مواطنو البوسنة ينتخبون أعضاء المجلس الرئاسي الحاكم

ناخبة بوسنية تدلي بصوتها في مركز اقتراع في سراييفو، 7 أكتوبر 2018 (فرانس برس)

يتوجه الناخبون في البوسنة والهرسك، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية وبرلمانية، لاختيار أعضاء مجلس ثلاثي يدير البلد البلقاني الفقير، الذي تمزقه صراعات إثنية أشعلت نزاعات دامية خلال تسعينات القرن الماضي.

والسلطة مقسمة في البوسنة والهرسك رسميًّا بين المجموعات الإثنية الثلاث الرئيسية، البوسنيون المسلمون والصرب والكروات، وهو نظام سياسي ناتج عن تسوية لصراع دامٍ نشب بين المسلمين والصرب والكروات بين العامين 1992 و1995، وخلف 100 ألف قتيل، وشرد الملايين ودمر اقتصاد البلاد وبنيتها التحتية، وفق «فرانس برس».

وتدار السلطة في البوسنة بموجب اتفاق «دايتون» للسلام الموقع في ديسمبر 1995، الذي قسم البلاد إلى نصفين شبه مستقلين، أحدهما يهيمن عليه الصرب، والآخر بمثابة وطن للمسلمين والأقلية الكرواتية.

وأنتج اتفاق «دايتون» مجلسًا رئاسيًّا من ثلاثة مقاعد يتناوب على رئاسته العضو الصربي والمسلم والكرواتي.

وتواجه البلاد قائمة طويلة من الأزمات الاقتصادية، فيما يقول عديد الناخبين إنهم فقدوا الثقة في طبقة سياسية يتهمونها بإثارة الخوف والنعرات القومية للبقاء في السلطة.

نزعات انفصالية
ومن أهم المرشحين للمقعد الصربي، ميلوراد دوديتش، زعيم تحالف «الديمقراطيين الاشتراكيين» وهو موالٍ لروسيا، والذي كثيرًا ما يطرح فكرة إجراء تصويت على انفصال نصف البلد الذي يهيمن عليه الصرب.

ويتولى دوديتش، المعارض لعقوبات أميركية، قيادة الكيان الصربي منذ العام 2006 وهو نادرًا ما يظهر في العاصمة البوسنية سراييفو، التي يصفها بـ«أرض أجنبية معادية».

وفي حال فوزه في اقتراع اليوم الأحد، سيبقى دوديتش في مقدمة السياسة في البوسنة، أو قد نرى شراكة سياسية بينه وبين العضو الكرواتي الحالي في المجلس الرئاسي دراغان كوفيتش، الذي يدعو بالمثل إلى تقسيم إثني للبلاد.

ودراغان كوفيتش هو رئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي الكرواتي» اليميني، الذي يدعو إلى إنشاء كيان ثالث مخصص بشكل حصري للكروات الذين يعيشون حاليًّا في منطقة غالبيتها الساحقة من البوسنيين المسلمين.

وقالت المحللة السياسية تانيا توبيتش: «إن الغرض من هذه السياسات القومية العرقية هوالحفاظ على الوضع الراهن والركود الذي يساعد في إبقاء هؤلاء القادة في السلطة».

مزاعم فساد
ويقول خبراء إن البنية السياسية في البوسنة، ذات الـ3.5 مليون نسمة، تساعد على الفساد بشكل واسع.

وتعتبر منظمة الشفافية الدولية الفساد «أزمة خطيرة على كافة مستويات الحكومة في البوسنة»، ورصدت تقديم الأحزاب وعودًا بتوفير فرص عمل مقابل تصويت الناخبين لها في الانتخابات المحلية العام 2016.

وتسود ثقافة المحسوبية في البلاد، وهي أحد العوامل التي تزيد من معدلات الهجرة المتزايدة في السنين الأخيرة، وهو نهج يطيل أمد الأزمات الاقتصادية.

وتزيد الأوضاع الاقتصادية المتدنية من دوافع الشباب للرحيل عن بلادهم، إذ يقل متوسط الأجور عن 430 يورو (495 دولارًا) في الشهر، فيما يبلغ معدل البطالة نحو 20% من عدد السكان.