تركيا ترفض اتهام فرنسا لإردوغان بممارسة «ألاعيب سياسية» في قضية خاشقجي

رجب طيب إردوغان (رويترز)

نددت تركيا بشدة باتهام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الرئيس رجب طيب إردوغان بأنه «يمارس لعبة سياسية» بشأن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، واصفة إياه بأنها «غير مقبول»، وفق ما نقلت عنه وكالة «فرانس برس».

وأعلن إردوغان، السبت، أن بلاده أطلعت الرياض وباريس وبرلين ولندن وواشنطن وغيرها على التسجيلات المرتبطة بجريمة قتل الصحفي السعودي في قنصلية بلاده في إسطنبول الشهر الماضي، دون أن يقدم تفاصيل بشأن فحوى هذه المواد.

اقرأ أيضًا: مسؤول بالبيت الأبيض: ترامب وإردوغان ناقشا الرد على مقتل خاشقجي

وصرح لودريان الإثنين لقناة «فرانس 2» التلفزيونية بأن «لا علم» له بأية معلومات قدمتها تركيا في هذه القضية.

وردًّا على سؤال حول احتمال كذب إردوغان بهذا الشأن، قال الوزير الفرنسي إن الرئيس التركي يمارس «لعبة سياسية خاصة في هذه القضية».

وأثارت تصريحاته حفيظة أنقرة، وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، «إن وزير الخارجية الفرنسي تجاوز الحدود. عليه أن يتعلم كيفية مخاطبة رئيس دولة. إن اتهام رئيسنا بممارسة لعبة سياسية هو وقاحة كبيرة».

وأضاف تشاوش أوغلو، الإثنين، «أعلم أن استخباراتنا سلمت في 24 أكتوبر كل العناصر، بما فيها تسجيل صوتي للاستخبارات الفرنسية بناءً على طلبها».

وتابع أن «وقاحة وزير الخارجية الفرنسي واتهاماته تحض على التفكير. ماذا وراء ذلك؟ هل يسعون إلى طمس هذه الجريمة؟. قريبًا سيمضي هؤلاء الناس وصولاً إلى نفي (وقوع) جريمة خاشقجي التي أقرت بها السعودية».

وفي وقت سابق، قال مدير الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين التون لـ«فرانس برس»: «نعتبر أنه من غير المقبول اتهام الرئيس إردوغان بممارسة لعبة سياسية».

وأضاف: «علينا ألا ننسى أنه كان تم التستر على هذه القضية لولا جهود تركيا الحثيثة».

وفي وقت لاحق، أشارت وزارة الخارجية الفرنسية إلى وجود «سوء فهم» بشأن تصريحات لودريان. وأوضحت أن الوزير كان يريد القول إنه لم يتلقَ معلومات تركية تسمح بكشف «الحقيقة الكاملة» في قضية خاشقجي.

واختفى خاشقجي، الذي كان يكتب مقالات رأي في جريدة «واشنطن بوست» ينتقد فيها السلطات السعودية، بعد دخوله قنصلية بلاده في 2 أكتوبر للحصول على أوراق للزواج من خطيبته التركية.

وأعلن النائب العام في تركيا أن الصحفي خُنق وتم تقطيع جثته كجزء من خطة معدة مسبقًا. وصرح مستشار إردوغان هذا الشهر بأن جثة خاشقجي «تم تذويبها» بالحمض بعد قتله.

اقرأ أيضًا: واشنطن تصعد لهجتها حيال الرياض في قضية خاشقجي

مشكلة فرنسية لا تركية
وبعدما نفت مرارًا، أقرت الرياض أخيرًا أن الصحفي البالغ من العمر 59 عامًا قُتل في القنصلية في عملية نفذها «عناصر خارج إطار صلاحياتهم» ولم تكن السلطات على علم بها.

إلا أن إردوغان أشار إلى أن الأمر بقتل الصحفي صدر من «أعلى المستويات» في الحكومة السعودية، دون أن يشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى ولي العهد النافذ، الأمير محمد بن سلمان.

وشدد في الوقت نفسه على أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز هو فوق أي شبهة في هذه الجريمة.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لولي العهد في اتصال هاتفي، الأحد، إن الولايات المتحدة ستحاسب جميع المتورطين في العملية.

وتشكل قضية خاشقجي إلى جانب الحرب في اليمن مصدر توتر رئيسي في وجه التحالف التاريخي بين واشنطن والرياض.

وأكد التون أن تصريحات لودريان بشأن التحقيق «لا تعكس الواقع». وأضاف أن أنقرة تقاسمت الأدلة بشأن العملية مع مسؤولين من عدة دول وأن فرنسا «لم تكن استثناء».

وقال: «أؤكد أن أدلة على صلة بمقتل خاشقجي تم تقاسمها مع المؤسسات المعنية في الحكومة الفرنسية. وفي 24 أكتوبر استمع ممثل عن المخابرات الفرنسية إلى تسجيل صوتي» وتم إطلاعه على «معلومات مفصلة».

وتابع التون: «إذا كانت هناك مشكلة تواصل بين مختلف مؤسسات الحكومة الفرنسية، فإن حل هذه المشلكة يعود للسلطات الفرنسية وليس لتركيا».

كندا اطلعت «بشكل كامل»
من جهته، أكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الإثنين، أن حكومته «اطلعت بشكل كامل» على التسجيلات التي قدمتها أنقرة.

وقال ترودو، خلال مؤتمر صحفي في باريس، إن «كندا اطلعت بشكل كامل على (المعلومات) التي تقاسمتها تركيا» مع بلاده.

وذكر أنه تواصل بشكل مقتضب مع إردوغان خلال نهاية الأسبوع في باريس، حيث يحضر قادة العالم مراسم إحياء الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى.

وقال ترودو: «شكرته (لإردوغان) على صلابته في التعامل مع قضية خاشقجي». ولدى سؤاله إن كان استمع هو شخصيًّا للتسجيلات، رد ترودو بالقول: «كلا، لم أقم بذلك».

وردًّا على سؤال لوكالة «فرانس برس»، قال ناطق باسم جهاز الاستخبارات الكندية إن رئيس الجهاز دافيد فينيو، وبناءً على طلب من ترودو، ذهب بنفسه إلى تركيا، حيث «استمع إلى التسجيل الصوتي المذكور وأبلغ رئيس الوزراء ومسؤولين كنديين آخرين بذلك».

أما شتيفن سايبرت، الناطق باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فأفاد بأن أجهزة الاستخبارات التركية والألمانية «تواصلت» بشأن ملف خاشقجي، لكنه رفض الإفصاح عن مزيد التفاصيل.

اقرأ أيضًا: مصدر فرنسي: ماكرون وترامب يريدان الحصول على مزيد التفاصيل بشأن مقتل خاشقجي

وقال في إيجاز صحفي: «يمكنني إخباركم بأنه تم التواصل بين أجهزة الاستخبارات في هذه المرحلة». وفي هذه الأثناء، أجرى وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت في الرياض، الإثنين، محادثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في زيارة قالت لندن إنها تهدف لبحث النزاع اليمني وقضية مقتل خاشقجي.

وقال هانت، في تصريحات أدلى بها قبيل التوجه إلى الرياض: «من غير المقبول أن تبقى ملابسات جريمة القتل هذه غير واضحة»، مؤكدًا «نشجع السلطات السعودية على التعاون الكامل مع التحقيق التركي بشأن مقتله».

المزيد من بوابة الوسط