مواجهة مرتقبة بين الدول الكبرى في اجتماع «حظر الأسلحة الكيميائية»

طفل سوري يتلقى إسعافات في عيادة ميدانية في الغوطة الشرقية. (فرانس برس)

تتوقع الدول الكبرى مواجهة الأسبوع المقبل في اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هو الأول لها منذ اتهام روسيا بالتجسس عليها ومحادثات صعبة بشأن فريق تحقيق جديد لتحديد المسؤولين عن هجمات في سورية.

وكانت موسكو حذرت من أن تتحول المنظمة إلى سفينة غارقة مثل «تايتانيك» بعد تعزيز صلاحياتها لتشمل السماح في التحقيق في هجمات مثل الهجوم في سالزبري بغاز أعصاب على جاسوس مزدوج روسي وفق «فرانس برس».

لكن أكثر ما يخيم على الاجتماع ستكون مسألة طرد أربعة روس اتهمتهم السلطات الهولندية في أكتوبر بمحاولة قرصنة شبكة الكمبيوتر الخاصة بالمنظمة. وأقر المدير العام الجديد للمنظمة، فرناندو أرياس، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» الإثنين، بأن المنظمة المكلفة تخليص العالم من الأسلحة الكيميائية «تمر بفترة صعبة» وعليها التكيف مع هذا «العصر الجديد».

وسيتاح لدول كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة وفرنسا التعبير عن مواقفها في الاجتماع، وكذلك جميع الدول المنضوية في المنظمة وعددها 193. لكن أرياس، الدبلوماسي الإسباني السابق الذي تولى مهامه على رأس المنظمة في وقت سابق هذا العام، وسيفتتح الاجتماع الإثنين، أكد أن المنظمة «ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى».

والمنظمة، الحائزة على جائزة «نوبل» للسلام في 2013، مكلفة الإشراف على تطبيق اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي دخلت حيز التنفيذ في 1997 وتمنع كافة أنواع الأسلحة الكيميائية وتخزينها. وأشرفت المنظمة على تدمير 96.5% من المخزون العالمي للأسلحة الكيميائية. وقال أرياس: «إن الهدف الرئيسي هو تعزيز المنظمة والحرص على الحفاظ على أكثر من 21 عامًا من النجاح».

فريق قوي جدًّا
لكن في السنوات القليلة الماضية توسع دور المنظمة ليشمل التحقيق في عدد من الهجمات الكيميائية في النزاع السوري، وكذلك في الهجوم في مارس 2018 في سالزبري وعملية قتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، في ماليزيا في 2017.

وسيناقش اجتماع المنظمة، الأسبوع المقبل، تطبيق الصلاحيات الجديدة التي اتفقت عليها الدول الأعضاء في اجتماع خاص في يونيو، التي تسمح للمنظمة بتحديد المسؤوليات في هجمات. وقال أرياس إن المنظمة بصدد تشكيل «فريق صغير جدًّا ولكن قوي جدًّا سيكلف تحديد هوية منفذي (الهجمات) في سورية» يضم نحو 9 أو 10 أفراد.

وتم اختيار رئيس الفريق وسيبدأ العمل مطلع العام المقبل بتفويض للعودة وتحميل المسؤوليات في جميع الهجمات الكيميائية في سورية منذ 2013. ويتوقع أن تنشر المنظمة في وقت قريب تقريرًا كاملاً حول هجوم كيميائي في بلدة دوما السورية في أبريل. وكان تقرير أولي قد ذكر أنه تم رصد مادة الكلورين وليس غاز أعصاب.

لكن المنظمة ستتمكن أيضًا من تحميل المسؤوليات في أي هجمات كيميائية في العالم، شرط أن تطلب منها ذلك الدولة التي حصل عليها الهجوم. وفي هجوم سالزبري أُصيب الجاسوس سيرغي سكريبال وابنته بعوارض التسمم، فيما قضت امرأة بريطانية بعد عثورها على بقايا للغاز. ويزيد هذا الهجوم من الضغوط لتعزيز صلاحيات المنظمة.

وقال أرياس: «إن هجوم سالزبري يعني بالنسبة لنا أن نتكيف مع المخاطر والتحديات الجديدة». وتعارض روسيا وإيران، الحليفان الوثيقان للنظام السوري، بشدة تعزيز صلاحيات المنظمة وتقولان إنها تمثل مجازفة بالتمادي في تسييس قراراتها.

المزيد من بوابة الوسط