ترامب يلقي بكل ثقله في اليوم الأخير من حملة الانتخابات التشريعية

لرئيس الأميركي دونالد ترامب ينظم مهرجانا انتخابيا تحت شعار «لنجعل أميركا عظيمة من جديد». (فرانس برس)

يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكل ثقله في معركة الانتخابات التشريعية، عشية انطلاقها غدًا الثلاثا، التي ستكون بمثابة استفتاء عليه بعد سنتين من فوزه المفاجئ برئاسة القوة الأولى في العالم.

تحت شعار «لنجعل أميركا عظيمة من جديد»، يعقد ترامب ثلاثة تجمعات انتخابية في كليفلاند (أوهايو) وفورت واين (إنديانا) وكايب جيراردو (ميزوري)، ليعود إلى البيت الأبيض بعد منتصف الليل، وفق «فرانس برس».

ويتصدر الديموقراطيون الساعون إلى التعويض عن خسارتهم المدوية في انتخابات 2016، استطلاعات الرأي لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، في حين يرجح احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ. لكن الواقع أن الغموض يخيم فعليًّا، في ضوء عدد من التساؤلات، لا سيما حول نسبة المشاركة التي تفيد المؤشرات بأنها ستكون أكثر ارتفاعًا من المعهود.

ويلتقي الطرفان في الدعوة بشكل متزايد إلى التعبئة، وأعلن ترامب، مساء الأحد، خلال تجمعه الانتخابي الرابع في عطلة نهاية الأسبوع في تينيسي «اذهبوا وصوتوا!»، بعدما كان سلفه الديموقراطي باراك أوباما خاطب الحشود قبل بضع ساعات قائلاً «إن روح بلادنا نفسها على المحك».

وغالبًا ما تكون انتخابات منتصف الولاية الرئاسية صعبة على حزب الرئيس. فبعد سنتين على وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض، مني الديموقراطيون بهزيمة كبيرة كانت نتيجة السجالات الحادة حول إصلاح الضمان الصحي. لكن خسارة مجلس النواب بالرغم من أداء الاقتصاد الأميركي الممتاز، ستكون نكسة لترامب الذي يثير انقسامًا في الولايات المتحدة حول مواقفه وأسلوبه وشخصه.

هل تحصل «موجة زرقاء؟»
يعكس آخر استطلاع للرأي أجراه معهد «إس إس آر إس» لحساب شبكة «سي إن إن» معطيات تثير قلق ترامب والجمهوريين حيال تصويت النساء، إذ يشير إلى أن 62% من الناخبات يؤيدن الديموقراطيين مقابل 35% يؤيدن الجمهوريين، في حين تتوزع أصوات الرجال بشكل متوازن بين 49% للجمهوريين و48% للديموقراطيين.

وردد ترامب مرارًا أنه يشعر «بالجو مشحونًا كما لم يسبق منذ 2016» وبدا واضحًا أنه استمتع في كل من محطاته بلقاء الناخبين الذين حملوه إلى السلطة، وقد تهافتوا بالآلاف للاستماع إلى خطاباته التي استمرت في بعض الأحيان لساعة ونصف ساعة، فيما تظهر في الخلفية الطائرة الرئاسية المعهودة في التجمعات التي تنظم في مطارات.

وقال مساء الأحد: «لم يعد أحد يتحدث عن الموجة الزرقاء الكبرى»، في إشارة إلى توقع بعض استطلاعات الرأي قبل بضعة أشهر حصول مد ديموقراطي، مضيفًا: «قد يخرجون بنتيجة جيدة، مَن يعلم...» أما نائب الرئيس مايك بنس، فتكهن بأن «الموجة الزرقاء ستتكسّر على جدار أحمر»، بلون الحزب الجمهوري.

وطرح الرئيس نفسه في موقع الضامن لاقتصاد البلاد والسد المنيع في وجه الهجرة غير القانونية، محذرًا من «قوافل» المهاجرين القادمين من أميركا الوسطى، التي تعبر حاليًّا المكسيك، متوجهة إلى الحدود الأميركية. وقال مهولاً: «إنه اجتياح».

وركز الديموقراطيون حملتهم على الدفاع عن نظام الضمان الصحي، لكنهم يراهنون أيضًا على رفض الناخبين لترامب الذي يصفونه بالكاذب، ويعتبرون أنه يحرك المشاعر العنصرية ومعاداة السامية اللتين تسببتا بآخر حوادث شهدتها الولايات المتحدة. ويعولون على أصوات الناخبين في ضواحي المدن والجمهوريين المعتدلين النادمين على خيارهم في 2016.

الجمهوريون يكذبون
في غياب زعيم منذ هزيمة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تتجه الأنظار إلى باراك أوباما الذي برز في موقع الداعم الأول للمرشحين الجمهوريين في الحملات الأكثر صعوبة.

وقال الأحد: «هؤلاء الجمهوريون يكذبون بشكل فاضح ومتكرر ووقح. يخترعون أي شيء»، مضيفًا: «يجب أن تكون هناك عواقب عندما لا يقول الناس الحقيقة».

ويختلف السباق بين غرفتي البرلمان. ففي مجلس النواب حيث يتحتم على الديموقراطيين انتزاع 23 مقعداً إضافيًّا للحصول على الغالبية، فإن استطلاعات الرأي على المستوى الوطني تمنحهم الأفضلية، ويشير استطلاع نشرته جريدة «واشنطن بوست»، الأحد، إلى أن الجمهوريين سيحصلون على 50% من نوايا الأصوات، مقابل 43% للجمهوريين.

وفي مجلس الشيوخ، حيث يجري التنافس على 35% مقعد لولاية من ست سنوات، يتوقع الجمهوريون أن يعززوا غالبيتهم، إذ أن ثلث المقاعد المعنية بالانتخابات هذه السنة هي مقاعد عن ولايات محافظة بغالبيتها. وأعضاء مجلس الشيوخ المنتهية ولاياتهم الذي يواجهون صعوبات أكثر من غيرهم في الانتخابات، هم ديموقراطيان اُنتُخبا قبل ست سنوات في ولايتي داكوتا الشمالية وإنديانا لدى إعادة انتخاب باراك أوباما.

وقد تجد الولايات المتحدة نفسها في 3 يناير 2019 أمام كونغرس منقسم، ما سيكون كافيًا لعرقلة برنامج ترامب التشريعي للأشهر الـ22 المقبلة، حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة العام 2020.

المزيد من بوابة الوسط