الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يتوصّلان إلى مشروع اتفاق بشأن «بريكست»

بعد مباحثات صعبة توصّل المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون الثلاثاء إلى مشروع اتّفاق طلاق لا يزال بحاجة إلى تصديقه على المستوى السياسي في كل من بروكسل ولندن.

وفي الجانب البريطاني دعت رئيسة الوزراء تيريزا ماي وزراءها إلى اجتماع الأربعاء عند الساعة 14,00 بالتوقيت المحلي  لبحث مشروع الاتفاق، بحسب ما أعلنت الحكومة في بيان.

وجاء في البيان أنّ حكومة بريطانيا ستجتمع لـ«درس مشروع الاتّفاق الذي توصّلت إليه فرق التفاوض في بروكسل واتّخاذ قرارات بشأن الخطوات المقبلة»، مضيفًا أنّه تمّت دعوة الوزراء إلى داوننغ ستريت لـ«قراءة الوثيقة تمهيدًا للاجتماع».

ووصل وزير الصحّة مات هانكوك الى مقرّ الحكومة ثم تلاه وزير الدولة للنقل كريس غرايلينغ ووزير التجارة الدولية ليام فوكس.

من جانبهم يجتمع سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد ظهر الأربعاء في بروكسل بحسب مصدرين دبلوماسيين. وأعلنت قناة «ار تي اي» الإيرلندية أن الحكومة الإيرلندية ستجتمع الأربعاء لبحث هذا الاتفاق، في حين أعلنت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية، ناتالي لوازو، الرغبة في «دراسة مشروع الاتفاق بانتباه شديد».

وقالت لوازو لإذاعة فرانس إنفو «نريد نصًّا جيّدًا يحفظ بعناية مصالح الاتّحاد الأوروبي».

ولم تكشف حتى الآن تفاصيل مشروع الاتفاق خصوصًا ما يتعلق بمسألة الحدود الإيرلندية التي تعثّرت بشأنها المفاوضات في الأسابيع الأخيرة.

لكنّ «ار تي اي» نقلت عن مصدرين حكوميين أنّ مشروع الاتفاق تضمّن إرساء «شبكة أمنية» من شأنها أن تمنع العودة إلى حدود ماديّة بين مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

وكتب الصحفي في الشبكة توني كونيلي في تغريدة «سيكون هناك نوع من الترتيب الجمركي لكافة المملكة المتحدة مع إجراءات أكثر عمقًا لإيرلندا الشمالية لجهة الجمارك والأنظمة».

واعتبر وزير الدولة البريطاني لإيرلندا الشمالية، ديفيد مونديل، إبرام الاتفاق «مشجّعًا»، وقال «نحتاج للتفكير في تفاصيل نص الاتفاق ورؤية ما يحتويه ولنأمل أن نكون قادرين على إحالة هذا الاتفاق» للبرلمان.

لكنّ مشروع الاتفاق بحاجة للمرور أولاً بمجلس الوزراء البريطاني قبل الوصول إلى البرلمان وهو أمر لا يبدو محسومًا سلفًا بالنظر إلى الخلافات في حزب المحافظين بزعامة ماي.

وقالت روت غريغوري الخبيرة الاقتصادية «حتى إن تمّ توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، فلا شيء يضمن قبوله في مجلس الوزراء وفي البرلمان البريطانيين»، مضيفة أنها «لن تُفاجأ» بحدوث استقالات جديدة في الحكومة البريطانية.

وتابعت: «حين يصوّت البرلمان على الاتفاق، يكفي أن ينضمّ بعض النواب المحافظين ونواب الحزب الوحدوي الإيرلندي إلى نواب حزب العمال، لرفض الاتفاق».

ويخشى أنصار «بريكست» أن يجبر الاتفاق المملكة المتحدة على الانصياع لقواعد الاتحاد الأوروبي لسنوات ومنعها فعليًا من قطع الأواصر معه. وقال بوريس جونسون وزير الخارجية السابق وأحد قادة معسكر مؤيدي «بريكست» إن مشروع الاتفاق هذا «غير مقبول تمامًا من كل من يؤمن بالديمقراطية»، مضيفًا لـ«بي بي سي» «إذا كان سؤالكم هل سأصوّت ضدّ هذا الاتفاق فجوابي نعم».

من جهته قال النائب المحافظ جاكوب ريس موغ «هذه خيانة»، مضيفًا إن الاتفاق «سيبقينا في الاتحاد الجمركي وبالتالي في السوق المشتركة وسنكون دولة تابعة للاتحاد الأوروبي».

واعتبر نيجل دوبس النائب عن الحزب الوحدوي الإيرلندي أنّ مشروع الاتفاق سيترك إيرلندا الشمالية «خاضعة لقواعد وقوانين تعدّ في بروكسل» محذرًا من أنّ ذلك «خط أحمر أساسي».

والحزب الوحدوي الإيرلندي حليف لا غنى عنه لتيريزا ماي لضمان أغلبية في البرلمان، وقد يتيح إنهاء المفاوضات عقد قمة أوروبية استثنائية قبل حلول نهاية نوفمبر الجاري للتصديق على الاتفاق.

جريدة: 4 استقالات وشيكة من حكومة ماي وأوروبا ترفض أحدث خطة

وتفاعلت الأسواق المالية إيجابيًا مع الإعلان عن مشروع الاتفاق وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1,3003 دولار مقابل 1,2849 مساء الإثنين.