طالبان تطالب بـ«دستور إسلامي» لأفغانستان في محادثات نادرة بروسيا

عباس ستانيكزاي المتحدث باسم طالبان يشارك في افتتاح محادثات تستمر يومين بين الحركة وممثلين عن المعارضة الأفغانية. (فرانس برس)

طالبت حركة طالبان بوضع دستور جديد لأفغانستان ووعدت بتطبيق «نظام إسلامي شامل» لحكم البلد المضطرب وذلك في اجتماع نادر لسياسيين أفغان كبار في روسيا الثلاثاء استثنيت منه حكومة كابول.

ويأتي طرح الحركة المسلحة لبرنامجها السياسي في موسكو أمام عدد من أكثر القادة الأفغان نفوذًا، بعد أسبوع من إجراء طالبان محادثات غير مسبوقة استمرت ستة أيام مع مفاوضين أميركيين في الدوحة بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاماً، وفق «فرانس برس».

واستثنت محادثات الدوحة وموسكو على اختلافهما، الحكومة الأفغانية إذ يزداد تهميش الرئيس أشرف غني من المفاوضات الرئيسية للسلام في بلاده. وشهد اجتماع موسكو، الذي يعد الأهم مع سياسيين أفغان في الذاكرة المعاصرة، تأدية جماعة طالبان الصلاة مع أشد أعدائهم وبينهم الرئيس السابق حميد كرزاي، خلال المحادثات التي ناقش فيها المسؤولون رؤيتهم للمستقبل.

وصرح شير محمد عباس ستانيكزاي الذي يرأس وفد طالبان للمشاركين في الاجتماع الذي عقد في فندق وسط موسكو أن «دستور حكومة كابول باطل. فقد تم استيراده من الغرب ويعد عائقاً أمام السلام». وأضاف أنه «متناقض. نريد دستوراً إسلامياً»، مضيفًا أن الدستور الجديد سيضعه علماء دين مسلمون.

ولم تتم دعوة أي ممثل عن الحكومة الأفغانية إلى الاجتماع الذي حضره عدد من منافسي غني بينهم كرزاي إضافة إلى منافسين في الانتخابات المقرر أن تجري في يوليو المقبل. ويصر حلفاء غني في واشنطن على أن الأفغان هم من يجب أن يقودوا عملية السلام، كما أن الجهود الطويلة التي قامت بها الولايات المتحدة للحوار مع طالبان كان الهدف المعلن منها هو إقناعهم بالتفاوض مع الحكومة في كابول.

وتوجت هذه الجهود بمحادثات استمرت ستة أيام بين مسؤولين أميركيين وطالبان في يناير، وتحدث الجانبان عن إحراز «تقدم» ما أثار مخاوف في أفغانستان من إقدام واشنطن على إبرام اتفاق لسحب قواتها من البلاد قبل التوصل إلى سلام دائم في كابول.

وأكد غني مرارًا ضرورة الحصول على موافقة جميع الأفغان على ضرورة إنهاء الأعمال العدائية وانسحاب القوات الأجنبية في نهاية المطاف، إلا أنه «لن يستسلم لاتفاق سلام مؤقت».

«نظام إسلامي شامل»
وتعتبر طالبان غني وإدارته بأنهم دمى بأيدي الأميركيين، ورفضوا عروضاً للتحدث معهم بهدف التوصل الى وقف لإطلاق النار. وقال ستانيكزاي إن الحركة المسلحة، التي حكمت أفغانستان في ظل تطبيق قاس للشريعة الإسلامية في الفترة من 1996 حتى 2001، لا تريد «احتكار السلطة» لكنها تريد «نظامًا إسلاميًا شاملا».

كما وعدت الحركة بوقف زراعة الخشخاش في أفغانستان واتخاذ خطوات لمنع سقوط ضحايا من المدنيين في النزاع الذي أوقع عشرات الآف القتلى والجرحى. وشاركت امرأتان في اجتماع الطاولة المستديرة. وأثناء حكمها أغلقت طالبان مدارس البنات ومنعت النساء من العمل، إلا أنها أشارت إلى أنها قد تخفف بعض القيود بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية.

وقال محمد غلام جلال رئيس مجموعة الأفغانيين في الشتات التي استضافت الاجتماع «أعتقد أن جميع الأطراف مستعدة للتوصل إلى تسوية. إنها بداية جيدة». إلا أن صور كرزاي وغيره من الشخصيات التي تحظى بنفوذ وهم يؤدون الصلاة وراء أحد مسؤولي طالبان، ويتناولون الطعام مع مسؤولي الحركة المتمردة أثارت غضباً في أفغانستان.