ماكرون في شرق أفريقيا لتعزيز النفوذ الفرنسي بالمنطقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارته لموقع تابع لقوة بارخان في أنجمينا، 22 ديسمبر 2018. (أ ف ب)

يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من الثلاثاء إلى الخميس، جيبوتي وإثيوبيا وكينيا؛ لتعزيز النفوذ الفرنسي في هذه الدول الواقعة شرق أفريقيا، بعد أن باتت تثير اهتمام قوى كبرى أخرى، خاصة الصين.

ويصل ماكرون إلى جيبوتي، مساء الإثنين، حيث سيزور القاعدة العسكرية الفرنسية، الأكبر في العالم. وجيبوتي بلد صغير يقع على المدخل الاستراتيجي للبحر الأحمر، وهو يستضيف أيضًا القاعدة العسكرية الأميركية الوحيدة في القارة الأفريقية. كذلك، افتتحت الصين في العام 2017 في جيبوتي قاعدتها العسكرية الأولى في الخارج، وفق «فرانس برس».

ويتابع ماكرون من هناك طريقه إلى إثيوبيا، ثاني أكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان (أكثر من 100 مليون نسمة)، حيث سيزور بلدة «لاليبيلا» المعروفة بكنائسها المنحوتة في الصخر، التي تعود إلى القرن الثالث عشر.

ويكون ماكرون بذلك أول رئيس فرنسي يزور هذه المنطقة المهمة بالنسبة للمسيحية، المصنفة جزءًا من التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو. وفي أكتوبر، وعد ماكرون لدى استقباله رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بأن تقترح فرنسا حلولًا لحماية تلك الآثار، المهددة بالتآكل، فيما السياحة تزدهر بقوة في إثيوبيا.

ويتواجد في إثيوبيا منذ خمسين عامًا أخصائيون وباحثون وعلماء آثار فرنسيون. وبرفقة وفد من مديري الشركات، يتوجه ماكرون لاحقًا إلى العاصمة أديس أبابا، حيث يلتقي الرئيسة ساهلي ويرك زويدي، ورئيس الوزراء البالغ من العمر 42 عامًا، الذي ضاعف الإصلاحات منذ وصوله إلى السلطة قبل عام.

وبلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى إثيوبيا 791 مليون يورو في 2017 مقابل 386 مليون يورو في العام الذي سبقه، ويعود ذلك خصوصًا إلى بيع فرنسا طائرات «إيرباص آي 350» إلى الخطوط الجوية الإثيوبية.

وبعيدًا عن تجارة الطائرات، تضاعفت قيمة الصادرات الفرنسية إلى هذا البلد منذ العام 2014، خصوصًا في قطاع الصيدلة، فيما تستورد فرنسا ما قيمته 40.5 مليون يورو من إثيوبيا، خصوصًا السلع الزراعية. وفي اليوم التالي، يزور ماكرون مقر الاتحاد الأفريقي، حيث يثير خصوصًا مسألة التعاون في مجال المدينة المستدامة.

وينهي ماكرون جولته بزيارة نيروبي. وهناك يلتقي الرئيس الكيني أوهورو كنياتا، حيث من المتوقع أن يثير معه مسألة تمويل قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال التي تقاتل المتمردين المتطرفين في تنظيم حركة الشباب، التي تشارك فيها قوات كينية. ومن المقرر أيضًا أن يثير الرئيسان مسألة المشاريع المشتركة للبنى التحتية للنقل، قبل عشاء رسمي.

ضغط الدين
وكينيا شريك اقتصادي صغير لفرنسا، حيث تراوحت قيمة صادرات فرنسا إليها بين 150 و200 مليون يورو في العام 2017، لكن من المقرر أن توقع فرنسا مع كينيا لمناسبة الزيارة عقودًا بقيمة ثلاثة مليارات يورو في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والمدينة المستدامة.

ويجتذب الاستقرار النسبي للبلاد، التي تعتبر منفذًا إلى سوق مجموعة شرق أفريقيا البالغ عدد سكانها 200 مليون نسمة، أكثر فأكثر الشركات الفرنسية. ولدى مجموعة «كارفور» الفرنسية فروع عديدة في نيروبي، فيما تستعد مجموعة «ديكاتلون» للسلع الرياضية إلى فتح متجرها الأول في المدينة.

ويشارك ماكرون، الخميس، الرئيس الكيني في افتتاح النسخة الأفريقية من «قمة كوكب واحد» المتعلقة بالمناخ، كما ينضم إلى افتتاح اجتماع أممي حول المناخ. وأخيرًا، يعقد ماكرون لقاءً مع طلاب جامعة نيروبي. وبحسب الإليزيه، فإن «لدى إثيوبيا وكينيا حاجات هائلة في مجال البنى التحتية»، وينتظر البلدان من زيارة الرئيس الفرنسي أن «يتم ضمان قيام شراكة مع مؤسساتنا الفرنسية من دون زيادة ديون» البلدين.

وتعمل في هذه المنطقة نحو 50 شركة فرنسية، ومن بين مديري الشركات المرافقين لماكرون، ستيفان ريشار مدير شركة «أورانج» وجان-برنار ليفي مدير شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي أف». وسيتحدث ماكرون خصوصًا باللغة الفرنسية دفاعًا عن الفرانكوفونية، لكن من المقرر أن يقول بعض الكلمات باللغة السواحلية.