انتخابات الاحتمالات المفتوحة.. هل يخسر ترامب غالبيته الجمهورية بالكونغرس؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث خلال تجمع في إنديانا (ا ف ب)

يقرر الناخبون الأميركيون، الثلاثاء، إن كان الرئيس دونالد ترامب سيحتفظ بغالبيته الجمهورية في الكونغرس أم أنه سيواجه غالبية ديمقراطية معارضة له، بعد حملات انتخابات حامية سبقت الاقتراع الذي وصفه الطرفان بأنه معركة من أجل روح أميركا.

وعلى مدى عامين، استفادت إدارة ترامب التي اتسمت بكسرها القواعد التقليدية والفوضى أحيانًا من السيطرة الجمهورية على مجلسي النواب والشيوخ. لكن تبدو الاحتمالات مفتوحة بأن تشهد انتخابات منتصف الولاية الرئاسية مفاجآت تجبر ترامب لاحقًا على مواجهة معارضة «ذات أنياب»، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضًا- الولايات المتحدة تشهد الحملات الانتخابية الأسوأ في عشر سنوات

وأمام الناخب الأميركي فرصة لتغيير مجلس النواب برمته (435 مقعدًا) وثلت أعضاء مجلس الشيوخ الذي يضم مئة مقعد.

ووفق معظم الاستطلاعات، يملك الديمقراطيون فرصة حقيقية للفوز بالغالبية في مجلس النواب، لكن على الأرجح سيحتفظ الجمهوريون بالسيطرة في مجلس الشيوخ.

لكن مع الغموض الذي يلف نسبة المشاركة، وهو عامل رئيس حاسم، إضافة إلى عدم يقين الاستطلاعات من تأثير أسلوب ترامب على الناخبين، يعترف الحزبان بأنهما قد يكونان عرضة لمفاجأة ما.

وبعد حملة انتخابية اتهم الرئيس خلالها بإثارة العنصرية عبر إشاراته المتكررة إلى «اجتياح» لبلاده من قبل مهاجرين غير شرعيين يريدون ارتكاب عمليات اغتصاب وقتل، بلغ الاستقطاب بين اليمين واليسار في الولايات المتحدة ذروته.

ورغم أنه غير معني مباشرة بالاقتراع، إلا أن ترامب جعل من نفسه محور السباق برمته فتنقل في أنحاء البلاد لإقامة تجمعات انتخابية شملت ثلاث ولايات يوم الإثنين وحده.

واختتم ترامب مهرجاناته الانتخابية في كايب جيراردو في ميزوري، حيث تباهى بأن «الأجندة السياسية الجمهورية هي الحلم الأميركي».

ويرى الديمقراطيون الانتخابات من ذات المنظار التاريخي.

وفي هذا السياق، قال المرشح الديمقراطي بيتو أوروركي، الذي ينافس السيناتور تيد كروز في تكساس الجمهورية، إن الناخبين «سيحددون ليس مستقبل تكساس فحسب، بل مستقبل هذا البلد وليس مستقبل هذا الجيل وحده بل كل جيل قادم».

الاقتصاد نقطة لصالح ترامب
وفي كل تجمع انتخابي كان ترامب يردد «سنفوز... سنفوز». لكنه اعترف من ولاية إنديانا، المحطة الثانية من جولته الأخيرة الإثنين، بإمكانية فوز الديمقراطيين بغالبية في مجلس النواب.

وعندما سأله الصحفيون عن تأثير ذلك على رئاسته أجاب «سيتعين علينا فقط عندها أن نعمل بشكل مختلف قليلاً».

وجرت العادة أن يخسر حزب الرئيس في عهده الأول مقاعد في الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية. لكن الوضع الاقتصادي الجيد يميل إلى إبقاء الأمور على حالها، مما يعني أن ترامب سيتحدى من جديد النمط التاريخي.

وأشارت أرقام جديدة صدرت عشية الاقتراع إلى نمو في قطاع التوظيف بينما اعتبر ترامب أن الفضل يعود إليه في تعزيز وضع الاقتصاد الأميركي الذي اعتبره «الأنشط على الأرض».

لكن الرئيس أثار قلق بعض الجمهوريين عندما شت عن هذه الرسالة في الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية للتأكيد على الحملة الأمنية المتشددة على المهاجرين غير الشرعيين.

وأرسل ترامب آلاف الجنود إلى الحدود المكسيكية، واعتبر أن على عناصر الأمن إطلاق النار على المهاجرين الذين يلقون الحجارة عليهم، بينما اتهم الديمقراطيين بالتخطيط لتحويل البلد إلى مستنقع للجريمة وتجارة المخدرات.

ونجحت الخطابات التي تثير الخوف من الأجانب وتعزف على وتر القومية الأميركية في إيصال رجل الأعمال الملياردير إلى السلطة العام 2016 بعد فوزه على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. لكن نبرته أدت كذلك إلى نفور الكثير من الأميركيين.

وشن برني ساندرز، الشعبوي اليساري الذي يشعر البعض أن فرصه في الفوز على ترامب كانت أفضل من فرص كلينتون كمرشح عن الحزب الديمقراطي في 2016، هجومًا الإثنين على الرئيس واصفًا إياه بأنه «كاذب بشكل مرضي».

وقال ساندرز، عبر إذاعة «سيريوس اكس ام بروغريس» عن ترامب «إنه متحيز جنسيًا وعنصري ويعاني من رهاب المثليين ورهاب الأجانب ومتعصب دينيًا. يحاول القيام بما لم نشهده مطلقًا في تاريخ هذا البلد الحديث. يحاول كسب الأصوات عبر خلق انقسامات في أوساط الشعب الأميركي بناء على أصل كل منا».

اقرأ أيضًا- انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في الولايات المتحدة.. وقائع ورهانات

ويشيد أنصار ترامب، وهم عادة من البيض المتشددين، بأسلوبه حيث يهتفون دعمًا له عندما يتلفظ بعبارات مهينة بشكل صادم بحق معارضيه أو يرمي اتهامات خاطئة من الناحية الواقعية.

لكن حتى بعض الجمهوريين شعروا بالذعر عندما اتُهم أحد أنصار ترامب المتحمسين في فلوريدا بإرسال قنابل مصنعة يدويًا إلى أكثر من عشرة ديمقراطيين رفيعين وغيرهم من الشخصيات والجهات البارزة المناهضة لترامب.

وبعد أيام، أطلق مسلح النار على مصلين داخل كنيس يهودي مما أسفر عن مقتل 11 شخصًا.

ويعتقد أن المهاجم انتقد اليهود عبر الإنترنت متهمًا إياهم بنقل «غزاة» من أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة، وهي لغة تتشابه إلى حد بعيد مع تصريحات ترامب المعادية للمهاجرين القادمين من المكسيك.