دعوات تحت مطر الرصاص.. مشاهد مرعبة من الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا

لا تزال الأصداء قوية على الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، وأسقط أكثر من 50 قتيلًا، فضلًا عن عشرات المصابين، فيما تتوالى قصص الضحايا وشهود العيان الذي رووا أهوال الجريمة.

«عمري 66 عامًا ولم أتوقع أبدًا أن أرى مشهدًا كهذا في حياتي.. ليس في نيوزيلندا»، بهذا وصفت عجوز نيوزيلندية الهجوم وهي تبكي، وأضافت لـ«بي بي سي»، أنها بينما كانت تسعف مصابًا ملقى على الأرض رأت آخر يتوفى على الجانب الآخر من الشارع.

رجوت الله أن تنفد ذخيرته
الحادث بدأ عندما فتح مسلح، يرتدي ملابس سوداء، النار على مصلين يؤدون صلاة الجمعة في مسجد النور بوسط مدينة كرايست شيرش في نيوزيلندا.

خارج المسجد، لاذ شهود العيان بالفرار هربًا من إطلاق النار، بينما داخله لم يكن أمام بعض الضحايا ممن لم تصبهم النار بعد إلا الصلاة؛ أملًا في النجاة من الاعتداء الذي تواصل لعدة دقائق.

«كل ما فعلته هو الانتظار والصلاة، لقد رجوت الله أن تنفد الذخيرة مع المسلح»، قال أحد الناجين من الهجوم للتلفزيون النيوزيلندي، وأضاف: «المهاجم أطلق النار على شخص في صدره.. واستمر إطلاق الرصاص 20 دقيقة سقط خلالها 60 مصابًا على الأقل».

نور حمزة (54 عامًا) شاهد آخر روى لجريدة «هيرالد» النيوزيلندية ما شاهده قائلًا: «استمر إطلاق النار لمدة 15 دقيقة على الأقل»، فيما أشار إلى أن الشرطة اقتحمت المبنى فيما بعد، ورأى الجثث ملقاة عند المدخل الأمامي للمسجد. ثم نظر من نوافذه ليرى «أكوامًا أخرى من الجثث»، ويعتقد أن المهاجم استهدف أولًا مصلى الرجال قبل أن يتوجه إلى مصلى السيدات.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة للحادث، منفِّذ الهجوم الإرهابي يطلق النار على المصلين، ثم يعيد إطلاق الرصاص على مَن يظن أنه لم يقتل بعد.

الابن نجا والأب مجهول المصير
رحيمي أحمد (39 عامًا) ذهب لأداء صلاة الجمعة في مسجد النور مع ابنه (11 عامًا) كما يفعل كل أسبوع، وتقول زوجته، أزيلا، إنها تنتظر بفارغ الصبر أن تعرف مصيره، إلا أنها تلقت مكالمة من صديقتها أن ابنها آمن، لكن يعتقد أن رحيمي كان داخل المسجد وقت إطلاق النار.

وأوضحت صديقة أزيلا أن ابنها كان يلعب خارج المسجد عندما سمع صوت إطلاق النار، فأمسك به أحد المصلين وصحبه إلى المنزل المجاور.

على مسافة نحو 200 متر قرب موقع الحادث، قال أحد الشهود: «كنا في المطعم وسمعنا صوتًا رهيبًا وكأنه انفجار عجلة، تساءلنا ما الذي يحصل حولنا، وبدأ الناس بالتوافد أمامنا غارقين بدمائهم وخائفين، كانوا عاجزين عن الكلام وصوتهم يرتجف».

وأضاف آخر، لفضائية «يورو نيوز»: «سمعت إطلاق رصاص المرة الأولى، وعندما سمعته للمرة الثانية، قمت بالركض، رأيت أناسًا جالسين على الأرض، هربت إلى خلفية المسجد واختبأت خلف حاوية واتصلت بالشرطة... وكان هناك الكثير من القتلى والمصابين».

شاهد عيان آخر قال لقناة «سي إن إن» الأميركية إنه نقل أبًا وطفلته البالغة من العمر نحو أربع سنوات إلى المستشفى بعد أن أُصيبت الفتاة بطلقات نارية في ظهرها، ولم تستطع طواقم الإسعاف الوصول إليها.

وقال أحد الشهود، الذي كان موجودًا في أحد المسجديْن وهو فلسطيني الجنسية، إنه رأى رجلًا يسقط قتيلًا برصاصة في الرأس. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد سمعت 3 زخات رصاص وبعد 10 ثوانٍ عاد إطلاق النار. قد يكون صدر من سلاح أوتوماتيكي لأنه لا يمكن أن يكون هناك شخص يفتح النار بهده السرعة، بعد ذلك بدأ الناس يحاولون الفرار من المسجد وبعضهم كان مخضبًا بالدماء».

إرهابي نرويجي ألهم مرتكب الحادث
برينتون تارنت، اليميني الأسترالي الإرهابي منفذ الهجوم، الذي بث جريمته على الهواء مباشرة على صفحته على «فيسبوك»، يبلغ من العمر 28 عامًا، وهو ضمن الأربعة الذين تم إلقاء القبض عليهم.

وبحسب وثيقة نشرها «تارنت» على الإنترنت، فإنه ينتمي إلى عائلة أسترالية من الطبقة العاملة، أهدافه هي «إخلاء المجتمعات الغربية من غير البيض والمهاجرين بغرض حمايتها، وكذلك الانتقام للحوادث الإرهابية والجرائم الجنسية التي يقوم بها مسلمون ومهاجرون حول العالم» بحسب أقواله.

وبحسب الوثيقة بدأ «تارنت» بالتخطيط للهجوم قبل عامين، ثم بدأ بالتخطيط «في الموقع» قبل ثلاثة أشهر، وأنه اختار نيوزيلندا ليؤكد أن لا مكان آمنًا في هذا العالم، واختار هذين المسجدين بعد زيارتهما وكان يريد استهداف مسجد ثالث، ولكنه قال إنه قد لا ينجح.

وأكد أنه يعمل بشكل منفرد ولا ينتمي لأي حركة نازية أو معادية للسامية، وأنه شكل أفكاره من خلال الإنترنت، وأشار إلى تأثره بأندرس بريفيك، الإرهابي اليميني الذي قتل 77 شخصًا في النرويج العام 2011.

وأمام المحكمة العليا وبتهمة القتل، مثل «تارنت» الذي ظهر بثياب السجن البيضاء وفي يديه القيود، وسط توقعات بأن يواجه مزيد الاتهامات. وقررت المحكمة استمرار حبسه، دون إعلان رده على التهمة، حتى مثوله أمامها مرة أخرى يوم الخامس من أبريل المقبل.

المزيد من بوابة الوسط