مقتل صحفيين أفغانيين في هجوم على محطة إذاعية

متطوعون أفغان يحملون جثة في موقع تفجير انتحاري وقع أمام مبنى وزارة الداخلية القديم. (فرانس برس)

قُـتل صحفيان أفغانيان بنيران مسلحين مجهولين اقتحموا محطة إذاعية يعملان فيها في شمال شرق البلاد، على ما أعلن مسؤولون الأربعاء، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه عمل الصحفيين في بلد يشهد حربًا مستمرة منذ سنوات.

وأفاد الناطق باسم ولاية تخار، جواد حجري، بأنّ الصحفييْن، وكلاهما في نحو العشرين من العمر، قُـتلا في مقر إذاعة «همصدا» وهي محطة إذاعية خاصة مقرها مدينة تالوقان عاصمة الولاية. ولم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الاعتداء بعد، وفق «فرانس برس».

وقال حجري: «إن مسلحيْن مجهوليْن اقتحما مكتب المحطة نحو الساعة 6 مساءً، وأطلقا النيران على صحفييْن كانا في برنامج بث حي خلف الميكروفون. وقد قُـتلا على الفور»، معلنًا فتح تحقيق في الاعتداء. وهذا ثاني اعتداء يستهدف الصحفيين في أفغانستان هذا العام، وذلك في وقت تتسارع الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع المستمر منذ 17 عامًا.

والشهر الماضي، قام مسلحون من حركة «طالبان» بإخراج الصحفي جاويد نوري من سيارته وأردوه قتيلاً في ولاية فرح في غرب البلاد.

العام الأكثر دموية
واعتبر العام 2018 أكثر السنوات دموية على الإطلاق للصحفيين في أفغانستان، حسب ما أعلنت منظمة «مراسلون بلا حدود». وعبر السفير الأميركي لدى أفغانستان، جون باس، عن «حزنه وغضبه» بسبب الاعتداء. وقال باس على «تويتر»: «حان الوقت لإنهاء الحصانة للجرائم ضد الصحفيين». ووصفت منظمة العفو الدولية الاعتداء الأخير بأنه «جريمة مروعة» وحضت السلطات الأفغانية على توفير الحماية للصحفيين حتى يتمكنوا من تأدية عملهم بأمان.

وقال الباحث في المنظمة الحقوقية لمنطقة جنوب آسيا زمان سلطاني في بيان: «هذا الاعتداء يبرز مجددًا المخاطر التي لا يزال الصحفيون يواجهونها في أفغانستان لمجرد تأدية عملهم».

ودعت لجنة حماية الصحفيين في أفغانستان الحكومة في بيان «لكشف هوية الجناة وضمان إنفاذ العدالة». وفي أبريل 2018، كان كبير مصوري «فرانس برس» في أفغانستان شاه مراي مع ثمانية صحفيين آخرين بين ضحايا اعتداء انتحاري أوقع 25 قتيلا ًفي كابل.

وبعد أقل من ثلاثة أشهر، قُـتل سائق الوكالة، محمد اختار، في اعتداء انتحاري وهو في طريقه للعمل. وبحسب حصيلة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، قُـتل 60 صحفيًّا وعاملاً في مجال الإعلام في أفغانستان منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في العام 2001 لإطاحة نظام «طالبان»، ما أتاح لقطاع الإعلام أن يزدهر من جديد.

وتشكل هذه الخسائر ضربة قاسية للإعلاميين الذين يواجهون خطر الموت كلما خرجوا للعمل، ما يفرض على وسائل الإعلام تساؤلات صعبة على مراجعة صعبة لكيفية تغطية النزاع في هذا البلد. ورغم جهود المجموعة الدولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عامًا في أفغانستان منذ التدخل الأميركي العام 2001، واصل المتمردون تكثيف هجماتهم ضد قوات الأمن الأفغانية بشراسة.