نتانياهو إلى واشنطن للاستقواء بترامب قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس (ا ف ب)

مع زيارة رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى واشنطن هذا الأسبوع، فإن الانتخابات الإسرائيلية تنتقل إلى الولايات المتحدة، حيث سيبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمًا قويًا لحليفه الكبير.

والملياردير الأميركي حاضر بالفعل في حملة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في التاسع من أبريل؛ فقد رفع أنصار نتانياهو على مداخل القدس وتل أبيب لوحات إعلانية عملاقة للرجلين وهما يتصافحان، وفق ما ذكرت وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضًا: ترامب يبلغ قادة المنطقة نيته نقل السفارة الأميركية إلى القدس

ولم يتردد نتانياهو في أن يكرر في أشرطة فيديو حملته، أقوالاً لترامب الذي يصفه بأنه «قاس، ذكي (و) قوي»، يوم أعلن النائب العام عزمه على اتهام نتانياهو بالفساد واستغلال الثقة والاحتيال في ثلاث قضايا.

لكن دعم البيت الأبيض تجاوز الصور والكلمات، فقد استخدم ترامب الخميس «تويتر» أداة التواصل المفضلة لديه، لتقديم ما اعتُبر على نطاق واسع هدية إضافية لنتانياهو. ففي ما يعد خروجًا جديدًا على التوافق الدولي، أيد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجزء المحتل من هضبة الجولان السورية التي استولت عليها دولة الاحتلال في 1967 ثم ضمتها.

وقبيل إعلان ترامب بفترة وجيزة، سجل تراجع لقائمة نتانياهو في استطلاعات الرأي مقارنةً بلائحة منافسه الرئيسي الجنرال بيني غانتس. ويرى بعض المراقبين أن إعلان ترامب يهدف إلى دعم الحملة الانتخابية لنتانياهو، الموجود في الحكم منذ عقد.

لحظة تاريخية
وسارع نتانياهو الذي يؤكد أنه الوحيد القادر على تحقيق هذه النجاحات الدبلوماسية، إلى الإشادة بلحظة «تاريخية»، ونشر صورة له تظهره يجري اتصالاً هاتفيًا بترامب.

ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي إن لا علاقة لمبادرته بالانتخابات الإسرائيلية وبدعم محتمل لنتانياهو. وهذا ما أورده أيضًا وزير الخارجية مايك بومبيو متحدثًا عن الزيارة التي أجراها للقدس الأربعاء والخميس، والتي أصبح خلالها أول مسؤول أميركي على هذا المستوى يتوجه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حائط المبكى (البراق) في القدس.

وبات بعض المحللين يتساءلون ما إذا كان نتانياهو يتوقع هدايا أميركية أخرى، كإضفاء الطابع الرسمي على الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، خلال زيارته لواشنطن.

وفي خطوة نادرة حيال رئيس للوزراء، فإن ترامب سيستقبل نتانياهو مرتين في البيت الأبيض: الإثنين لحضور «اجتماع عمل» والثلاثاء لتناول العشاء. وسيعقد اجتماع العمل في اليوم نفسه الذي من المقرر أن يلقي فيه غانتس خطابًا في مؤتمر منظمة «أيباك» المؤيدة لإسرائيل.

منذ تسلم مهام منصبه في يناير 2017، زاد ترامب من تعهداته حيال إسرائيل، وقد بلغت ذروتها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة في مايو 2018.

ويُعتبر حرصه على إرضاء الإنجيليين المسيحيين الذين يعتبرون أن قرار ترامب خطوة نحو العودة المعلنة للمسيح، وفق تفسيرهم النصوص الدينية، دافعًا أساسيًا، لأن هؤلاء يشكلون جزءًا مهمًا من ناخبيه.

واستخدم نتانياهو أيضًا كل مواهبه لاجتذاب الشخص الذي يسميه «صديقه».

وقال جوناثان رينهولد، أستاذ العلوم السياسية، إن دونالد «ترامب ضعيف أمام العلاقات الشخصية وبيبي لاطفه كثيرًا». وأضاف «أنه أيضًا يبدي اهتمامًا كبيرًا بآخر كلمة تقال له، و(صهره جاريد) كوشنر، الذي يقيم علاقات جيدة مع بيبي، يهمس له بأمور في أذنه».

اقرأ أيضًا: ترامب يطالب الولايات المتحدة بأن «تعترف بالكامل بالسيادة الإسرائيلية» على الجولان المحتلة

ولاحظ مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، وهو اليوم نائب وزير مكلف الشؤون الدبلوماسية، أن خطاب نتانياهو يكمل خطاب ترامب وخصوصًا حول «الأخبار المضللة» و«الاضطهاد» اللذين يتعرضان له.

لكن الفرق أن نتانياهو يُعتبر «سياسيًا شديد الحذر» ويقظًا جدًا إزاء الاتجاهات التي تسلكها الرياح الانتخابية، كما يشير رينهولد

وخلص إلى القول: «خلال السنوات الثلاث الماضية، شعر بيبي بأن العالم بات أكثر شعبوية، وبأن مركز الثقل السياسي في إسرائيل تحول إلى اليمين، وقد فعل الشيء نفسه.