مواجهة مرتقبة بين القوى الكبرى في اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

طفل سوري يتلقى إسعافات في عيادة ميدانية في الغوطة الشرقية بعد هجوم كيميائي (ا ف ب)

تعقد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الإثنين، اجتماعًا رفيع المستوى في لاهاي يرتقب أن يشهد مواجهة بين القوى الكبرى على خلفية فضيحة تجسس روسية والصلاحيات الجديدة التي مُنحت للهيئة لتمكينها من تحديد المسؤولين عن الهجمات بالأسلحة السامة، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وسيكون الاجتماع الأول للهيئة الرقابية الدولية المكلفة تخليص العالم من الأسلحة الكيميائية منذ اتفقت الدول الأعضاء في يونيو على السماح لها بتوجيه أصابع الاتهام للجهات المسؤولة عن تنفيذ هجمات كيميائية.

اقرأ أيضًا- مواجهة مرتقبة بين الدول الكبرى في اجتماع «حظر الأسلحة الكيميائية»

وتعارض روسيا هذه الصلاحيات الجديدة التي ستبدأ المنظمة بموجبها اعتبارًا من مطلع العام المقبل تحميل المسؤولية عن الهجمات الكيميائية في سورية، حيث تدعم موسكو نظام الرئيس بشار الأسد.

والاجتماع هو الأول كذلك منذ طرد أربعة روس اتهمتهم السلطات الهولندية في أكتوبر بمحاولة اختراق نظام حواسيب المنظمة باستخدام معدات إلكترونية كانت مخبأة في سيارة مركونة خارج فندق قريب.

وكانت المنظمة في تلك الأثناء تحقق في هجوم بغاز للأعصاب استهدف العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال في مدينة سالزبري البريطانية وفي هجوم كيميائي كبير وقع في سورية.

ونقلت وكالة «تاس» الإخبارية عن مندوب روسيا لدى المنظمة ألكسندر شولغن تعليقه على الاجتماع بالقول «سيكون نقاشًا حاميًا».

وأضاف المندوب الروسي أن الصلاحيات الجديدة الممنوحة للمنظمة «تتعارض مع نص معاهدة (حظر الأسلحة) الكيميائية»، مضيفًا أن العديد من الدول تعارض كذلك خطط زيادة ميزانية الهيئة.

وحذرت موسكو في وقت سابق من أن الصلاحيات الجديدة قد تحول المنظمة إلى سفينة غارقة مثل «تايتانيك» وألمحت إلى إمكانية انسحابها منها.

بدورها، ذكرت الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر أنها تستعد لفرض مزيد من العقوبات على موسكو على خلفية اعتداء سالزبري، الذي تشير بريطانيا إلى أنه تم باستخدام «نوفيتشوك»، وهو غاز أعصاب تم تطويره في الحقبة السوفياتية.

فترة صعبة
وتوضح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن اجتماع الدول الأعضاء البالغ عددها 193 والذي سيستمر لأسبوعين يهدف إلى «مناقشة مستقبل المنظمة».

لكن المديرالعام الجديد للمنظمة فرناندو أرياس الذي سيلقي كلمة افتتاحية الإثنين، أقر في مقابلة الأسبوع الماضي بأن الهيئة «تمر بفترة صعبة».

إلا أن أرياس، الدبلوماسي الإسباني السابق الذي تولى مهامه على رأس المنظمة في وقت سابق هذا العام، أكد بأن المنظمة «ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى».

والمنظمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2013 مكلفة الإشراف على تطبيق معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي دخلت حيز التنفيذ في 1997 وتمنع كافة أنواع الأسلحة الكيميائية وتخزينها.

وأشرفت المنظمة على تدمير 96,5% من المخزون العالمي للأسلحة الكيميائية.

فريق «قوي جدًا»
لكن دور المنظمة توسع خلال السنوات القليلة الماضية ليشمل التحقيق في عدد من الهجمات الكيميائية في النزاع السوري، وكذلك في الهجوم في مارس 2018 في سالزبري وعملية قتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في ماليزيا في 2017.

وسيناقش اجتماع المنظمة هذا الأسبوع كيفية تطبيق الصلاحيات الجديدة التي اتفقت عليها الدول الأعضاء في اجتماع خاص في يونيو والتي تسمح للمنظمة بتحديد المسؤوليات في هجمات.

وقال أرياس إن فريق تحقيق «صغير جدًا ولكنه قوي جدًا» سيكلف تحديد هوية منفذي جميع الهجمات الكيميائية في سورية منذ العام 2013.

ويتوقع أن تنشر المنظمة في وقت قريب تقريرًا كاملاً عن هجوم كيميائي وقع في بلدة دوما السورية في أبريل. وكان تقرير أولي ذكر أنه تم رصد مادة الكلورين لاغازات أعصاب.

لكن المنظمة ستتمكن أيضًا من توجيه أصابع الاتهام للمسؤولين عن أي هجمات مستقبلية في أي مكان بالعالم، شرط أن تطلب منها ذلك الدولة التي وقع فيها الهجوم.

وفي هجوم سالزبري أصيب الجاسوس سيرغي سكريبال وابنته بعوارض التسمم، فيما قضت امرأة بريطانية بعد تعرضها لبقايا الغاز. وزاد هذا الهجوم من الضغوط لتعزيز صلاحيات المنظمة.

اقرأ أيضًا- منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتعرض لـ«قرصنة متزايدة» منذ مطلع 2018

واتهمت بريطانيا عنصرين من جهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية في روسيا بالوقوف وراء الاعتداء. واتهمت هولندا الجهاز ذاته بالوقوف وراء محاولة اختراق شبكة حواسيب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في أبريل.

وقال أرياس إن «هجوم سالزبري يعني أنه علينا التكيف مع المخاطر والتحديات الجديدة».

المزيد من بوابة الوسط