نائب هولندي سابق معروف بعدائه للمسلمين يعتنق الإسلام

النائب يورام فان كلافيرين (يسار) بجانب زعيم اليمين المتطرف في هولندا غيرت فيلدرز، أبريل 2013. (أ ف ب)

فجّــر النائب الهولندي السابق يورام فان كلافيرين المعروف بمواقفه المناهضة للمسلمين مفاجأة كبيرة عندما أعلن اعتناقه الإسلام، خصوصًا وأنه كان الساعد الأيمن للسياسي غيرت فيلدرز الذي يجهر بكراهيته للمسلمين.

والمعروف عن كلافيرين أنه كان رأس حربة في معركة شرسة ضد الإسلام في مجلس النواب الهولندي، لحساب حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة فيلدرز، وفق «فرانس برس».

والمعروف عن هذا الحزب دعوته لمنع ارتداء البرقع وبناء المآذن، كما لا يخفي رغبته في «عدم وجود إسلام في هولندا أو أقل الممكن»، حسب ما نقلت صحيفة «الغمين داغبلاد». وقال فان كلافيرين (40 عامًا) في مقابلة معه نشرتها الثلاثاء صحيفة «أن آر سي» إنه عند إعداده لكتاب ضد الإسلام، بدّل قناعاته وحول كتابه إلى «حجج لدحض مآخذ غير المسلمين» على الديانة الإسلامية.

وأضاف «في حال كان كل ما كتبته حتى الآن صحيحًا، وأعتقد ذلك، فأنا في هذه الحالة مسلم بحكم أمر الواقع». ويحمل كتابه عنوان «الارتداد: من المسيحية إلى الإسلام وسط الترهيب العلماني»، ومن المتوقع أن يصدر قريبًا.

وكان جورام ناقدًا لاذعًا للإسلام أثناء الفترة التي أمضاها في حزب «حزب الحرية»، ودأب على قول إن «الإسلام ما هو إلا كذبة» وأن «القرآن هو سم»، وفقًا لما نقلت موقع «بوليتيكو» الأميركي عن جريدة «إن آر سي هاندلسبلاد» الهولندية. 

وأثناء مقابلته مع جريدة «إن آر سي هاندلسبلاد» قال ردًا عن سؤال بشأن ما إذا كان يشعر بالذنب بشأن تلك التصريحات قال جورام إنه كان «ببساطة على خطأ»، مضيفًا أن تلك كانت سياسة حزب «حزب الحرية» والتي تقول إن «كل شيء خاطئ يجب ربطه بالإسلام بطريقة أو بأخرى». 

وقد نشأ هذا النائب السابق في محيط مسيحي محافظ، وأكد أنه كان يبحث عن قناعاته الدينية «منذ زمن طويل». وتابع فان كلافيرين «الأمر يشبه بالنسبة إلي نوعًا من العودة الى الدين»، بعد أن كان أعلن مساء الإثنين اعتناقه الدين الإسلامي منذ نهاية أكتوبر الماضي.

الاعتناق «المفاجأة»
وكتبت صحيفة «أي دي» أن خطوة النائب السابق «فاجأت أصدقاءه وأعداءه على حد سواء». وكان فان كلافيرين أوقف تعاونه مع حزب الحرية منذ العام 2014 إثر تصريحات نارية لزعيم الحزب غيرت فيلدرز، عندما وعد خلال تجمع انتخابي بأن يكون هناك «أعداد أقل من المغاربة» في هولندا.

وأدان القضاء الهولندي يومها فيلدرز بالتمييز، ولا تزال محاكمته مفتوحة. بعدها أنشأ فان كلافيرين حزبه الخاص المناهض للإسلام «من أجل هولندا»، لكنه سرعان ما انسحب من الحياة السياسية إثر نتائج مخيبة سجلها خلال الانتخابات التشريعية عام 2017.

وانهمرت التعليقات على هذا الموقف المفاجىء لفان كلافيرين. وقال يان روس مؤسس حزب «من أجل هولندا» مع فان كلافيرين، في تصريح لصحيفة «آي دي»، «ما لم يكن ما قام به عبارة عن عمل دعائي للترويج لكتابه، فالأمر عبارة عن خيار استثنائي لشخص كان لديه الكثير من الكلام عن الإسلام".

لكنه أضاف «إن حرية المعتقد مضمونة في هولندا وبإمكانه التعبد لمن يشاء». من جهته، رحب سعيد بوحرو عضو مجلس إدارة المساجد المغربية في هولندا بموقف فان كلافيرين. وقال «الأمر رائع عندما يكتشف شخص كان مناهضًا جدًا للإسلام أن هذا الدين ليس بهذا السوء»، مشيدًا ب«شجاعة» النائب السابق لكشف اعتناقه الإسلام «أمام العلن».

ويفيد المكتب المركزي للاستطلاعات أن من أصل سكان هولندا ال17 مليونًا هناك 5% من المسلمين، إلا أن هذا الرقم مرشح لأن يتضاعف بحلول العام 2050 حسب خبراء.

وإذا كان قرار فان كلافيرين أثار بالفعل ضجة كبيرة، فإن النائب السابق ليس أول عضو في حزب الحرية يقرر اعتناق الإسلام. ففي عام 2013 اعتنق أرنو فان دورن عضو المجلس البلدي السابق في حزب الحرية في لاهاي الإسلام. وكانت السلطات الهولندية منعت ابتداءً من العام الماضي ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة والمدارس والمستشفيات.