منهم لم يتهم بالتآمر للتواطؤ مع الروس.

تدخل روسي
وتحدثت وثائق المحكمة عن جهود مستمرة بذلتها موسكو للتأثير على انتخابات 2016 وتعطيل النظام الديمقراطي في البلاد. وتحدث مولر عن قراصنة تحركهم الحكومة الروسية ويتحركون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عملوا لتعزيز فرص ترامب على حساب هيلاري كلينتون.

وعمل مولر (74 عامًا) وهو محارب قديم في حرب فيتنام ومدير سابق لمكتب التحقيقات الفدرالي، في سرية شبه تامة لمدة عامين، وقد أصدر تقريرًا يشرح فيه مقتضيات توجيه الاتهام لمَن شملهم التحقيق من عدمه.

اقرأ أيضًا: تقرير مولر: لا دليل يثبت تآمر حملة ترامب الرئاسية مع روسيا

وبعدما تبين وجود عشرات الاتصالات غير المبررة بين حملة ترامب وشخصيات روسية، أطلق مكتب التحقيقات الفدرالي التحقيق في تواطؤ محتمل. عندها، أقال ترامب رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي، ونتيجة لذلك تم وضع التحقيق في يد مدعٍ خاص مستقل، هو مولر.

لكن مولر الذي تولى إدارة مكتب التحقيقات الفدرالي على مدى 12 عامًا يحظى باحترام الديمقراطيين والجمهوريين على السواء وبدعمهم كمحقق محايد ونزيه وعادل.