الكونغرس يضم أكبر عدد من النساء في تاريخه بعد انتخابات التجديد النصفي

آيانا بريسلي أول امراة سوداء البشرة تنتخب في الكنغرس عن ولاية ماساشوتس.. (أ ف ب)

لم يسجل الديمقراطيون فوزًا ساحقًا في انتخابات نصف الولاية الأميركية لكن هذا الاقتراع شهد صعودًا كاسحًا للنساء مع شخصيات قوية يمكن أن تغير الوضع القائم.

ومع أن النتائج ليست نهائية حتى الآن، فآخر التقديرات التلفزيونية تظهر أن ما لا يقل عن 100 امرأة سيكُن عضوات في مجلس النواب الجديد في يناير 2019 أي بزيادة 15 امرأة على رقم قياسي سابق بلغ 85 عضوة إضافة إلى 22 امرأة في مجلس الشيوخ، وفق وكالة «فرانس برس».

وبعد عشرين شهرًا من «مسيرة النساء» الكبيرة مع ملايين النساء اللواتي تظاهرن معتمرات قلنسوات وردية عبر الولايات المتحدة ضد دونالد ترامب، وبعد عام من ولادة حركة «مي تو» التي يحركها معارضون للرئيس الجمهوري، بدا أن هذه الموجة النسائية تشمل بشكل شبه تام المعسكر الديمقراطي.

وأكثر من ثلث المنتخبات في مجلس النواب جديدات على العمل السياسي. وكثير منهن يتحدرن من أقليات إثنية ودينية وجنسية وشكّل انتخاب الكثير منهن سابقة في طوائفهن.

وبينهن أيانا بريسلي أول امرأة سوداء البشرة تنتخب في الكونغرس عن ولاية ماساشوتس والهان عمر في مينوسوتا ورشيدة طليب في ميشيغن أولى نساء مسلمات في الكونغرس، وشاريس ديفيدز المحامية المثلية عن كنساس وديب هالاند من نيومكسيكو أولى المنتخبات من النساء الهنود في الكونغرس.

وهناك أيضًا ألكسندريا أوكازيو-كورتيز وهي نيويوركية من أصل إسباني التي باتت وهي في سن 29 عامًا أصغر نائب في الكونغرس، وهي أصغر ببضعة أشهر عن آبي فينكينوير أول امرأة تنتخب في الكونغرس عن ولاية آيوا.

ومع أن الرقم القياسي للحاكمات المنتخبات لم يحطم، فثلاث ولايات هي آيوا وداكوتا الجنوبية وماين انتخبت نساء للمرة الأولى إضافة إلى منطقة غوام الصغيرة.

تنوع وجهات النظر
 

ولكن ماذا سيتغير في الكونغرس؟

تقول ماريا جوبين-لديز الناشطة في بوسطن إنها تأمل أن تفرض النساء أولويات جديدة يدافع عنها الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، مضيفة: «أتوقع أن نرى المزيد من الإجراءات لصالح النساء والمهاجرين ولتقليص الفوارق في الدخل».

لكن كيلي ديتمر من المركز الأميركي للنساء في السياسة بجامعة روتغيرز ترى أنه من المبكر معرفة أي أولويات ستركز عليها العضوات الجديدات.

وأضافت: «الأهم هو أن يأتين بتنوع في وجهات النظر».

وللمرة الأولى مثلًا ستسمع أميركيات مسلمات أصواتهن في المستوى التشريعي الاتحادي «حيث يتم التعرض لمسائل الحرية الدينية والأمن القومي لكن مع تمييز ضد المسلمين»، بحسب الخبيرة ذاتها.

ووعد الكثير من العضوات الجديدات بإسماع صوت الناس العاديين إزاء النخب السياسية المتهمة بأنها في قطيعة مع المشاكل اليومية للطبقة المتوسطة.

وقالت حاكمة ميشغن المنتخبة الديمقراطية غريتشن وايتمير إن الكثير من النساء فزن «لأنهن بقين مركزات على المشاكل التي يتم الخوض فيها مع الوجبات وهي التي تهم فعلًا الأسر».

شخصيات قوية
كما أن للكثير من النساء المنتخبات شخصيات قوية ولم يشكل فوزهن في الاقتراع إلا آخر معاركهن بعد سنوات من الكفاح ضد التمييز الراجع لأصولهن الإثنية أو الدينية أو ميولهن الجنسية.

ولاحظت ديتمر أنهن كثيرًا ما تكن 
«مدفوعات بالرغبة في التوصل إلى دفع الأمور قدمًا مع مقاربة تركز على النتائج».

وهذا قد يدفعهن إلى إبرام تسويات ومساعدة الكونغرس «على أن يكون مثمرًا»، كما تأمل مع إقرارها بأن خطر تأجيج الانقسامات قائم بسبب كون غالبيتهن من الحزب الديمقراطي.

والدليل على السعي للحصول على نتائج ما فعلته ايانا بريسلي المنتخبة الجديدة حيث رفضت الحديث عن تحقيق فوز وقالت لأنصارها في بوسطن «لن أتحدث عن نصر إلا عندما نتوصل إلى الإنصاف والعدل والمساواة».

غير أنه ورغم وجود مئة امرأة في مجلس النواب ما زالت نسبة النساء لا تزيد على 25%.

ولا تزال الولايات المتحدة في أدنى الترتيب بين الـ49 دولة ذات الدخل العالي، لجهة تمثيلية النساء، بحسب دراسة لمعهد بو الذي صنف الولايات المتحدة في الرتبة 33 في 2015.

وقالت ديتمر: «لا ينبغي الإفراط في التوقعات (..) حتى إن تمكنت النساء من إحراز مكاسب جوهرية، ما زال هناك الكثير مما يتعين القيام به للتوصل إلى المساواة».

المزيد من بوابة الوسط