الولايات المتحدة تشهد الحملات الانتخابية الأسوأ في عشر سنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (رويترز)

وصفت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي بأنها «موسم للأكاذيب». وأوضحت في تقرير في هذا الشأن، أن مزاعم كثيرة عكرت صفو المشهد السياسي في الولايات المتحدة، وحولت الحملات الانتخابية إلى الأسوأ من نوعها في الآونة الأخيرة.

وحذفت وسائل إعلام أميركية إعلانًا تضمن مزاعم تشير إلى مقتل أفراد شرطة أميركيين على يد مهاجرين غير شرعيين. كما استغل أصحاب الميول العنصرية الحملات الانتخابية في استهداف موسع للمرشحين السود في ولايتي فلوريدا وجورجيا.

اقرأ أيضًا- مواجهة بين ترامب وأوباما في آخر مراحل الحملة الانتخابية الأميركية

وتحسم هذه الانتخابات الأمر فيما يتعلق بمن تكون له اليد العليا في الكونغرس الثلاثاء، وهي الانتخابات التي يرى مراقبون أنها استفتاء على الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه.

ووفق «بي بي سي»، ستُغل يد ترامب ليفقد السيطرة على إدارة البلاد خلال العامين المقبلين، حال أشارت نتيجة هذه الانتخابات إلى فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس الأميركي.

ويصوت الناخبون الأميركيون لاختيار أعضاء يشغلون 435 مقعدًا في مجلس النواب وأعضاء آخرين لشغل 35 مقعدًا من أصل مئة مقعد في مجلس الشيوخ.

وحضر ترامب، الذي قاد عددًا كبيرًا من المؤتمرات الانتخابية التي نجح خلالها في استمالة الكثيرين بخطابه الحماسي، مؤتمرين انتخابيين فيولايتي إنديانا وميسوري الإثنين الماضي رغم أنه لن يُعاد انتخابه في إطار هذه العملية الديمقراطية.

وكثف الرئيس الأميركي خلال الأسابيع القليلة الماضية خطابه الحماسي، مركزًا على قضايا خلافية هامة مثل الهجرة، محذرًا الناخبين من «يسارية» الديمقراطيين علاوة على تحذيرهم مما وصفه «بالغزو من قبل المجرمين القادمين في إطار قافلة المهاجرين من أميركا الوسطى».

وبينما أشعلت اللغة الحادة التي يتبناها ترامب حماس الناخبين المحافظين، وصفها معارضو الرئيس الأميركي أسلوبه في الخطاب بأنه يعمل على «إشاعة الخوف».

وأعلن موقع «فيسبوك»، وشبكة «إن بي سي» الإخبارية، وحتى شبكة «فوكس» التلفزيونية المفضلة لدى الرئيس الأميركي، وقف نشر وبث إعلان مدفوع مدته 30 ثانية يحشد للجمهوريين.

وتضمن الفيديو مزاعم بأن الديمقراطيين سمحوا بدخول مهاجرين غير شرعيين من المكسيك قتلوا اثنين من مساعدي رئيس الشرطة في ولاية كاليفورنيا في 2014.

ونشر ترامب الفيديو على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، لكن شبكة «سي إن إن» رفضت بثه، واصفة المقطع المصور بأنه «عنصري».

ولدى سؤاله عن الإعلان الإثنين الماضي، قال الرئيس ترامب إن «هناك الكثير من الهجوم، فأنتم توجهون لي أسئلة هجومية».

اقرأ أيضًا- انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في الولايات المتحدة.. وقائع ورهانات

لماذا انتشرت المكالمات المبرمجة؟
ووصلت مكالمات مبرمجة تحمل رسائل مسجلة في ولايتي فلوريدا وجورجيا بالحملات الانتخابية إلى مستوى غير مسبوق من القبح، إذ استهدفت الناخبين الذين قد يتحولون إلى أول أميركيين من أصول أفريقية يحكمون ولايات أميركية.

وتضمنت إحدى هذه الرسائل النصية مزاعم تشير إلى أن نجمة الإعلام أوبرا وينفري وصفت ستايسي أبرامز في جورجيا بأنها «البديل الرخيص لأشياء ثمينة»، علاوة على إهانات أخرى تنطوي على إشارات عنصرية مثل «مامي»، وهي كلمة ترجع إلى زمن العبودية في الولايات المتحدة وتعني مربية الأطفال السوداء.

