كتاب «الخوف» وافتتاحية «نيويورك تايمز» يهزان إدارة ترامب

الرئيسان الأميركيان السابق أوباما والحالي ترامب. (الإنترنت)

لم تسعف الأرقام الإيجابية لنمو الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من سلسلة الفضائح التي لاحقته الأسبوع الماضي، خاصة الافتتاحية مجهولة المصدر التي كتبها «مسؤول رفيع المستوى» ونشرتها جريدة «نيويورك تايمز»، وقال فيها إنه ومجموعة من زملائه يشكلون فريقاً لـ«المقاومة» لإنقاذ الولايات المتحدة من قرارات ترامب الطائشة والمتهورة.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقبلها بيوم أصدر الصحفي الشهير، بوب وودوارد، كتاباً بعنوان «الخوف» يتضمن اتهامات مماثلة لإدارة الرئيس ترامب ومزاعم أن كبار مساعديه يتجاهلون أوامره التي لا تبدو منطقية أو عقلانية. كما دخل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على خط الهجوم على إدارة ترامب، في خرق للتقاليد المتعارف عليها بين الرؤساء الأميركيين، وذلك لدعم مرشحين ديمقراطيين في انتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر، التي من المتوقع أن تكون نتائجها فاصلة في تحديد فرص الرئيس الأميركي في البقاء في منصبه حتى نهاية العام 2020.

وحاول ترامب مجدداً، الإثنين، تقويض مصداقية كتاب وودورد الذي صدر رسمياً، الثلاثاء، ومن المتوقع أن يحقق مبيعات تتجاوز المليون نسخة، مكرراً أن الكتاب يعتمد على أقوال مختلقة. وكتب ترامب في تغريدة قبل أقل من 24 ساعة من الموعد المحدد لصدور الكتاب أن «كتاب وودورد مهزلة. إنه مجرد هجوم آخر عليّ ضمن وابل من الهجمات التي تستهدفني، عبر استخدام مصادر مجهولة تم دحضها».

واشتهر وودرود بعدما كشف مع زميله في جريدة «واشنطن بوست»، كارل برنستين، فضيحة «ووتر جيت» التي أدت إلى استقالة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون العام 1974.

وفي كتابه الجديد يصف وودوورد، ترامب بأنه رئيس جاهل وعصبي ومصاب بجنون الارتياب، مؤكداً أن مساعدي الرئيس يسعون جاهدين لاستيعاب هذه الصفات لتجنب أسوأ التجاوزات. ورغم هجوم ترامب على الكتاب ومؤلفه، فلقد عززت افتتاحية جريدة «نيويورك تايمز» من اتهاماته بنشرها للمقالة من دون توقيع للمسؤول في الإدارة الأميركية يوم الأربعاء، 5 سبتمبرالجاري.

وأثارت هذه المقالة غضب ترامب الذي طلب من وزير العدل جيف سيشنز فتح تحقيق بتهمة تهديد «الأمن القومي» بهدف كشف هوية صاحب هذه المقالة ومحاسبته. كما أعرب نائب الرئيس الأميركي مايك بنس وعدد آخر من المسؤولين عن استعدادهم للخضوع لاختبار كشف الكذب لنفي أنهم من قاموا بكتابة مقال «نيويورك تايمز».

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وردت جريدة «نيويورك تايمز» على تهديدات ترامب بالقول إن فتح تحقيق مماثل ينطوي على «إساءة استخدام السلطة»، في تحذير لم يبالِ به البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية سارة ساندرز، خلال مؤتمر صحفي الإثنين، «هناك شخص يحاول بقوة إضعاف الرئيس المنتخب شرعياً والسلطة التنفيذية بأسرها، وهذا أمر يبدو لي إشكالياً للغاية ويجب على وزارة العدل أن تنظر فيه».

وردأً على صحفي أكد لساندرز أن نشر مقال بلا توقيع هو فعل قانوني لا ينطوي على أي جرم، قالت ساندرز «أنا لست محامية، ويعود لوزارة العدل أن تتخذ قراراً بهذا الشأن»، مشيرة إلى أن المقالة سببت «قلقاً كبيراً».

ووصفت الناطقة بـ«الإهانة» ما تضمنه الكتاب من أن بعضاً من المسؤولين في الإدارة راودتهم لفترة وجيزة فكرة اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي، الذي يجيز في ختام عملية طويلة معقدة تنحية الرئيس إذا ما ثبت أنه غير أهل بتولي المنصب.

وقالت ساندرز: «بصراحة، إنها إهانة لما يقرب من 62 مليون شخص أيدوا هذا الرئيس وصوتوا لصالحه ودعموا جدول أعماله، وهم الآن يراقبونه ويصفقون له يومياً على تنفيذه بنجاح لبرنامجه».

