اتفاق السلام في إفريقيا الوسطى مهدد بالانهيار بعد انسحاب مجموعات مسلحة

رئيس إفريقيا الوسطى فوستن-آرشانج تواديرا يوقع اتفاق السلام مع المجموعات المسلحة في الخرطوم، 5 فبراير 2019. (أ ف ب)

بعد أقل من شهر على توقيعه، تعرض اتفاق السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى لضغوط الإثنين بعد انسحاب مجموعات مسلحة منه فيما أعلنت إحداها انسحابها من حكومة جديدة تشكلت لترسيخ الاتفاق.

وأعلنت «الجبهة الديمقراطية لشعب أفريقيا الوسطى» إحدى 14 مجموعة مسلحة وقعت على «اتفاق الخرطوم» انسحابها منه احتجاجًا على الحكومة الجديدة، وفق «فرانس برس».

وقالت الجبهة في بيان إنها «عازمة ببساطة على الانسحاب من عملية السلام». واشتكت المجموعة التي تتخذ من مناطق شمال غرب البلاد معقلًا لها، من أن الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها الأحد «أبعد من أن تكون شاملة». من جانبها، أعلنت مجموعة مسلحة كبيرة أخرى هي «الحركة الوطنية لأفريقيا الوسطى» إنها تعتبر الاتفاق «لاغياً»، مشيرة إلى الأسباب ذاتها.

وبعد ساعات قليلة على الكشف عن التشكيلة الوزارية الأحد أعلنت «الجبهة الشعبية لنهضة جمهورية إفريقيا الوسطى» انسحابها من الحكومة. ولم تحدد هذه المجموعة ما إذا كانت تعتزم البقاء ضمن عملية السلام لكنها اتهمت السلطات بـ«سوء النوايا وعدم الكفاءة».

وأبرم الاتفاق بعد مفاوضات في العاصمة السودانية قبل التوقيع عليه في بانغي في 6 فبراير. ويجمع الاتفاق الرئيس فوستان آرشانج تواديرا وقادة 14 مجموعة مسلحة تسيطر على معظم مناطق الدولة. وهذه ثامن محاولة لإرساء السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى، إحدى أفقر دول العالم وأقلها استقرارًا، منذ إطاحة متمردين إسلاميين بغالبيتهم الرئيس المسيحي فرانسوا بوزيزيه في 2013.

وتدخلت فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، عسكريًا بموجب تفويض من الأمم المتحدة وسط تصاعد المخاوف من وقوع إبادة على غرار ما حصل في رواندا. وتمت الإطاحة بتحالف سيليكا من السلطة وفي فبراير 2016، انتخب تواديرا وهو رئيس حكومة سابق، رئيسًا للدولة.

«غضب»
وافق تواديرا بموجب بنود اتفاق السلام على تشكيل حكومة «شاملة». لكن في الفريق الحكومي الذي كشف عنه الأحد، احتفظ الوزراء المعينون في مناصب رئيسية حساسة بحقائبهم، فيما لم تحصل ست من المجموعات المسلحة الـ14 على أي حقيبة.

وإحدى المجموعات التي استبعدت وهي «حركة مقاتلي جنوب إفريقيا من أجل الحرية والعدالة» وهي مجموعة صغيرة في شمال البلاد نبهت السلطات إلى أن «تنظر مجددًا» إلى اللائحة. كما طالبت المجموعات المسلحة باختيار رئيس الوزراء من صفوفها. لكن رئاسة الحكومة أسندت إلى فيرمين نغريبادا، المدير السابق لحكومة تواديرا.

وقالت «الجبهة الشعبية لنهضة جمهورية إفريقيا الوسطى» إنه «بممارسة لعبة اختيار نفس الأشخاص والبدء من جديد، فإن رئيس الجمهورية ... قد خنق كل الآمال في مهدها». وتم إعداد الاتفاق عام 2017 من جانب الاتحاد الإفريقي وحصل على دعم شركاء بانغي وخصوصًا فرنسا إضافة إلى بعثة "مينوسكا" لإرساء الاستقرار قوامها 12 ألف عنصر تابعة للأمم المتحدة.

غير أن المجموعات المسلحة، التي كثيرًا ما تقول إنها تدافع عن إثنية أومجموعة دينية، لا تزال تسيطر على أكثر من 80 بالمئة من مساحة البلاد. وأوقعت المعارك، التي عادة ما تندلع للسيطرة على موارد طبيعية، آلاف القتلى وأجبرت ربع السكان البالغ عددهم 4,5 مليون نسمة على النزوح من ديارهم.

وينص اتفاق السلام أيضًا على إنشاء «لجنة للحقيقة والعدالة والتعويض والمصالحة» في غضون 90 يومًا وتسيير دوريات مشتركة بين المجموعات المسلحة والجيش النظامي.

المزيد من بوابة الوسط