الانفصاليون في كتالونيا يحشدون قواهم

كاتالونيون مؤيدون للانفصال يتظاهرون في برشلونة (ا ف ب)

يحشد الكتالونيون الانفصاليون قواهم، الثلاثاء، في شوارع برشلونة في مناسبة «العيد الوطني» الكتالوني أو «ديادا»، بعد عام على محاولة الانفصال الفاشلة عن إسبانيا في أكتوبر، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ومنذ 2012، يستخدم الانفصاليون عيد «ديادا» للمطالبة باستقلال كتالونيا.

وبحسب «الجمعية الوطنية الكتالونية» الانفصالية، تم تسجيل 460 ألف شخص على الأقل للمشاركة في هذه التظاهرة التي تحيي ذكرى سيطرة قوات الملك فيليبي الخامس على برشلونة في 11 سبتمبر 1714 قبل أن يلغي في وقت لاحق الإدارة الذاتية للمنطقة.

ووفق «فرانس برس» فإن عدد المسجلين هذا العام منخفض مقارنة بالمليون شخص الذين شاركوا في مسيرة العام الماضي التي وعد القادة الانفصاليون خلالها بأنها ستكون الأخيرة قبل إعلان «الجمهورية الكتالونية».

وسيحاول قادة الإقليم الثلاثاء إثبات أن حركتهم لا تزال قوية بعد عام على استفتاء تحديد المصير الذي أجري في الأول من أكتوبر وتلاه إعلان الاستقلال. لكنه لم يؤد إلى نتيجة بسبب اعتبار مدريد أنه غير قانوني وقيامها بملاحقات في حق منظميه.

ويعتبر المحلل السياسي في جامعة برشلونة المستقلة، أوريول بارتوموس، أن «الانفصاليين سينزلون إلى الشارع لإظهار أنهم القوة السياسية المنظمة الأهمّ» في كتالونيا لكن «ليست هناك رسالة واضحة» مثل العام الماضي.

وأعلن الرئيس الانفصالي الكتالوني كيم تورا أن «ديادا» ستكون بداية «تعبئة حاشدة» من أجل الاستقلال. ومن المتوقع خروج تظاهرات أخرى في ذكرى إجراء الاستفتاء في الأول من أكتوبر الذي تخللته أعمال عنف ارتكبتها الشرطة.

مدريد تقترح استقلالية أكبر
ويطالب تورا من الحكومة المركزية بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، ويؤكد أنه في حال استمرت مدريد بالرفض، لن يتخلى عن «أي طريق» لقيادة كتالونيا إلى الاستقلال.

وصرّح تورا الإثنين عشية عيد «ديادا» بأن «حكومتنا تعهدت بجعل الجمهورية فعالة (...) الشعب (الكتالوني) هو شعب يشعر أنه حرّ ويريد أن يكون حرًا. وهو اختار أن يكون سيّد مصيره».

لكن أي خطوة تُتخذ من طرف واحد ستؤدي مجددًا إلى وضع المنطقة تحت وصاية مدريد كما حصل في أكتوبر الماضي.

ودعا المحافظ ماريانو راخوي الذي كان رئيسًا للحكومة المركزية آنذاك، إلى إجراء انتخابات إقليمية جديدة، فاز فيها الانفصاليون من جديد لكن من دون الحصول على الأكثرية المطلقة (47,5%).

وتسلم خلفه الاشتراكي بيدرو سانشيز السلطة في الأول من يونيو، ولا سيما بفضل أصوات الانفصاليين الكتالونيين. واستأنف سانشيز الحوار مع الانفصاليين واقترح إجراء استفتاء لمنح المنطقة استقلالية أكبر.

ورفض تورا هذا العرض، إذ إنه يريد احترام نتيجة الاستفتاء الذي أجري في الأول من أكتوبر 2017.

تظاهرة وحدة
وأثناء عيد «ديادا»، سيحاول الانفصاليون أيضًا إظهار أنهم جبهة موحدة على خلفية انقسامات متزايدة بين الأكثر اعتدالاً المنفتحين على التفاوض والأكثر تشددًا.

وقال النائب في حزب «ايسكيرا ريبوبليكانا كتالانا» (اليسار الجمهوري الكاتالوني) جوان تاردا: «إذا كان الانفصالي ساذجًا وغبيًا إلى حدّ تصديق أنه يمكن فرض الاستقلال على 50% من الكاتالونيين الذين ليسوا (انفصاليين)، من الواضح أنه مخطئ».

وحزب «ايسكيرا ريبوبليكانا» براغماتي أكثر من حزب تورا والرئيس الكاتالوني السابق كارليس بوتشيمون، حليفه في الحكومة الإقليمية.

وفي هذا الإطار، دعا القادة الانفصاليون المسجونون أو الذين اختاروا المنفى مثل بوتشيمون في رسالة مشتركة، إلى التظاهر بكثافة «متحدين بالتعددية» الثلاثاء و«من دون الوقوع في الاستفزازات العقيمة الذي يقوم بها بعض الذين يريدون رؤيتنا منقسمين».

ووجهت تهمة التمرد إلى 13 من القادة الانفصاليين الذين قد تصل عقوبتهم إلى السجن 25 عامًا في حال إدانتهم.

وقال أليكس بودوي (59 عامًا)، وهو ممرض، لوكالة «فرانس برس»، أثناء «مسيرة من أجل الحرية» سبقت عيد «ديادا» الإثنين، إن «الرسالة الأهمّ التي يجب أن نرسلها هي المطالبة بتحرير السجناء السياسيين»، في إشارة الى الانفصاليين.

وبحسب إحصاء أخير نشره معهد مرتبط بالحكومة الإقليمية في يوليو، لا يزال الكتالونيون منقسمين حول الاستقلال، 46,7% منهم يؤيدون الانفصال فيما يعارضه 44,9%.

المزيد من بوابة الوسط