امرأة باكستانية تمضي عيد الميلاد تحت حراسة مشددة

تقضي الباكستانية المسيحية آسيا بيبي عيد الميلاد حرة بعد تبرئتها من تهمة التجديف، وخروجها من سجن استمر ثماني سنوات كانت تنتظر خلالها الإعدام، لكن تحت حراسة مشددة بسبب تهديدات لحياتها.

يشار إلى أن المسيحيين يشكلون أقلية نسبتها 2% من نحو 207 ملايين باكستاني، غالبيتهم الساحقة من المسلمين.

وبعد شهرين من تبرئة بيبي أمام المحكمة العليا الباكستانية ثم الإفراج عنها، يواصل متطرفون إسلاميون الاحتجاج على الحكم والدعوة لإعدامها، ما اضطرها للعيش مختبئة تحت حماية السلطات.

وقال يوسف هدايات، وهو من سكان حي مسيحي في العاصمة حيث ظهرت زينة الميلاد وأشجاره هذا الأسبوع، «الأمر خطير جدًّا الناس يريدون قتلها».

وستكون الإجراءات الأمنية مشددة مرة أخرى هذا العام لمناسبة احتفالات الميلاد، مع نشر متوقع لعسكريين في الأحياء المسيحية من البلاد.

ويقول سكان في هذه الأحياء إنهم أكثر قلقًا هذا العام بسبب «قضية بيبي» التي لا تزال معلقة.

وقال القس منور عنايات الذي يشرف على كنيسة في إسلام أباد: «نحن خائفون لا يمكننا الحديث ضد أي كان».

وأثار حكم المحكمة العليا الذي صدر في 31 أكتوبر 2018 غضب الإسلاميين المتطرفين، الذين نزل عدد منهم إلى الشوارع وشلوا حركة السير لثلاثة أيام وذلك قبل إبرام اتفاق مع الحكومة.

وارتكب المحتجون أعمال عنف ودعوا إلى اغتيال قضاة المحكمة العليا وإلى تمرد الجيش، واتخذت الحكومة مذاك إجراءات ردع ضد حزب «تحريك لبيك باكستان» أبرز منظمي التظاهرات وتم توجيه الاتهام إلى قادته بتهمة العصيان والإرهاب.

لكن الاتفاق المبرم في نوفمبر بين الإسلاميين والحكومة نصًّ أيضًا على إعادة نظر أخيرة في قضية بيبي، لكن دون إعلان موعد لذلك حتى الآن.

وبيبي وأسرتها الذين طلبوا اللجوء في الخارج، يختبئون حاليًّا في مكان ما بباكستان تحت حراسة أمنية مشددة في انتظار إجراءات التقاضي الأخيرة.

ورفض ناطق باسم الحكومة الرد على سؤال بهذا الشأن، مكتفيًا بالإشارة إلى أن القضية تمضي في مسارها القضائي.

وقال المحلل، فاسي زاكا، إنه كلما طالت قضية بيبي ازدادت مخاطر العنف «وبعض الناس إذا لم يصلوا إلى آسيا بيبي، سيجدون بديلاً منها لممارسة انتقامهم».

يعتبر التجديف أمرا بالغ الحساسية في باكستان، حيث تنتشر الأفكار المتشددة وحيث الإسلام دين الدولة. وينص القانون على عقوبات تصل إلى الإعدام لمَن يدان بإهانة الإسلام.

ويرى حقوقيون في بيبي رمزًا لإساءة تطبيق القانون الذي يقمع التجديف في باكستان والذي كثيرًا ما يوظف بحسب معارضيه بغرض تصفية حسابات شخصية خصوصًا تجاه الأقلية المسيحية.

وأضاف المحلل زاكا: «إنه تهديد يطاول المسيحيين بأسرهم».

وبيبي ربة بيت أمية تتحدر من ولاية البنجاب (وسط) وتبلغ اليوم من العمر خمسين عامًا، وبدأ كابوسها في 2009 عندما كانت تعمل في الحقل.

فبذريعة اعتبارات دينية رفضت امرأتان مسلمتان تقاسم كأس ماء معها، فنشب عراك أدى إلى ملاحقتها بتهمة التجديف. وحكم عليها بالإعدام في 2010 ورُفضت الكثير من الطعون في الحكم.

ومنذ تبرئتها في نوفمبر 2018 تواترت الإشاعات عن رحيلها إلى الخارج باتجاه أوروبا أو أميركا الشمالية.

ورأى عدد من المسيحيين في إسلام أباد أنها لن تكون بأمان إلا خارج البلاد. وقال هدايات: «لا يمكنها البقاء هنا».

والمسيحيون في باكستان معظمهم من الفئات الاجتماعية الضعيفة الحال ويمارس كثير منهم أعمالاً يمتنع عنها سواهم.

وأدرجت واشنطن مؤخرًا إسلام أباد على لائحة سوداء للدول التي تنتهك الحرية الدينية لمواطنيها، مشيرة خصوصًا إلى العدد المرتفع للإدانات بتهمة التجديف والتقصير في معاقبة مرتكبي أعمال العنف بحق الأقليات.

وأبدت باكستان امتعاضها لهذا القرار، معتبرة أن دوافعه سياسية.

المزيد من بوابة الوسط