الحكومة الفرنسية تعلن عن تدابير لتهدئة النقمة الاجتماعية

شرطة مكافحة الشغب أمام مبنى بلدية ريمس حيث تظاهر مئات الأشخاص. (أ ف ب)

قبل ثلاثة أيام من تظاهرات بسبب تراجع القدرة الشرائية في فرنسا، أعلنت الحكومة، اليوم الأربعاء، عن تدابير لمساعدة العائلات المعوزة، لكنها لا تنوي إلغاء رفع الضرائب على الوقود التي تشكل أحد أبرز أسباب الاستياء الشعبي.

وقال رئيس الوزراء، إدوار فيليب، في تصريح لإذاعة «آر تي إل» في باريس، «لن نلغي ضريبة الوقود، لن نغير الاتجاه، لن نتخلى عن أن نكون على مستوى هذا الرهان الكبير»، أي عملية الانتقال البيئي، وفق وكالة «فرانس برس».

ويفترض أن ترتفع الرسوم على استخدام الفيول 6.5 سنتيما من اليورو للتر الواحد وعلى البنزين 2.9 سنتيم في يناير المقبل.

ودعت حركة شعبية متنوعة تطلق على نفسها اسم «السترات الصفراء» الإلزامية في السيارات الفرنسية في حال وقوع حوادث، إلى إغلاق الطرق والطرق السريعة احتجاجًا على إجراءات عديدة تطال سائقي السيارات وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود.

وتصر الحكومة على رفع أسعار الوقود لكنها ستقوم ببعض المبادرات لتحسين القدرة الشرائية للأكثر فقرًا.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي: «سمعنا أيضا عن الحاجة التي عبر عنها الفرنسيون بضرورة مواكبتهم في هذا الانتقال لأنه صعب».

وسيجري زيادة المساعدات المالية للطاقة التي تعد تدبيرًا للمساعدة على صعيد نفقات الكهرباء والغاز، حتى تشمل 5.6 ملايين منزل، كما قال إدوار فيليب الذي أكد من جهة أخرى الرفع المقرر من 150 إلى 200 يورو لهذه البطاقة العام المقبل.

وقررت الحكومة أيضًا تأمين «مساعدة كبيرة» لتغيير سيارات لـ 20% من الأسر المعوزة، والذي ستبلغ حتى 4000 يورو مما يضاعف المساعدة القائمة.

وتشكل هذه المساعدات حوالى 500 مليون يورو بما فيها زيادة المساعدة للطاقة التي تبلغ كلفتها حوالى مئتي مليون يورو، حسب فيليب.

عقوبات
قررت الحكومة أيضًا زيادة «المكافأة» لعشرين بالمئة من العائلات الأكثر فقرا لقاء تحويل سياراتها إلى طاقة نظيفة، لتبلغ أربعة آلاف يورو، أي ضعف ما هي عليه الآن.

وفي الوقت الراهن في فرنسا، يستطيع المشتري الذي يتخلى عن سيارة قديمة تسبب تلوثا، الاستفادة من هذه المساعدة التي يمكن أن تبلغ 2500 يورو، ويمكن الحصول عليها في إطار بعض الشروط لشراء سيارة مستعملة.

وسيجري أيضًا تطوير بعض التدابير مثل المساعدة لتغيير المرجل للعائلات التي تستدفئ بالوقود.

لكن هل ستكفي هذه القرارات لردع «السترات الصفراء» السبت؟

أكد إدوار فيليب محذرًا أن «القانون سيطبق وستتم معاقبة من يعرقل السير».

وحصلت هذه الحركة غير السياسية حتى الآن على دعم أحزاب من اليمين مثل «الجمهوريين» واليمين المتطرف مثل «التجمع الوطني» (الجبهة الوطنية سابقًا).

ورأى لوران فوكييه زعيم الجمهوريين الذي سيتظاهر السبت في معقله في هوت لوار (وسط) أن الحكومة «لم تسمع الفرنسيين»، مضيفًا: «ليس هناك سوى حل واحد هو وقف زيادة الرسوم. أي أمر آخر لم يكون بمستوى المسألة».

وسيتحدث الرئيس إيمانويل ماكرون مساء اليوم الأربعاء في نشرة أخبار قناة «تي أف 1».

وقالت الرئاسة أمس الثلاثاء إن السلطة التنفيذية «ستولي أهمية متزايدة للحياة اليومية للفرنسيين»، معتبرة في الوقت نفسه أنه «لم تحدث تعبئة» ضد «الإصلاحات الهيكلية» التي بدأت مع بداية ولاية الرئيس التي تمتد خمس سنوات.