عطل كبير في الكهرباء يغرق كل فنزويلا تقريبًا في الظلام

حي شاكاو في كراكاس خلال عطل كهربائي كبير في فنزويلا (ا ف ب)

غرقت كراكاس وكل فنزويلا تقريبًا في الظلام، الخميس، بسبب عطل كبير في الكهرباء، نسبته حكومة نيكولاس مادورو إلى عملية تخريب في محطة الكهرباء الرئيسية في البلاد، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

من جهتها، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، أنها قررت إرسال فريق من خمسة أشخاص إلى فنزويلا للإعداد لزيارة المفوضة السامية ميشال باشليه لهذا البلد.

اقرأ أيضًا: فنزويلا ترفض إعادة النظر في قرارها طرد سفير ألمانيا

وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» أن التيار الكهربائي عاد إلى بعض الأبنية في شرق العاصمة بعد حوالى ثماني ساعات على انقطاعه.

وقطع التيار الكهربائي عن كراكاس عند الساعة 16:50 (20:50 ت غ) في كل أحياء العاصمة والخدمات مثل المترو وإشارات المرور. واضطر آلاف الأشخاص عند مغادرتهم عملهم للسير كيلومترات للعودة إلى منازلهم.

وأثر انقطاع الكهرباء على نشاطات مطار سيمون بوليفار الدولي، حسب شبكات التواصل الاجتماعي. وقطعت الخطوط الهاتفية والإنترنت أيضًا فجأة وكذلك توزيع المياه في المباني الذي يتم عبر مضخات كهربائية.

وانقطاع الكهرباء عادي في فنزويلا التي تواجه أزمة اقتصادية خطيرة إن لم تكن مزمنة في الغرب. لكنه نادر في كراكاس، خصوصًا بهذا الحجم. وباستثناء المباني المزودة بمولدات للكهرباء، غرقت المدينة التي تعد واحدة من الأخطر في العالم وتقفر عادة في المساء، في الظلام.

وقالت وزيرة الطاقة الكهربائية موتا دومينغيز «استهدفنا مجددًا وهذه المرة بحرب الكهرباء». وأضاف «هذه المرة هاجموا محطة توليد الكهرباء في غوري»، وهي الأكبر في البلاد.

وفي تغريدة على «تويتر» اتهم الرئيس الفنزويلي الولايات المتحدة. وكتب مادورو «حرب الكهرباء المعلنة والتي تقودها الامبريالية الأميركية ضد شعبنا سيتم إفشالها. لا شيء ولا أحد يمكنه دحر شعب بوليفار وتشافيز. أيها الوطنيون اتحدوا».

ودانت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز «هجومًا واسعًا» اتهمت قطاعات متطرفة بالوقوف وراءه. ووصفت السناتور الأميركي ماركو روبيو المعادي جدًا للحكومة التشافية بأنه «مراسل الجريمة». وأكدت رودريغيز أن التيار الكهربائي بدأ يعود إلى ولايات عديدة في شرق فنزويلا.

أما خوان غوايدو المعارض الذي أعلن نفسه رئيسًا بالوكالة واعترف به نحو خمسين بلدًا، فقد رأى أن سبب انقطاع التيار الكهربائي هو تقصير من حكومة مادورو.

وكتب في تغريدة «فوضى وقلق واستياء. هذا العطل يدل على عدم فاعلية المغتصب» للسلطة مادورو كما يصفه المعارض. وأضاف أن «عودة التيار الكهربائي والبلاد تمران عبر إنهاء اغتصاب» السلطة.

منهكون
بالنسبة لسكان كراكاس الذين اضطر العديد منهم للعودة من أعمالهم مشيًا على الأقدام ما تسبب بازدحام شديد على الأرصفة، هذا العطل واحد من الأكبر منذ أشهر.

وقالت إيستيفانيا باشيكو البائعة في حي في وسط العاصمة وأم لولدين واضطرت للسير 12 كيلومترًا للعودة إلى منزلها في شرق كراكاس، لوكالة «فرانس برس»: «نحن متعبون، منهكون..». وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن العطل الكهربائي شمل كل فنزويلا تقريبًا.

وكتبت شركة الكهرباء الوطنية في تغريدة على «تويتر»: «تم تخريب محطة غوري (لتوليد الكهرباء). إنها حرب الكهرباء تشن ضد الدولة». وأضافت: «لن نسمح بذلك ونعمل لإعادة الخدمة العامة».

وغوري الواقعة في ولاية بوليفار هي واحدة من أكبر محطتين لتوليد الكهرباء في أميركا اللاتينية، مع أيتابو الواقعة بين البرازيل وباراغواي.

وأكد وزير الاتصال خورخي رودريغيز: «أنه تخريب كان متوقعًا لكن التيار سيعود بعد ساعات». وفي تصريحات بثتها الإذاعة بعد أربع ساعات على انقطاع الكهرباء، دان «عملاً إجراميًا». وقال: «ولهؤلاء المجرمين نقول: لن يتمكنوا من الإفلات». وتحدث عن «تخريب تقني جرى في موقع المحطة مباشرة».

خطة أمنية
قبل عام، طلب مادورو من القوات المسلحة تفعيل خطة أمنية خاصة لحماية منشآت الكهرباء، لكن الأعطال مستمرة.

ويظهر في صور وضعت على «تويتر» مساء الخميس جنود يحمون الموقع. ويتهم الخبراء الحكومة الاشتراكية بأنها لم توظف استثمارات لصيانة البنى التحتية بينما تشهد البلاد أزمة اقتصادية.

وفي الأحياء الشمالية الغربية للمدينة، المؤيدة للمعارضة، وقف السكان أمام النوافذ أو خرجوا بسياراتهم وهم يقرعون أواني ويصفرون احتجاجًا على الحكومة.

وأعلن غوايدو رئيس البرلمان في 23 يناير نفسه رئيسًا بالوكالة واعترف به نحو خمسين بلدًا. من جهته، بدأ مادورو ولايته الرئاسية الثانية لكنه يواجه معارضة بسبب اتهامات بالتزوير في إعادة انتخابه.

فريق من الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
وأعلنت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه التي دعتها الحكومة الفنزويلية رسميًا في نوفمبر، في بيان الجمعة أن فريقًا من المفوضية سيقوم «بمهمة تقنية تمهيدية» من 11 إلى 22 مارس للإعداد لزيارتها هذه.

اقرأ أيضًا: برلين: طرد السفير الألماني في فنزويلا «يفاقم الوضع»

وأضافت أنه يجب أن تسمح هذه المهمة بالتأكد من أن المفوضية السامية ستتمكن من الوصول بلا عراقيل إلى الأشخاص والأماكن التي سيكون عليها زيارتها لتكوين فكرة واضحة عن وضع الحقوق الإنسانية في البلاد.

وأوضح البيان أن الفريق الذي سيزور كراكاس وولايات أخرى «سيجري خلال زيارته محادثات مع مسؤولين حكوميين وممثلين عن الجمعية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وضحايا انتهاكات الحقوق الإنسانية».

وشددت المفوضية على أنه «في البلاد التي لا تضم مكتبًا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يتم عادة إرسال بعثة تمهيدية قبل زيارة محتمله للمفوضة السامية».