الجيش الأميركي يُعلن إلغاء مساعدات لباكستان بقيمة 300 مليون دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الإنترنت)

أعلن الجيش الأميركي، السبت، أنه ألغى مساعدات لباكستان بقيمة 300 مليون دولار، بسبب عدم اتخاذ إسلام آباد «إجراءات حاسمة»، تدعم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.

وتضغط الولايات المتحدة على باكستان للقضاء على الملاذات الآمنة للجماعات المسلحة على أراضيها، وأعلنت في مطلع العام الجاري تجميد مساعدات عسكرية قال مسؤول عسكري إنها قد تصل إلى نحو ملياري دولار.

نواصل الضغط
وقال اللفتنانت كولونيل كون فوكنر، في رسالة تلقتها وكالة «فرانس برس» عبر البريد الإلكتروني: «نظرًا إلى غياب الإجراءات الحاسمة من جانب باكستان دعمًا لاستراتيجية جنوب آسيا (...) فإنّ (وزارة الدفاع) قامت بتحويل 300 مليون دولار في يونيو ويوليو 2018 لصالح أولويّات عاجلة أخرى».

وأضاف فوكنر: «نُواصل الضغط على باكستان من أجل أن تستهدف جميع الجماعات الإرهابية بلا تمييز»، موضحًا أنه يتعيّن الآن الانتظار «كي يقرّر الكونغرس ما إذا كان سيوافق على طلب» تحويل تلك الأموال لصالح أولويات أخرى أم سيرفضه.

ويأتي هذا الإعلان قبل أيام قليلة من زيارة مقررة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لإسلام آباد للقاء رئيس الوزراء الجديد عمران خان. وشنت إسلام آباد حملات شرسة ضد الجماعات الجهادية المسلحة التي نشأت على أراضيها، وهي تقول إنها فقدت آلاف من الاشخاص وانفقت مليارات الدولارات في حربها طويلة الامد على التطرف.

لكن واشنطن تتهم المسؤولين الباكستانيين بأنهم يتجاهلون أو ينسقون مع الجماعات الجهادية التي تنفذ اعتداءات في أفغانستان من قواعدها على طول الحدود بين البلدين، خصوصًا شبكة حقاني، الأمر الذي تنفيه إسلام آباد.

ويعتقد البيت الأبيض أن وكالات الاستخبارات الداخلية في باكستان وهيئات عسكرية أخرى ساعدت لفترات طويلة في تمويل وتسليح حركة «طالبان» لأسباب ايديولوجية، وكذلك لمواجهة النفوذ الهندي في افغانستان المحاذية. كما يُعتقد أن الحملة الباكستانية ضد الجماعات المسلحة ستكون أساسية في تحديد نتيجة الحرب طويلة الأمد في أفغانستان.

الأمر انتهى
والغضب الأميريكي على باكستان بشأن هذا الملف ليس جديدًا، إذ كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سمح بشن غارات لطائرات مسيّرة على الملاذات الآمنة للمسلحين، كما أرسل قوات الكوماندوز لقتل رأس تنظيم القاعدة في أبوت آباد. لكن لهجة ترامب خصوصًا أغضبت المسؤولين الباكستانيين.

وتوترت علاقات الولايات المتحدة مع باكستان في يناير عندما اتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق «أكاذيب» وبـ «النفاق» في الحرب على الإرهاب وعلّق المساعدة الأميركية للأمن في هذا البلد والتي تبلغ قيمتها مئات ملايين الدولارات.

وكتب ترامب في تغريدة آنذاك أنّ «الولايات المتحدة وبحماقة أعطت باكستان أكثر من 33 مليار دولار من المساعدات في السنوات الـ 15 الأخيرة» مضيفًا: «إنهم يقدّمون ملاذًا آمنًا للإرهابيين الذين نتعقّبهم في أفغانستان. الأمر انتهى!».

وسارعت باكستان إلى الرد معلنة أنها قدمت الكثير للولايات المتحدة وساعدتها في «القضاء» على تنظيم القاعدة فيما لم تحصل سوى على «الذم وعدم الثقة» وذلك في تعليقات غاضبة من وزيري الخارجية والدفاع.

كما اتهم مكتب رئيس الوزراء ترامب بتجاهل التضحيات العظيمة التي قدمتها بلاده لمحاربة التشدد.

وفي مارس، قال مسؤول أميركي كبير إن باكستان «فعلت أقل القليل لتبدو متجاوبة مع مطالبنا» ومخاوفنا بخصوص عدم اتخاذها إجراءات كافية ضد الجماعات المسلحة.

فقدان النفوذ الأميركي
وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية في الولايات المتحدة، أقامت واشنطن تحالفًا استراتيجيًا مع إسلام اباد لمساعدتها في حربها ضد المتطرفين.

ويأتي الإعلان الأميركي الأخير بعد أسابيع من تولي رئيس الوزراء الباكستاني الجديد منصبه وسط مخاوف من أن يكون متسامحًا مع الجماعات الإرهابية ومن بينها «طالبان» وشبكة حقاني. وانتقد خان باستمرار مشاركة بلاده في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، معتبرًا أنها تسببت في زيادة الارهاب في بلاده عبر العقد الفائت وتعهد بموازنة علاقة إسلام آباد بواشنطن.

وعبّر بطل الكريكيت الذي أصبح رئيسًا للحكومة في باكستان عن رغبته في عقد مباحثات مع الجماعات المسلحة كما سعى للحصول على دعم من رجال دين متشددين خلال حملته الانتخابية في يوليو الماضي، وهي الخطوات التي دفعت منتقديه لتسميته «طالبان خان».

وحذر بعض الخبراء من أنه لن يكون هناك سبيل حقيقي للضغط على إسلام آباد وقالوا إن تعليق المساعدات قد يجعل واشنطن تفقد نفوذها في باكستان التي ستبحث في المقابل عن دعم دول أخرى، خصوصًا حليفها على الأمد البعيد الصين.

ورغم الاستفزازات، لا تود الولايات المتحدة قطع علاقاتها بشكل كامل باكستان، حيث تنتشر المشاعر المعادية للولايات المتحدة بالفعل.

ولم تعد واشنطن تتمتع بموضع قدم كبير في أفغانستان كما كان الحال في أوج الحرب التي بدأت في العام 2001، وهي بحاجة لخطوط الإمداد والمجال الجوي لباكستان لتسهيل عملياتها هناك. ولا يزال يعتقد أن باكستان تتمتع بالنفوذ الأقوى لدى «طالبان»، ما يجعل التعاون معها ضروري لعقد مباحثات سلام مع الحركة المسلحة.

المزيد من بوابة الوسط