تنزانيا تبدأ دفن ضحايا غرق العبارة في بحيرة فكتوريا

الهيكل المقلوب للسفينة أم.في نيريري (ا ف ب)

نظمت تنزانيا، الأحد، «جنازات وطنية» لضحايا غرق عبارة كانت تقل حمولة أكبر بثلاث مرات من طاقتها، في جنوب بحيرة فكتوريا مما أسفر عن مصرع 224 شخصًا قبل ثلاثة أيام، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وفي مراسم في جزيرة أوكارا التي غرقت العبارة قبالة سواحلها، تحدث رئيس الوزراء قاسم ماجاليوا عن «حزن كبير للأمة بأكملها».

ورمزيًا وضعت نحو عشرة نعوش في قبور فردية، وخصوصًا تلك التي تضم جثامين لم يتم التعرف على هوياتها. ونقل أقرباء ضحايا نعوشًا أخرى لجنازات عائلية خاصة.

وتعاقب ممثلو مختلف الديانات على المنصة من أجل صلوات قصيرة، بينما وضعت أكاليل من الورود أمام النعوش. ونكست الأعلام في جميع أنحاء البلاد.

وقال رئيس الحكومة إن نصبًا سيقام في أوكارا، وإن عمليات البحث عن جثث مستمرة، وكذلك الأشغال لانتشال العبارة من البحيرة وإن كان «الجزء الأساسي من العمل قد أُنجز»، كما قال وزير النقل أيساك كامويلوي، وفق ما نقلت الوكالة الفرنسية.

وذكر مراسل وكالة فرانس برس أن الغطاسين ما زالوا يعملون حول هيكل السفينة الذي بالكاد كان يطفو على بعد عشرات الأمتار من جزيرة أوكارا وجهة العبارة، أمام مئات المواطنين.

وذكر رئيس الوزراء آخر الأرقام المتوافرة وهي 224 قتيلاً بينهم 126 سيدة و71 رجلاً و17 فتاة وعشرة فتية، بينما نجا 41 راكبًا.

وقال إن «المعلومات الأولية تشير إلى أن أحد أسباب الحادث هو الحمولة الزائدة».

وأضاف أن «الحكومة اتخذت إجراءات وقمنا بتوقيف كل الأشخاص المكلفين قيادة العبارة ام في نيريري والإشراف عليها»، موضحًا أن «عمليات الاستجواب بدأت». وتابع «سنشكل لجنة لإجراء تحقيق أعمق».

وبعد ذلك قال وزير النقل إنه «حسب المعلومات التي نملها الآن كان على متن العبارة 265 شخصًا بينما تبلغ قدرتها مئة أو مئة شخص وشخص».

هاتف نقال
وقال حاكم منطقة موانزا (شمال غرب) جون مونغيلا لشبكة «تي بي سي» التلفزيونية العامة السبت "سنبدأ هنا بدفن الجثث التي لم يتعرف إليها اقارب. وسيرأس الاحتفال رئيس الوزراء".

وأعلن الحاكم أن «جهازًا» يتيح «إعادة» السفينة إلى الشاطئ، وبالتالي تسريع عمليات البحث، في طريقه إلى أوكارا. وقال مونغيلا: «ننتظر الاختصاصيين والجهاز لإعادة السفينة. لقد وعدوا بالانصراف إلى العمل لحظة وصولهم».

ويفيد بعض الذين شهدوا الحادث أن مسافرين انتقلوا إلى مقدم السفينة لدى الاقتراب من رصيف الميناء، وأن هذه الحركة قد أخلت بتوازن السفينة.

وقال آخرون إن الشخص الذي كان يقود العبارة كان منهمكا بهاتفه المحمول وأخطأ في مناورة الاقتراب، ورغبة منه في تصحيح الأمور، قام بمناورة قاسية أدت الى انقلاب السفينة.

ومساء الجمعة، كشف الرئيس التنزاني جون ماغوفولي ان القبطان الذي كان غائبًا، ترك لأحد مرؤوسيه عديمي الخبرة القيام بمناورة الاقتراب.

وتعد الحمولة الزائدة للسفن عاملاً متكررًا للكوارث في أكبر بحيرة في إفريقيا، والتي تعبرها سفن متداعية، حيث غالبًا ما لا تبدي السلطات اهتماما بتدابير السلامة. وفي 1996، قتل حوالي 800 شخص، وفقًا للصليب الأحمر، في غرق السفينة بوكوبا التي كانت مكتظة بالمسافرين على بعد بضعة أميال من شواطئ موانزا.

ولزيادة الأمور تعقيدًا، تتاح لأعداد قليلة من الأشخاص الفرصة لتعلم السباحة في هذه المنطقة من العالم.

وباتت الآمال في ازدياد عدد الناجين شبه معدومة. إلا أنه خلافًا لكل التوقعات، أخرج مشغل الآلات حيًا من السفينة ظهر السبت، بعدما أمضى حوالى يومين في إحدى المقصورات التي كانت لا تزال مليئة بالهواء، كما قال نائب محلي.

وقال أحمد كاليب (27 عامًا) الذي كان يضع على كتفيه قميصه الأسود، إن «ما حصل أمر مرعب». وأضاف «خسرت رئيسي، وأصدقاء وأشخاصًا كنت معهم في المدرسة».

وأمر الرئيس التنزاني الذي أشار إلى «إهمال»، الجمعة، بتوقيف «كل الأشخاص المشتركين في ادارة السفينة». وتوعد بـ «معاقبة المسؤولين»، وأعلن أيضًا حدادًا وطنيًا يستمر ربعة أيام.

وكانت السفينة «أم في نيريري»، تيمنًا باسم أول رئيس تنزاني يوليوس نيريري، تؤمن المواصلات بين جزيرة أوكارا وجزيرة أوكيريوي المقابلة التي تضم قرية بوغولورا التي دائمًا ما يأتي إليها سكان أوكارا للتمون.

وبعد البابا فرنسيس الجمعة، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تعازيه إلى «عائلات الضحايا، إلى حكومة وشعب جمهورية تنزانيا الموحدة».