وزير العدل السوداني: حالة الطوارئ في البلاد «تضع قيودًا» على الحريات العامة

متظاهر سوداني يحمي وجهه من الغاز المسيل للدموع خلال تظاهرة في حي بوري بالخرطوم، 24 فبراير 2019. (أ ف ب)

قال وزير العدل السوداني محمد أحمد سالم، الأربعاء، إن حالة الطوارئ المفروضة في أنحاء البلاد «تضع قيودًا على الحريات العامة» في البلاد، في وقت يناقش النواب التدابير التي فرضها الرئيس عمر البشير لمنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأعلن البشير في 22 فبراير فرض حالة الطوارئ لمدة سنة، وذلك عقب حملة أمنية واسعة لم تسمح بالسيطرة على التظاهرات الدامية ضد حكمه المستمر منذ ثلاثة عقود، وفق «فرانس برس».

وقال سالم أمام النواب، الأربعاء، لدى عرض الأمر الرئاسي للتصويت عليه في البرلمان: «إن فرض حالة الطوارئ لها آثار سالبة، فهي تضع قيودًا على الحريات العامة». وأضاف أنه «لذا، الدولة ترجو أن تزول سريعًا» الأسباب التي أدت لفرض حالة الطوارئ.

وسيصوِّت النواب على الأمر الرئاسي في 11 مارس. ويتوقع أن يوافق البرلمان على فرض حالة الطوارئ لأن حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي ينتمي له البشير يحتفظ بغالبية ساحقة في المجلس المكون من 428 مقعدًا. وشهد السودان مواجهات دامية منذ 19 ديسمبر عقب اندلاع حركة احتجاجية ضد قرار الحكومة رفع سعر رغيف الخبز ثلاثة أضعاف.

ويتصاعد الغضب في أنحاء السودان منذ سنوات وسط أزمة اقتصادية مستمرة تسببت في ارتفاع كبير لنسبة التضخم ونقص في العملة الأجنبية.

ويتهم المتظاهرون إدارة البشير بسوء إدارة الاقتصاد، ودعوا الرئيس البالغ من العمر 75 عامًا إلى التنحي. لكن البشير بقي على موقفه وحظر التجمعات غير المرخصة وأمر بإنشاء محاكم طوارئ خاصة للنظر في الانتهاكات التي يتم ارتكابها في إطار حالة الطوارئ.

وحل البشير الحكومات على المستوى الاتحادي والولايات وعين 16 عسكريًّا واثنين من جهاز الأمن والمخابرات لإدارة ولايات البلاد الـ18. كما أمر بإنشاء محاكم طوارئ خاصة للنظر في الانتهاكات التي يتم ارتكابها في إطار حالة الطوارئ. وتراجعت أعداد المشاركين في التظاهرات منذ دخول حالة الطوارئ حيِّز التنفيذ، لكن خرجت عدة تظاهرات، الخميس الماضي، في العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان.

وتم توقيف مئات المتظاهرين ومحاكمتهم في محاكم الطوارئ. وفي أولى عقوبات صدرت في هذا الإطار، قضت محكمة الطوارئ بسجن ثمانية محتجين لمشاركتهم في مسيرات غير مرخصة.

والأربعاء دانت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه «القمع العنيف» للتظاهرات التي جرت مؤخرًا في السودان.

وقالت في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «إن الاستخدام المفرط للقوة ومنها داخل مستشفيات ومساجد وجامعات، والاعتقال التعسفي والتعذيب وإعلان حالة الطوارئ لن يكون لها تأثير على المظالم الحقيقية الكامنة التي يسعى المتظاهرون للتعبير عنها».

ويقول المسؤولون إن 31 شخصًا قُـتلوا حتى الآن في أعمال عنف رافقت التظاهرات، فيما تقول منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المدافعة عن حقوق الإنسان، إن العدد يبلغ 51 على الأقل.

المزيد من بوابة الوسط