سو تشي تقر بأنه كان يمكن إدارة أزمة الروهينغا بشكل أفضل

زعيمة بورما أونغ سان سو تشي. (أ ف ب)

أقرت زعيمة بورما، أونغ سان سو تشي، اليوم الخميس بأنّه كان بإمكان الجيش البورمي أن يتعامل بشكل أفضل مع أزمة الروهينغا التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها «إبادة» ودافعت في الوقت نفسه عن سجن اثنين من صحفيي «رويترز» بعد تحقيقهما في المجازر بحق هذه الأقلية المسلمة.

وواجهت بورما انتقادات دولية بسبب الحملة العسكرية ضد الروهينغا في ولاية راخين التي أدت إلى فرار نحو 700 ألف من أفراد هذه الأقلية إلى بنغلادش المجاورة في أغسطس 2017، واتهامات بشن حملة ضد الصحافة المستقلة.

والأسبوع الماضي، حكم قاض على الصحفيين، وهما بورميان، بالسجن سبع سنوات بموجب قانون شديد القسوة يتعلق بانتهاك أسرار الدولة أثناء إعدادهما تقريرًا حول أزمة الروهينغا.

وقالت سو تشي، على هامش منتدى آسيان الاقتصادي في هانوي: «كانت هناك حتمًا طرق أخرى تتيح إدارة أفضل» لأزمة الأقلية المسلمة.

من جهة ثانية أكدت سو تشي أن بلادها لم تسجن الصحفيين في وكالة «رويترز» لأنهما صحفيان مدافعة بذلك عن قرار السلطات.

وحكم على الصحفيين بالسجن سبع سنوات بتهمة «المساس بأسرار الدولة» في أثناء إجرائهما تحقيقًا حول فظائع ارتكبت بحق الروهينغا المسلمين خلال حملة شنها الجيش في ولاية راخين في بورما.

وأثار هذا الحكم غضب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إضافة إلى وسائل إعلامية ومنظمات حقوقية.

وقالت سو تشي: «لم يسجنا لأنهما صحفيان» بل لأن «المحكمة قررت أنهما انتهكا القانون»، وذلك في أول تعليق على الحكم الذي صدر مطلع الأسبوع الماضي.

وأضافت: «إذا كنا نؤمن بدولة القانون، فلديهما الحق في استئناف هذا الحكم» في حين أن استقلالية النظام القضائي البورمي هي موضع تشكيك في الخارج.

وانتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» هذا التصريح قائلة: «مرة جديدة، تخطئ أونغ سان سو تشي، هي لم تفهم أن دولة القانون تنص على أن تحترم الأدلة التي تقدم إلى المحكمة».

من جهته قال شون براين من اللجنة الدولية للخبراء القانونيين، المنظمة الدولية التي تابعت المحاكمة عن كثب، إن المحاكمة كانت «فشلًا واضحًا لدولة القانون».

وواجهت سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام انتقادات شديدة في الخارج بسبب صمتها عن هذه القضية، إلى حد أن أحد مسؤولي الأمم المتحدة وصفها بأنها «ناطقة باسم العسكريين».

مهمة جديدة

بعد أشهر من منعهم من قبل الحكومة البورمية، بدأ موظفون في الأمم المتحدة الأربعاء مهمة في بورما بهدف تقييم ظروف العودة المحتملة لمئات آلاف الروهينغا الذين فروا من البلاد.

وتأتي هذه المهمة في إطار من التوتر الشديد بين بورما والأمم المتحدة.

ودعا تقرير أعدته الأمم المتحدة قبل أسبوعين إلى محاكمة قائد الجيش البورمي، الجنرال مين أونغ هلينغ، وخمسة جنرالات كبار آخرين بتهمة ارتكاب جرائم «إبادة» بحق أقلية الروهينغا وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبعد ذلك بفترة قصيرة أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارًا أعلنت فيه أن لديها الاختصاص للتحقيق في النزوح القسري لأفراد الروهينغا المسلمين من بورما بوصفه جريمة محتملة ضد الإنسانية.

وسارعت سلطات بورما إلى رفض قرار المحكمة الجنائية الدولية بإعلان اختصاصها التحقيق في تهجير الروهينغا.

وستكون بورما مرة جديدة تحت مجهر المجموعة الدولية خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطلع أكتوبر رغم أن الزعيمة المدنية للبلاد أونغ سان سو تشي ستكون غائبة.

وتعتبر سلطات بورما ذات الغالبية البوذية أقلية الروهينغا على أنهم مهاجرون غير شرعيين مما يعقد إعادة مئات الآلاف الذين فروا إلى بنغلادش بعد حملة القمع التي قام بها الجيش البورمي.

وينتظر أن يصدر التقرير الكامل لمحققي الأمم المتحدة في 18 سبتمبر.