الأفغان يتمسكون بصناديق الاقتراع و«طالبان» ترد بصناديق الذخيرة

تجرى الانتخابات التشريعية في أفغانستان، السبت، وسط أجواء من الفوضى، مع عديد الهجمات لـ«طالبان» خلفت أكثر من 20 قتيلاً، علاوة على مشاكل لوجستية كبيرة في مكاتب الاقتراع.

وبحسب عديد المسؤولين، أوقعت الاعتداءات العديدة بالقذائف أو بتفجير عبوات تقليدية الصنع 22 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى.

وأوضح مسؤولون أمنيون أن 13 شخصًا على الأقل قُـتلوا، بينهم مدنيون وعناصر من الشرطة، في اعتداء انتحاري استهدف مكتب اقتراع في كابل.

وقال الناطق باسم الشرطة في العاصمة، بشير مجاهد، إنه «تم رصد انتحاري قرب مكتب اقتراع في كابل قام بتفجير حزامه الناسف». في حين أعلن مصدر أمني لوكالة «فرانس برس» أن الانفجار أوقع 13 قتيلاً على الاقل.

كما قُـتل أربعة أشخاص على الأقل وأُصيب 78 آخرون بجروح في العاصمة كابل وحدها إثر حوادث قرب مكاتب اقتراع، بحسب الناطق المساعد باسم وزارة الصحة.

وقال مستشفى قندوز، شمال البلاد، إنه تلقى ثلاث جثث و39 جريحًا. وهوجم مكتب اقتراع محلي من «طالبان» الذين قتلوا المشرف على المكتب وأحرقوا بطاقات التصويت، بحسب محمد رسول المسؤول الإقليمي عن اللجنة الانتخابية المستقلة التي تنظم الاقتراع.

 وفي ولاية ناغرهر، شرق البلاد، قُـتل شخصان وأُبلغ عن تسعة انفجارات على الأقل، بحسب الناطق المحلي عطاء الله خوغيان.

وقال الناطق باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إنه «تم شن 318 هجومًا ضد هذه الانتخابات الزائفة»، أدت إلى قتل كثير «الجنود»، دون أن يشير إلى خسائر بين المدنيين.

وقُـتل أو جرح مئات الأشخاص في اعتداءات على صلة بالانتخابات في الأشهر الأخيرة. وقتل عشرة مرشحين على الأقل معظمهم في هجمات استهدفتهم.

في المقابل وُصفت نسبة المشارَكة التي تدور بشأنها عدة نقاط استفهام، بأنها «مهمة في الأوساط الحضرية»، بحسب المنظمة من أجل شفافية الانتخابات في أفغانستان، غير الحكومية.

قبل ذلك، أراد الرئيس الأفغاني أشرف غني أن يكون من خلال تصويته فور افتتاح مكاتب الاقتراع في مدرسة بكابل، قدوة لمواطنيه الذين دعاهم إلى «الخروج والتصويت».

وفي ما يشبه تفاعلاً مع دعوته، تشكلت طوابير طويلة في العاصمة ومدن أخرى، لكن طول الطوابير يفسر أيضًا بالعديد من حالات الخلل.

ولم تفتح بعض المكاتب أبوابها بسبب غياب قضاة أو لوائح انتخابية أو خلل في آلات المسح البيومتري، التي وصلت في آخر لحظة وتستخدم للمرة الأولى.

وعبر مرشحون وناخبون عن تبرمهم.

وقال باييزا محمدي (22 عامًا) من أمام مكتب اقتراع في هرات (وسط): «أسماؤنا ليست مدرجة في اللائحة، في حين تثبت بطاقاتنا الانتخابية أننا مسجلون. هذه فوضى، الأمر محبط».

وقال هارون مجيدي الناخب في كابل: «كنا نحو 500 أمام الباب وانتظرنا لنحو ساعتين لنقترع. فُتح المكتب بتأخير ثم لم يجدوا أسماءنا، ثم تطلب التصويت بالآلة لكل شخص ما بين 15 و20 دقيقة».

من جهته قال جمعة خان رحاب: «شاركت في معظم الانتخابات السابقة لكن لم تكن أي منها بهذه الفوضى. هناك مَن عاد إلى المنزل لأنه لم يتمكن من التصويت».

وتقدمت اللجنة الانتخابية المستقلة، التي تنظم الاقتراع، باعتذارها ومددت فتح مكاتب الاقتراع حتى الساعة 20.00 وأعلنت أن 360 مكتبًا ستفتح أبوابها الأحد الذي أُعلن يوم عطلة، ويشتكي الناخبون خصوصا من الانتظار في الشارع مع مخاطر حدوث اعتداءات.

لكن الناخب أسد الله (22 عاما)، الذي كان في طابور مكتب انتخابي في مزار الشريف (شمال)، قال: «جئت لانتخب، مخاطرًا بحياتي. أنا قلق على سلامتي لكن يجب أن نتحدى (طالبان) وأن نخرج بأعداد كبيرة للتصويت لأننا إزاء يوم تاريخي بالنسبة إلينا».

من جانبه قال مصطفى (42 عامًا) الناخب في كابل: «رغم المخاطر واجبي أن أكون هنا. يجب أن نصوِّت لنأتي بوجوه جديدة إلى البرلمان وإخراج النواب السابقين الفاسدين».

وجرى فتح خمسة آلاف مكتب تصويت في مناطق البلاد الخاضعة لسيطرة الحكومة. ولأسباب أمنية لم يتم فتح ألفي مكتب في المناطق التي تسيطر عليها «طالبان»، وجرى نشر نحو 54 ألف عنصر أمن لضمان حماية الناخبين المسجلين وعددهم 8.9 ملايين.

ويتنافس في الانتخابات أكثر من 2500 مرشح على 249 مقعدًا في مجلس النواب، ويعتبر هذا الاقتراع اختبارًا كبيرًا للانتخابات الرئاسية في 2019 ومرحلة مهمة قبل اجتماع الأمم المتحدة في نوفمبر بجنيف، حيث يتعين على أفغانستان أن تثبت أنها أحرزت تقدمًا في العملية الديمقراطية.