بيلوسي تستعد لرئاسة مجلس النواب الأميركي وقيادة المعارضة ضد ترامب

زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي بعد إعلان انتزاع الديمقراطيين السيطرة على المجلس، في واشنطن. (فرانس برس)

بعد انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في انتخابات منتصف الولاية الثلاثاء، تستعد نانسي بيلوسي لتولي رئاسة المجلس مجددًا لتصبح أقوى امرأة في السياسة الأميركية، ولتقود المعارضة ضد الرئيس دونالد ترامب.

ومن المتوقع أن تصبح، زعيمة الأقلية الديمقراطية حاليًّا، رئيسة لمجلس النواب، وهو المنصب التي تولته في 2007 طيلة أربع سنوات عندما دخلت التاريخ كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب الرفيع، وفق «فرانس برس».

وفي حال تسلمت المهام من رئيس المجلس المنتهية ولايته بول راين، فإن المرأة البالغة من العمر 78 عامًا، ستصبح ثالث أكبر المسؤولين في البلاد بعد الرئيس ونائبه. ,مثّلت بيلوسي في ولايتها الأولى قوة معارضة كبيرة للجمهوري جورج دبليو بوش في السنتين الأخيرتين من رئاسته. وسيكون دورها في مراقبة عمل ترامب مماثلاً لذلك.

وستكون لديها وللقيادة الديمقراطية القدرة على منع قوانين للجمهوريين وشل أجزاء كبيرة من أجندة ترامب، تتراوح بين مقترحات خفض ضريبي جديد إلى بناء جدار على الحدود مع المكسيك.

ويمكن لبيلوسي أن تصعب الأمور أكثر على ترامب إذا ما أطلقت إجراءات لعزله. وحتى الآن عبرت عن معارضتها لاستخدام هذه العصا الغليظة ضده، قائلة إنها يمكن أن تؤدي إلى تعبئة الناخبين الجمهوريين لحماية الرئيس.

وفي دورها الجديد سيتحتم عليها الوقوف أحيانًا بوجه ترامب إذا استدعى الأمر ذلك، ولكن أيضًا العمل معه لإقرار قوانين إذا تيسر الأمر. وقالت بيلوسي في خطاب بعد إعلان حصول حزبها على الأكثرية في مجلس النواب إن «كونغرس ديمقراطيًّا سيعمل على حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعًا الانقسامات». وأضافت «الشعب الأميركي يريد السلام. يريد نتائج».

ليس تتويجًا
وتعد بيلوسي، بلا جدل، من الأكثر حنكة بين القادة السياسيين من جيلها. وقادت قانون الرعاية الصحية الذي أيده الرئيس السابق باراك أوباما في المجلس وصولاً إلى تمريره التاريخي الشائك في 2010.

وقد يكون هذا سبب اعتبارها من كثيرين مصدر إزعاج بعد ثماني سنوات. وسأل ترامب جمهورًا في تجمع في مينيسوتا الشهر الماضي: «أيمكنكم تصور نانسي بيلوسي رئيسة لمجلس النواب؟». وأضاف: «لا تفعلوا هذا بي! لا أتصور ذلك، ولا أنتم».

ومع فوز الديمقراطيين بمجلس النواب عليهم الآن انتخاب زعيمهم، وسيعتمد مستقبل بيلوسي على نتيجة صراع محتدم على النفوذ داخل الحزب. وشهدت الأشهر القليلة الماضي مشاكل داخلية، مع إعلان عشرات النواب والمرشحين الديمقراطيين رغبتهم في إجراء تغيير في القمة، ومنهم تيم راين عضو الكونغرس عن أوهايو الذي نافس بيلوسي على زعامة الديمقراطيين بعد انتخابات 2016، لكنه فشل.

وقال راين لشبكة «فوكس نيوز»، الأحد، «لن يكون الأمر تتويجًا». وأضاف: «أعتقد أن عديد الديمقراطيين يريدون تغييرًا». والمعارضة الداخلية تعود بشكل كبير لانعدام شعبية بيلوسي لدى الناخبين. ونحو ثلاثة أرباع الناخبين يقولون إن على الديمقراطيين انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، بحسب استطلاع لتلفزيون هيل في أغسطس الماضي.

وفيما تعد بيلوسي الأوفر حظًّا إلا أنها تعي الحساسيات. فلم تأتِ على ذكر السباق على رئاسة المجلس في تصريحاتها ليل الثلاثاء. وكانت قد قالت للصحفيين في وقت سابق «نتحدث غدًا».

اُنتخبت أولاً في 1987
تعود سمعة بيلوسي السيئة، في جزء منها على الأقل، لسنوات من هجمات اليمين. فالمحافظون يصورون زوجة مليونير الاستثمارات من كاليفورنيا، كتجسيد لنخبة اليسار. وهي متهمة في كل شيء، من السعي لزيادة الضرائب على العائلات المتوسطة إلى دعم تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

ومثلت بيلوسي لثلاثة عقود الدائرة الـ12 في الكونغرس عن كاليفورنيا وتشمل سان فرانسيسكو، معقل السياسة اليسارية والثقافة المختلفة وحقوق المثليين، وهو ما يعتبره العديد ناخبين المحافظين انحطاطًا أخلاقيًّا.

وُلدت نانسي باتريشا داليساندرو في بالتيمور في عائلة تضم سياسيين جذورها إيطالية. وكل من والدها وشقيقها كانا رئيسا بلدية مدينة إيست كوست الساحلية. وبعد دراسة العلوم السياسية في واشنطن، انتقلت مع زوجها إلى سان فرانسيسكو وقاما بتربية خمسة أولاد.

واُنتُخبت عضوًا في مجلس النواب للمرة الأولى العام 1987، وشقت طريقها لتصبح زعيمة الديمقراطيين في المجلس اعتبارًا من 2002، وهو المنصب الذي لا تزال تتولاه. وبيلوسي التي زادتها الصراعات السياسية التي لا تحصى صلابة، تمكنت بشكل كبير من الحفاظ على وحدة الحزب. وقالت إحدى المرات إن السياسة الأميركية تتطلب ارتداء «درع» والقدرة على «تلقي لكمة».

المزيد من بوابة الوسط