«أوباماكير» محور معركة جديدة في الولايات المتحدة

لقاح ضد الأنفلونزا في صيدلية أميركية (ا ف ب)

وعد الديمقراطيون في الولايات المتحدة، السبت، بالطعن في القضاء والكونغرس بقرار قاض أميركي اعتبر أن برنامج التغطية الصحية الذي وضع في عهد الرئيس السابق باراك أوباما مخالف للدستور، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وكان الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترامب رحب بحرارة بقرار القاضي باعتبار نظام «أوباماكير» الذي سمح لملايين الأميركيين بالحصول على تأمين صحي «نبأً سارًا لأميركا».

وكتب ترامب، في تغريدة مساء الجمعة بعيد صدور القرار: «كما توقعت من قبل، ألغي أوباماكير لأنه كارثة مخالفة للدستور».

ووعد ترامب أمام صحفيين السبت بأنه «سيكون لدينا نظام جيد للصحة». وقال: «سيكون علينا الآن التفاوض مع الديمقراطيين لتحقيق ذلك، لكنني واثق من أنهم يريدون أن يفعلوا ذلك أيضًا»، إذ إن المعارضة ستسيطر على مجلس النواب في يناير.

ودعا ترامب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، ورئيسة مجلس النواب المقبلة نانسي بيلوسي إلى «تبني قانون قوي يؤمن رعاية صحية عظيمة».

وفي الوقت نفسه، أوضح البيت الأبيض أن قانون باراك أوباما سيظل مطبقًا لأن القضية ستعرض بالتأكيد على المحكمة العليا لطلب استئناف للقرار.

لكن ما يمكن أن يقرره القضاة التسعة في المحكمة العليا ليس مؤكدًا. فقد قرر خمسة من القضاة التسعة في قضية منفصلة في 2012 الإبقاء على نظام «أوباماكير». وهؤلاء ما زالوا أعضاء في المحكمة.

وبرنامج التأمين الصحي «أوباماكير» واسمه الرسمي هو «قانون الرعاية بكلفة مقبولة» (أفوردابل كير أكت - غيه سي ايه)، أقر في عهد أوباما في 2010 وسمح لحوالي عشرين مليون أميركي بالحصول على تأمين صحي. لكن الجمهوريين يعارضونه بشدة.

ومنذ توليه الرئاسة، لم يكف ترامب عن محاولة إلغائه. لكنه أخفق في 2017 في الكونغرس عندما فشلت محاولة إلغاء النظام بفارق طفيف على الرغم من هيمنة الجمهوريين على البرلمان.

ويحاول معسكر ترامب منذ ذلك الحين تقويض هذه التغطية مستخدمًا إجراءات ضريبية ودعاوى قضائية.

ويشكل قرار القاضي الفدرالي ريد أوكونور الجمعة ثمرة هذه الجهود. فقد عرضت عليه القضية من قبل مدعين عامين لعدد من الولايات وحاكم ولاية جميعهم جمهوريون.

ورأى القاضي في حكمه أن القانون بأكمله مخالف للدستور لأن الكونغرس ألغى بمناسبة تعديل ضريبي العام الماضي، غرامة تفرض على الأشخاص الذين لا يملكون تأمينًا ولا يسجلون في برنامج «أوباماكير».

قاضٍ أميركي: نظام الضمان الصحي «أوباماكير» غير دستوري

وأوضح القاضي أن هذه الغرامة تشكل «أساس» هذا القانون الذي ينبغي لهذا السبب اعتباره مخالفًا للدستور.

وصدر الحكم قبل انتهاء مهلة التسجل لهذا البرنامج للعام 2019، السبت. وخوفًا من أن يدفع ذلك الأميركيين المتأخرين عن الامتناع عن التسجل ليصبحوا بذلك دون تغطية طبية، ضاعف الديمقراطيون الدعوات إلى القيام بذلك.

وأكدت مديرة التأمينات للأكثر فقرًا والمسنين، سيما فيرما، التي عينها ترامب أنه «لا تأثير» للقرار حاليًا.

الاستئناف فورًا
ودان الديمقراطيون «هجوم» الجمهوريين على نظام للتأمين الصحي «بكلفة مقبولة» وأعلنوا أنهم سيقومون «بالاستئناف فورًا».

وكتبت نانسي بيلوسي التي ستتولى رئاسة مجلس النواب قريبًا أن «الجمهوريين مسؤولون بالكامل عن هذا الحكم القاسي». وكان الديمقراطيون فازوا في مجلس النواب في الانتخابات التي جرت في نوفمبر بناء على حملة تمحورت إلى حد كبير حول حماية هذه التغطية الصحية والأشخاص الذين يعانون من أمراض سابقة للتأمين.

أما الجمهوريون فقد عززوا غالبيتهم في مجلس الشيوخ. ووعدت بيلوسي بأن «يتحرك مجلس النواب بسرعة ليتدخل رسميًا في عملية استئناف» القرار.

من جهته، أكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أنه «إذا بقي هذا الحكم الدنيء بقرار من المحاكم العليا، فسيشكل ذلك كارثة لعشرات الملايين من العائلات الأميركية».

ووقف مدعون عامون ديمقراطيون لـ17 ولاية يقودهم الكاليفورني كزافييه بيسيرا، ضد الحكم معتبرين أن التعديلات الضريبية لا تؤدي إلى جعل نظام أوباما للرعاية الصحية مخالفًا للدستور.

وقال بيسيرا رئيس السلطة القضائية في كاليفورنيا في بيان إن «معركتنا لإنقاذ أوباماكير بعيدة عن النهاية». ومن جهته، كتب السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس في تغريدة السبت أن «الأميركيين يريدون أن نحمي نظامهم الصحي لا أن نهاجمه».