الأمم المتحدة تناقش قمع الصين لأقلية الأويغور المسلمة

صورة من الأرشيف التقطت تظهرعناصر الشرطة حين انتشارهم عند مسجد عقب الصلاة بمناسبة عيد الفطر في إقليم شينج يانغ، 26 يونيو 2017. (فرانس برس)

يرجح أن تتصدر عمليات الاعتقال الواسعة التي تنفذها السلطات الصينية بحق أقلية الأويغور وحملتها الأمنية لقمع الحريات المدنية جدول أعمال اجتماع يعقد الثلاثاء في مقر الأمم المتحدة بجنيف لمراجعة سجل بكين في مجال حقوق الإنسان.

وتعتقل السلطات الصينية مليون شخص من الأويغور وأقليات مسلمة أخرى خارج نطاق القضاء في إقليم شينج يانغ غرب البلاد، بحسب تقديرات أوردتها لجنة أممية مستقلة مؤخرًا، وفق «فرانس برس».

وتسلطت الأضواء هذا العام على المراكز حيث يعتقد أنهم معتقلون إذ وصفها ناشطون حقوقيون على أنها معسكرات «إعادة تعليم» سياسية. ويشير هؤلاء إلى أنه يتم احتجاز أفراد الأقليات المسلمة في الصين لارتكابهم تجاوزات على غرار إطلاق لحاهم أو ارتداء النقاب.

وقال الباحث في الشأن الصيني لدى منظمة العفو الدولية باتريك بون في بيان إن على دول العالم الملتئمة في مقر الأمم المتحدة الثلاثاء «إيصال رسالة واضحة إلى الحكومة الصينية بشأن وجوب وضع حدٍ لحملة القمع الممنهجة في منطقة شينج يانغ التي تحظى بحكم ذاتي، بما في ذلك الاعتقال التعسفي لما يقارب من مليون شخص».

وستنطلق جلسة «المراجعة الدورية الشاملة»، التي يتعين على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 الخضوع لها كل أربع سنوات تقريبًا، بتقديم الصين لتقريرعن وضع حقوق الإنسان فيها والتغيرات التي طرأت على هذا الملف منذ آخر مرة وضعت تحت المجهر في 2013.

وسيحظى دبلوماسيون من حول العالم خلال الجلسة التي تستمر لنصف يوم بفرصة للتعبير عن المسائل التي تثير قلق بلدانهم ولطرح الأسئلة وتقديم توصيات من أجل التغيير.

«فرصة»
بدوره، قال مدير منظمة «هيومن رايتس ووتش» في جنيف جون فيشر الاثنين إن «لدى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة فرصة متساوية للضغط على الصين بشأن سجلها الفظيع في حقوق الإنسان وينبغي عليهم عدم إضاعتها».

وتقدمت بعض الدول بالفعل بأسئلتها مسبقًا، بما فيها الولايات المتحدة التي تقود الدعوات لبكين للكشف عن تفاصيل حملتها ضد الأويغور. وسألت واشنطن«هل بإمكان الصين توضيح الأساس الذي تستند عليه في تجريمها على ما يبدو للممارسات الدينية المسالمة كمبرر لاعتقال الأشخاص في معسكرات إعادة التعليم السياسية هذه في شينج يانغ، وتحديد المسؤولين الذين يقفون خلف هذه السياسة؟».

وتطالب الولايات المتحدة بكين كذلك بالإفصاح عن «عدد الأشخاص الذين يتم احتجازهم قسراً في منشآت اعتقال في شينج يانغ على مدى السنوات الخمس الماضية». وتتعرض الصين كذلك إلى انتقادات بشأن جوانب أخرى من سجلها المرتبط بحقوق الإنسان بما في ذلك حملتها الأمنية التي تستهدف الحريات المدنية والدينية منذ وصول الرئيس شي جينبينغ إلى السلطة عام 2012.

وفي يوليو 2017، توفي الناشط المعارض الحائز على جائزة نوبل للسلام ليو شياوبو بسرطان الكبد بينما كان محتجزًا لدى الشرطة. وفي 2015، تم اعتقال أوالتحقيق مع أكثر من 200 مدافع صيني عن حقوق الإنسان في إطار حملة أطلق عليها «709».

وفي العام ذاته، اختفى خمسة باعة كتب يقيمون في هونغ كونغ وعرف عنهم نشرهم مواضيع محرجة عن قادة الصين السياسيين قبل أن يظهروا فجأة في الأراضي الصينية. وفي تقرير نشرته العام الماضي، اتهمت «هيومن رايتس ووتش» بكين بزعزعة جهود الأمم المتحدة في تعزيز حقوق الإنسان مشيرة إلى أن المسؤولين الصينيين قاموا مرارًا بتصوير الناشطين في مقار الأمم المتحدة، في انتهاك لقواعد المنظمة الدولية، ومنعوا الناشطين الصينيين من السفر إلى الأمم المتحدة في جنيف.

وفي قضية أثارت حالة من الصدمة، اعتقلت السلطات الصينية الناشطة تساو شونلي في 2013 أثناء محاولتها السفر إلى جنيف قبيل آخر جلسة «مراجعة دورية شاملة» لسجل الصين في مجال حقوق الإنسان. وبعد توقيفها عدة أشهر دون توجيه اتهامات إليها، تدهور وضعها الصحي وتوفيت في مارس 2014.

وقال فيشر إن «الناشطين الصينيين تعرضوا للسجن والتعذيب وسوء المعاملة لدرجة قاتلة من أجل الحصول على فرصة لمواجهة بكين بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان». وأضاف أن «الحكومات التي لا تستغل هذه الفرصة للتكلم صراحة تشجع الصين على التمادي وتضعف الأمم المتحدة وتحطم معنويات الناشطين الذين يكافحون حول العالم لمحاسبة بكين».

المزيد من بوابة الوسط