رغم صغر حجمها.. جزيرة في بحيرة فيكتوريا تثير نزاعًا بين أوغندا وكينيا

جزيرة ميغينغو في بحيرة فيكتوريا بين أوغندا وكينيا. (أ ف ب)

رغم صغر حجمها للغاية، بحيث يمكن قطعها كلها في دقيقة واحدة، تثير جزيرة صغيرة تقع على بحيرة فيكتوريا نزاعًا بين أوغندا وكينيا منذ عشر سنوات.

فعلى الصخرة الكبيرة البالغة مساحتها 2500 متر مربع، التي ينتشر فيها بعض بيوت الصفيح وتحيط بها قوارب خشبية، يوجد مركزان للشرطة، واحد كيني والثاني أوغندي.

وتنتشر في الأزقة الضيقة بين أكشاك الصفيح أجواء القرصنة، ولا يكاد يُرى فيها سوى بعض مومسات ينتظرن الصيادين.. لذا قد يُدهش الزائر إن علم أن هذا المكان الذي يبدو لا قيمة له موضع نزاع طويل بين بلدين، وفق وكالة «فرانس برس».

لكن سكان الجزيرة يقولون إن الدافع الحقيقي لتمسك كل بلد بالجزيرة هو صيد السمك.

فالصيد وفير على شاطئها، فيما هو يشح على شواطئ البر، بسبب الإفراط في الصيد وانحسار منسوب الماء والمزروعات الغازية والتلوث.

ويقول إييزاك ببوهينزا: «أنا آتي هنا من أجل السمك، زملائي الذين كانوا يأتون إلى هنا قبلي كان يعودون ومعهم هدايا كثيرة».

توتر
تزايد الاهتمام بهذه الجزيرة، ميغينغو، في مطلع العقد الماضي، ولم تكن سيادة كينيا على هذه الصخرة، الخالية تقريبًا من السكان، محل نقاش، لكن أوغندا بدأت تهتم بها، وقد أرسلت ممثلين عنها لجمع الضرائب وعرض الحماية من اللصوص.

يقول الصيادون الكينيون إن الشرطة الأوغندية كانت تطاردهم إلى داخل المياه الإقليمية الكينية، وإنها كانت تطردهم من ميغينغو، ولذا طلبوا من حكومتهم حمايتهم فنشرت قوات لها هناك.

أثار هذا الأمر توترًا كبيرًا بين البلدين، ولاسيما في العام 2009، وكان بعض المراقبين يتخوفون من اندلاع «أصغر حرب» في أفريقيا.

لكن البلدين توصلا أخيرًا إلى اتفاق على تشكيل لجنة مشتركة للبت في السيادة على الجزيرة، لكن هذه اللجنة لم تصدر إلى الآن أي تقرير، ويعتمد الخبراء من البلدين على تفسير وثيقة قديمة تعود إلى زمن الاستعمار البريطاني العام 1926.

وبانتظار البت بهذه القضية، ينتشر عناصر شرطة من البلدين على الجزيرة الصغيرة، في ما يبدو زواجًا قسريًّا، له أوقاته الهادئة وأوقاته المتوترة.

رفع علم

يمضي المقيمون على الجزيرة جل أوقاتهم في الصيد وتفريغ السمك وبيعه، لكن بعض التوتر بينهم قد يظهر بين الحين والآخر.

وكان آخر هذه التوترات قبل أكثر من شهر، بسبب عَلم.

ويقول شرطي كيني إن عناصر الشرطة الأوغندية ظنوا أن الشرطة الكينية تنوي رفع علم على الجزيرة، لذا أرادوا «عرض عضلاتهم»، منفذين دوريات بسلاح حربي وأرعبوا السكان.

أما الأوغنديون، فيكتفون بالقول إن توترًا قد وقع وعولج سريعًا، وإنه تم الاتفاق على ألا يُرفع أي علم على الجزيرة.

ويرى بعض الصيادين الكينيين أن هذا الحادث يظهر أن السلطات الأوغندية مهتمة بالجزيرة أكثر بكثير من سلطات بلدهم.

ينص الاتفاق بين البلدين على أن يكون عدد عناصر الشرطة متوازنًا، لكن «عدد القوة الأوغندية أكبر»، بحسب ما يقول شرطي كيني، وهو ما تنفيه أوغندا.

محكمة العدل الدولية
يشكو الصيادون الكينيون من إجراءات مشددة ينفذها الشرطيون الأوغنديون، منها ملاحقتهم إلى داخل المياه الكينية ومصادرة صيدهم وأدواتهم.

وهذه التهم أيضًا تنفيها الشرطة الأوغندية، ويقول أحد عناصرها: «المشكلة أن السمك يتواجد أكثر من جهة المياه الأوغندية، لكنه يتكاثر أكثر من الجهة الكينية، لذا علينا أن نتعاون معًا».

ويضيف: «ما نريده هو أن يعمل الصيادون بسلام».

في الآونة الأخيرة رفع عدد من السياسيين الكينيين الصوت داعين الحكومة إلى التصرف بما يحمي مصالح صياديها، ولاسيما دعوة محكمة العدل الدولية إلى إصدار حكمها في هذه القضية.

لكن الصيادين ليسوا مهتمين كثيراً بما سيسفر عنه هذا النزاع السياسي القانوني، بل كل ما يعنيهم، بحسب الصياد الكيني إيمانويل أرينغو، «أن نتمكن من صيد السمك وبيعه».