قبل 3 أشهر من الانتخابات الأوروبية.. ماكرون يقترح إنشاء مصرف للمناخ وإعادة النظر في فضاء شينغن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (ا ف ب)

قدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، سلسلة من المقترحات للاتحاد الأوروبي، من بينها «إعادة نظر شاملة بفضاء شينغن» وإنشاء مصرف للمناخ، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الأوروبية، في مقال موجه إلى مواطني الاتحاد، نُشر في الدول الأعضاء الـ28، وأوردته وكالة «فرانس برس».

ويتركز المقال بعنوان «من أجل نهضة أوروبية» على ثلاث قضايا أساسية، كانت محور حملته للانتخابات الرئاسية في 2017: «الحرية والحماية والتقدم».

ونشرت المقال كبرى الصحف الأوروبية مثل «ذي غارديان» (بريطانيا) و«دي فيلت» (ألمانيا) و«البايس» (إسبانيا) و«كوريري ديلا سيرا» (إيطاليا).

وكتب ماكرون أنه في أجواء البلبلة الناجمة عن «بريكست» و«الانطواء القومي»، هناك وضع «ملح» لأن «أوروبا لم تكن يومًا في خطر كما هي الآن».

وبعدما أشار إلى خطر إبقاء «الوضع القائم»، عرض ماكرون سلسلة من المقترحات بينها إنشاء «مؤتمر لأوروبا» قبل نهاية العام الجاري، يضم مواطنين وجامعيين وشركاء اجتماعيين، ليحدد خارطة طريق جديدة للاتحاد «دون محظورات حتى لمراجعة المعاهدات».

وفي مجال الدفاع عن الحريات ودون تسمية روسيا، يعبر ماكرون عن قلقه من التدخلات الخارجية، ويدعو في هذا الإطار إلى «حظر تمويل الأحزاب الأوروبية من قبل قوى أجنبية».

كما يطرح إنشاء «وكالة أوروبية لحماية الديمقراطيات» تهدف إلى حماية الانتخابات من «الهجمات الإلكترونية وعمليات التلاعب».

وكرر الرئيس الفرنسي أفكارًا تحدث عنها في خطب سابقة. وطرح مجددًا فكرة «مكتب أوروبي للهجرة» وشرطة مشتركة للحدود. كما دعا إلى «إعادة نظر شاملة في فضاء شينغن».

وحسب المؤشر الأوروبي، الذي يحدده البرلمان الأوروبي، ستكون الهجرة القضية الرئيسية في الانتخابات المقبلة.

يد ممدودة إلى بريطانيا
ويدعو الرئيس الفرنسي مجددًا إلى تبني «حد أدنى أوروبي للأجور». ويقول: «يجب على أوروبا أن تقيم (...) درعًا اجتماعية تضمن الأجر نفسه في مكان العمل نفسه».

اقرأ أيضًا: بارنييه يلتقي مفاوضي بريكست البريطانيين الثلاثاء

وبعد اعتراض المفوضية الأوروبية على مشروع دمج مجموعتي «سيمنز» و«ألستوم»، معتبرة أن عملية الاندماج تخالف قواعد المنافسة، يرغب ماكرون في «تحديد (...) مرجعية أوروبية كما يفعل منافسونا الأميركيون والصينيون». وكتب: «يجب إصلاح سياسة المنافسة التي نتبعها، وإعادة تأسيس سياستنا التجارية».

ويتحدث ماكرون أيضًا عن ضرورة تنظيم شركات الإنترنت الكبرى، بينما يطرح حاليًا احتمال فرض ضريبة على إيرادات مجموعة «غافا» لعمالقة الإنترنت الأربعة: «غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل» في فرنسا.

وكتب ماكرون: «يجب وضع إشراف أوروبي على المنصات الكبرى»، مشيرًا إلى إمكانية تسريع العقوبات في حال المساس بقواعد المنافسة أو شفافية البرامج.

وأخيرًا، يقترح ماكرون إنشاء مصرف أوروبي للمناخ من أجل تمويل الانتقال البيئي للقارة. وهو يحدد هدفين في مجال البيئة هما «صفر كربون في 2050 ونصف كمية مبيدات الحشرات في 2025».

وحرص ماكرون في مقاله على عدم إغلاق الباب في وجه المملكة المتحدة الغارقة في «مأزق بريكست»، لكنها تبقى شريكًا كبيرًا خصوصًا في مجال الدفاع. وكتب: «في أوروبا هذه ستكون الشعوب قد استعادت فعليًّا التحكم بمصيرها، في أوروبا هذه، أنا على ثقة بأن المملكة المتحدة ستجد مكانها».

لكن في المقابل، لا يتطرق ماكرون مطولاً إلى الانقسام بين التقدميين والقوميين الذي طغى حتى الآن على خطابه حول أوروبا.

وقالت الرئاسة الفرنسية: «الرسالة هي أن ننظر إلى ما يجمعنا. إنها رسالة وحدة». وأضافت أن هذا المقال ليس بداية لحملة الانتخابات الأوروبية بل «دفع» أو وسيلة «لرسم المعالم» قبل الاقتراع الذي سيجرى في 26 مايو.

ومع ذلك وبنشره نصًّا أشبه ببرنامج، يبدو أن ماكرون يدخل معركة الانتخابات الأوروبية من الباب العريض، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة شديدة بين حزبه «الجمهورية إلى الأمام» وحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في نوايا الأصوات.