مئات السوريين يفرون من إدلب خوفـًا من هجوم وشيك

فرّ مئات المدنيين من محافظة إدلب في شمال غرب سورية خوفًا من هجوم وشيك لقوات النظام، عشية قمة ثلاثية حاسمة في طهران من شأنها أن تحدد مصير آخر معقل كبير للفصائل المعارضة في البلاد.

واستهدفت قوات النظام مجدداً الخميس بالمدفعية قرى وبلدات في الريف الجنوبي الشرقي في إدلب، ما تسبب بمقتل مدني وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

ثم شنّت الطائرات الروسية ضربات في المنطقة ذاتها، بحسب المرصد. وبات مركز تابع لـ«الخوذ البيضاء»، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، خارج الخدمة جراء الغارات.

وقال مصعب القدور، مدير مركز الدفاع المدني في بلدة التمانعة جنوب مدينة إدلب، لوكالة «فرانس برس» إن عشرات القذائف والصواريخ استهدفت المركز صباح الخميس أثناء وجوده مع فريق العمل داخله، مضيفًا «عند توقف القصف أخلينا المركز بسرعة. وبعد ربع ساعة تم استهدافه بطائرات حربية ما أدى إلى خروجه من الخدمة».

وشاهد مراسل «فرانس برس» قبل ظهر الخميس عشرات العائلات أثناء نزوحها من الريف الجنوبي الشرقي، وقد توجه بعضها إلى مزارع مجاورة، بينما سلكت عائلات أخرى الطريق الدولي المؤدي إلى مناطق الشمال.

وحمل النازحون في سياراتهم والحافلات الصغيرة ما تمكنوا من حمله من أوانٍ منزلية ومؤن وفرش وحتى خزانات مياه.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«فرانس برس» إن «نحو 180 عائلة، أي ما يعادل قرابة ألف شخص نزحوا منذ مساء الأربعاء نحو مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي المجاور ومنطقة عفرين الواقعة على الحدود مع تركيا والتي تسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة».

وحذرت الأمم المتحدة من نزوح نحو 800 ألف شخص في حال حصول هجوم على إدلب.

وترسل قوات النظام تعزيزات عسكرية متواصلة إلى محيط إدلب. واستؤنفت في الأيام الأخيرة عمليات القصف والغارات على جنوب شرق إدلب بمشاركة الطيران الروسي بعد توقف استمر 22 يوماً.

وتسيطر هيئة تحريرالشام «جبهة النصرة سابقاً» على الجزء الأكبر من إدلب بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

كما تتواجد الهيئة والفصائل في محافظات محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).

وقال أبو ناصر النازح من قرية التح الذي وصل إلى مخيم كفرلوسين في منطقة باب الهوى الحدودية مع تركيا لـ«فرانس برس» «غادرنا بسبب القصف المكثف على قريتنا وعلى القرى الأخرى. كان القصف جنونياً وعشوائياً».

وأضاف وهو يجلس في شاحنة وقربه أطفال وامراة ورجل مسن «لا نعرف الى أين نتوجه الآن. حالنا حال جميع الناس الذين خرجوا من المنطقة».

وتؤوي إدلب مع جيوب محاذية لها نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين. وبينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين جرى إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في البلاد.

ودعت واشنطن مجلس الأمن إلى عقد اجتماع لبحث الوضع في إدلب الجمعة، بالتزامن مع قمة في طهران ستجمع الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهما أبرز حلفاء دمشق، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان الداعم للفصائل المعارضة. وستتطرق القمة الى الوضع في سورية، وتركز بشكل خاص على التطورات في إدلب.

وأعلنت موسكو عشية القمة أن روسيا ستستمر في قتل «الإرهابيين» في إدلب وأماكن أخرى من سورية لإحلال السلام.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا في تصريحات نشرتها وكالات الأنباء الروسية «قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين، إن كان في حلب أو إدلب أو في أماكن أخرى في سورية. يجب أن يعود السلام إلى سورية هذه مسألة تتعلق بأمننا».

وتبذل أنقرة التي حذرت من «مجزرة» في حال الهجوم على إدلب، وتخشى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أراضيها، «جهوداً مكثفة»، وفق ما أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الأربعاء، لمنع الهجوم.


ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على مناطق محدودة ولكن استراتيجية على غرار مدينة جسر الشغور المحاذية لمحافظة اللاذقية، بالإضافة الى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في محافظات مجاورة.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الموجود في اليونان الخميس من «مخاطر حدوث تدهور إنساني كبير» في إدلب، كما دقت منظمات غير حكومية ومنظمات إنسانية ناقوس الخطر.

وذكرت منظمة العفو الدولية في بيان الأربعاء أن «الوصول إلى الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب محدود للغاية، ويعتمد معظم السكان على المساعدات الإنسانية» في إدلب.

وقالت إن «حياة ملايين الأشخاص في إدلب أصبحت الآن في أيدي روسيا وتركيا وإيران التي تملك السلطة للقيام بما يضمن حماية المدنيين من هذه الهجمات المتواصلة».

وحذرت منظمة «سايف ذي شيلدرن» الخميس من «العواقب الوخيمة» للهجوم. وقالت إن «الأطفال الذين يجب أن يتلقوا المساعدة من أجل شفائهم في إدلب، يواجهون ضربات جوية جديدة وأعمال عنف».

وستكون معركة إدلب في حال حصولها، آخر أكبر معارك النزاع السوري بعدما مُنيت الفصائل المعارضة بهزيمة تلو الأخرى، وستشكل انتصاراً هاماً لقوات النظام التي باتت تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد.

المزيد من بوابة الوسط