اشتراكيو ألمانيا يعيدون الحسابات بعد صدمة انتخابات بافاريا وهيسن

ميركل وفريدريش ميرتس الخبير الاقتصادي الذي أعلن استعدادها لخلافتها (الإنترنت)

في اجتماع داخلي ليومين، يحاول الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني إعادة حساباته عقب الصدمة القوية التي تعرض لها في انتخابات بافاريا وهيسن، والتي بدا فيها مستقبل أول حزب سياسي في ألمانيا الحديثة «مهددًا»، وفق ما نقلت قناة «دويتشه فيله» في تقرير على موقعها.

وتجتمع اللجنة التنفيذية للحزب الديمقراطي الاشتراكي في ألمانيا، اليوم الأحد، لبحث أسباب تراجع شعبية الحزب ومستقبل التحالف مع الكتلة المحافظة بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل.

وعانى الحزب الديمقراطي الاشتراكي من انخفاض شعبيته بنحو 10% في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي في ولايتي بافاريا وهيسن، حيث سجل أسوأ نتائج له على الإطلاق، شأنه في ذلك شأن الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل وكذلك الشقيق الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا.

أسباب التراجع
وعزت رئيسة الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحالية، أندريا نالس، أسباب التراجع إلى المحافظين وعمل حكومة الائتلاف، كما حملت مسؤولية التراجع على وجه الخصوص إلى هورست زيهوفر زعيم الحزب المسيحي الاجتماعي، الذي دخل في خلافات وسجالات مع ميركل مرارًا بشأن سياسة الهجرة.

وكبديل وضعت نالس خطة من خمس نقاط لإنقاذ تحالف برلين، بعد اجتماع طارئ لقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي يوم الإثنين.

وتتضمن الخطة معاشًا أساسيًا وإصلاحات رعاية الأطفال وإجراءات تغير المناخ وحماية أكبر للمستأجرين وإصلاحات بسوق العمل، وذلك في محاولة لوضع طابع أكثر وضوحًا للحزب الديمقراطي الاشتراكي في برنامج الائتلاف الحاكم والتوجه مباشرة إلى الناخبين.

وحددت نالس ديسمبر موعدًا نهائيًا للمضي قدمًا بشأن قبول تلك الخطط ووضع حد لمشاحنات الحزب، وعندها يمكن للحزب الانسحاب من الائتلاف الحاكم.

في المقابل، شكك نائبها رالف شتيغنر أمس السبت في اجتماع مغلق لقادة الحزب في برلين في مستقبل الائتلاف الكبير من أساسه. ونقلت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن نائب رئيسة الحزب الاشتراكي ناقش في ورقة تتضمن عشر نقاط مع ممثلين سابقين لجناح الحزب اليساري، معتبرًا أنه و «إن لم يغير الائتلاف بصورة كلية وعاجلة طريقة عمله وصورته أمام المواطنين فلن يكون له وجود».

وكان شتيغنر نشر هذه الورقة يوم التاسع والعشرين من الشهر الماضي على شبكة الإنترنت، إلا أنها لم تلق اهتمامًا في بداية الأمر على مدى واسع. وورد في الورقة: «يتعين علينا أن نوضح للجميع أننا لن ندخل في الائتلاف الكبير بأي ثمن، وأننا لن نبقى في الائتلاف الكبير بأي ثمن»، مبينًا أن الائتلاف الكبير (أي الذي يضم أكبر حزبين في البلاد) ليس له وجود إن لم يهتم بالاستقرار السياسي.

وعكس نالس يتحدث شتيغنر عن «أزمة وجودية» للحزب الاشتراكي، مطالبًا بخطة جديدة لحزبه عن الحياة الاجتماعية في البلاد. وبحسب ورقة شتيغنر فإن «غياب الثقة في دولتنا الاشتراكية يهدد الثقة في الديمقراطية لدينا. أما تقديم إصلاح ضئيل للمرة 137 لن يكون خيارًا مقبولاً».

وكان الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاشتراكي ووزير الخارجية السابق، زيغمار غابرييلن اعتبر أن نتائج الانتخابات الأخيرة وضعت الاشتراكيين الديمقراطيين في حالة عميقة من عدم اليقين حيال ما إذا كان عليهم أن يظلوا داخل الائتلاف الكبير.

نهاية الائتلاف الكبير
وتوقع غابرييل أن تتخلى ميركل عن منصبها كمستشارة في أعقاب انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو المقبل، ورجح أن تكون هذه نهاية الائتلاف الكبير، الحاكم حاليًا.

وفي هذه الحالة (انهيار الائتلاف الكبير) يقول غابرييل إن التحالف المسيحي سيحاول تشكيل ائتلاف جديد مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، وهو ما يعرف إعلاميًا بـ«ائتلاف جامايكا»، مشيرًا إلى أن الحزب الديمقراطي الحر كان أبدى استعداده للتفاوض مرة أخرى على تشكيل ائتلاف في حال رحيل ميركل.

المزيد من بوابة الوسط