إنه الاقتصاد يا غبي
وقبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 6 نوفمبر، بدا أن استراتيجية ترامب في مواجهة مهاجميه سترتكز على ما يصفه بتحقيقه إنجازات اقتصادية كبيرة. وقال ترامب في تصريحاته وتغريداته النارية إن الأداء الاقتصادي القوي للبلاد هو بفضله، مقللاً في الوقت نفسه من أهمية إرث سلفه، أوباما، الذي كان في المنصب خلال غالبية فترة التحسن الاقتصادي. وبعد نشر أرقام الاقتصاد القوية، الجمعة، وبينما باتت انتخابات منتصف الولاية على الأبواب بعد ستين يوماً فقط، تواجه الرئيسان الحالي والسابق وظل ترامب يشن حملته طيلة نهاية الأسبوع الماضي وصباح الاثنين.

وكتب ترامب في تغريدة الاثنين: «الاقتصاد جيد جداً وربما في أفضل وضع في تاريخ البلاد«، مضيفاً بعدها أنه وراء نمو إجمالي الناتج الداخلي إلى أكثر من 4.2 %. وقال: «سنقوم بأفضل من ذلك بكثير!».

كما كتب ترامب أن نمو إجمالي الناتج الداخلي فاق معدل البطالة «للمرة الأولى منذ مئة سنة»، لكن الأرقام الرسمية أظهرت أن ذلك حصل مرات عدة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد أقر البيت الأبيض، الاثنين، بأن التغريدة غير دقيقة.

ودعا أوباما، الجمعة، البيت الأبيض إلى التوقف عن الادعاء بأن الفضل يعود إليه في نمو الاقتصاد. وقال أوباما في كلمة في إيلينوي: «عليّ أن أذكرهم في الواقع بأن أرقام الوظائف هي نفسها التي كانت عليه في 2015 و2016».

وفي عرض مفصل الاثنين، أعلن كبير اقتصاديي البيت الأبيض، كيفن هاسيت، أمام صحفيين أن أكبر اقتصاد في العالم شهد منعطفاً منذ وصول ترامب إلى الحكم، مشيراً إلى تحسن كبير على صعيد استثمارات مشاريع الأعمال وشعور أوساط الأعمال وتسجيل الشركات.
وقال هاسيت: «ليس من الممكن أن ندعم كثيراً فكرة أن ما نشهده الآن هو استمرار لميل سابق». ومن النادر جداً أن يتواصل نمو الاقتصاد بين ولايتي رئيسين من حزبين متنافسين عادة ما يحاولان تبادل الاتهام في حال حصول تباطؤ.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وشهدت رئاسة جورج بوش الأسبق تباطؤاً في مستهلها وختامها وكذلك في نهاية ولاية جيمي كارتر، وبداية حكم رونالد ريغن، ما يترك ترامب وأوباما في وضع غير معهود يتنافسان فيه على التقدير عن النمو. لكن خبراء اقتصاديين قالوا إن الحقيقة أقرب إلى الوسط فأي من الرئيسين لا يعود له وحده فضل التوسع، لكن كلاهما يستحق بعض التقدير على التحسن الاقتصادي الذي بدأ دون أي شك في عهد أوباما.

وعلق دوغلاس هولتز أيكن، المدير السابق لمكتب موازنة الكونغرس ومستشار المرشح الجمهوري السابق جون ماكين، بالقول: «بالنظر إلى الرئيسين المعنيين المواجهة كانت ستقع سواء حصل تحسن اقتصادي أم لا». وأضاف هولتز أيكن قائلاً: «لا شك في أن الفضل مشترك، فأوباما تولى منصبه خلال أسوأ أداء لاقتصاد البلاد منذ الركود الكبير».

وحتى الآن، لا يبدو أن تفاخر ترامب بإنجازاته الاقتصادية يبهر غالبية الأميركيين. وأظهر استطلاع للرأي قامت به شبكة تلفزيون «سي إن إن» بنشر نتائجه الثلاثاء أن شعبية ترامب وحجم الرضا عن أدائه قد أنخفص لأدنى مستوياته منذ توليه منصبه في يناير 2017، وبلغ 36% فقط، وهو ما يمثل تهديداً حقيقياً لحزبه الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقبلة.

ويسعى الديمقراطيون للسيطرة على مجلس النواب، حيث يحتاجون للفوز بـ23 مقعداً فقط، وكذلك مجلس الشيوخ حيث يتمتع الحزب الجمهوري بأغلبية عضوين. وفي حال تمكن الحزب الديمقراطي من تحقيق النجاح، فإن ذلك قد يكون علامة الانطلاق لبدء إجراءات عزل الرئيس ترامب وفقاً للدستور الأميركي، وإن كان المسار القانوني يبقى طويلاً ومعقداً.

المزيد من بوابة الوسط