واستهدفت المكالمات المبرمجة في فلوريدا أندرو غيلام وفي الخلفية أصوات للغابات والشمبانزي. ويأتي ذلك بعد أيام من استخدام سوني بوردو، وزير الزراعة الأميركي، للفظ يرجع إلى عصر العبودية أيضًا أثناء وصفه الانتخابات.

وقال مركز ويسليان ميديا بروجكت للدراسات السياسية إن هذه الانتخابات شهدت العدد الأكبر على الإطلاق من الإعلانات الهجومية خلال السنوات العشرة الماضية.

هل الناخبون متحمسون؟
ووظف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مزاعم ضد الديمقراطيين أثناء خطابه الذي استهدف من خلال، في إطار الحملات الانتخابية لحزبه الجمهوري، من أجل استمالة المزيد من الناخبين له ولحزبه. وركز في هذه المزاعم على تحذير مؤداه أن الديمقراطيين إذا ما فازوا بأغلبية المقاعد في الكونجرس، فسوف يشهد الأميركيون تدفقًا هائلاً للمهاجرين وانتشارًا للجريمة.

كما حذر من أن الديمقراطيين سيدمرون الاقتصاد الأميركي إذا ما أمسكوا بزمام المجالس النيابية.

وفي المقابل، سلك أغلب المرشحين الديمقراطيين نهجًا تضمن تفادي المواجهة المباشرة مع ترامب، مفضلين تناول حملاتهم لعدد من القضايا التي تمس الحياة اليومية للناخبين مثل الرعاية الصحية والمساواة الاقتصادية.

ويأمل الحزب الديمقراطي أن يؤدي الخطاب المتشدد لترامب إلى نتيجة عكسية تصيبه هو وحزبه بخسائر في الانتخابات وتجذب الناخبين الشباب، والمعتدلين من ضواحي المدن الأمريكية، والأقليات نحو التصويت للمرشحين الديمقراطيين.

وأطلق الديمقراطيون أثقل قذائفهم عندما استعانوا بباراك أوباما، الرئيس الأميركي السابق، الذي توجه إلى ولاية فرجينيا للحشد لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي في الولاية.

اقرأ أيضًا- الانتخابات التشريعية الأميركية- ترامب: هذا استفتاء بشأني.. والديمقراطيون: سننتصر

وقال أوباما، أثناء مؤتمر انتخابي في فرجينيا، إن «شخصية هذه الدولة في صناديق الاقتراع».

الإقبال والمشاركة؟
وجرت العادة على أن يكون الإقبال على صناديق الاقتراع والمشاركة ضعيفًا في انتخابات التجديد النصفي، إذ كانت انتخابات 2014 من أكثر العمليات الاقتراع إقبالاً، إذ سجلت نسبة المشاركة مستويات فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عند 37.00%.

لكن محللين يتوقعون أن تشهد انتخابات هذا العام إقبالاً كبيرًا يرفع نسبة المشاركة إلى حدٍ بعيد.

فقد صوت بالفعل حوالي 34.3 مليون ناخبًا إلى الآن، وهو الرقم المرشح للزيادة، وفقًا لمشروع الانتخابات الأميركية، مركز مصدر معلومات مقره جامعة فلوريدا، وذلك بعدد الناخبين المسجل عام 2014 الذي بلغ 27.5 مليون ناخبًا.

كما تجاوزت نسبة المشاركة في ولاية تكساس إجمالي المشاركة في انتخابات التجديد النصفي في 2014 في نفس الولاية.

رغم ذلك، يتوقع أن تهب عواصف رعدية الثلاثاء على طول الساحل الشرقي وعواصف ثلجية على وسط غرب الولايات المتحدة، ما قد يؤثر سلبًا على نسبة المشاركة.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
وترجح استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين قد يحصلون على 23 مقعدًا، وهو العدد الذي يحتاجونه لتحقيق الأغلبية في مجلس النواب، وربما يحصلون على 15 مقعدًا أخرى إضافة إلى هذا الرقم.

رغم ذلك، أشارت عمليات الاستبيان إلى أن الحزب الديمقراطي قد يفشل في الفوز بالمقعدين الذيْن يحتاج إليهما للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ الأميركي. كما تتضمن عملية الاقتراع اختيار حكام 36 من 50 ولاية أميركية.

وينتهي التصويت الأول في الحادية عشرة مساء يوم الثلاثاء.

المزيد من بوابة الوسط