بعد 3 سنوات من فتح الحدود الألمانية.. أوروبا تغير موقفها من المهاجرين

المستشارة الألمانية انغيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي في أبوجا بتاريخ 31 آب/اغسطس 2018

بعد ثلاث سنوات على قرار المستشارة أنغيلا ميركل في 4 سبتمبر 2015 إبقاء أبواب ألمانيا مشرعة أمام مئات الآلاف من طالبي اللجوء، معظمهم من الفارين من سورية والعراق، في خطوة مفاجئة لقيت الكثير من الإشادات، صُدم العالم السبت بمشاهد المتظاهرين من اليمين المتطرف وهم يهاجمون الأجانب في إحدى المدن الألمانية.

وشهدت أوروبا بأسرها موجة تغيير كبيرة منذ اندلاع أزمة الهجرة في 2015. وباتت بريطانيا حاليًا على بعد أشهر فقط عن موعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي في وقت يشارك اليمين المتطرف في السلطة في كل من إيطاليا والنمسا. وأما حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف فأصبح أكبر حزب معارض في البرلمان الألماني.

وكالة «فرانس برس» رصدت هذه التحولات، في تقرير ذكر أن هناك عامل مشترك بين هذه التحولات في السياسات الأوروبية، هو أزمة الهجرة التي استغلها مؤيدو «بريكست» والقوى اليمينية المتطرفة في أنحاء أوروبا حيث باتت العدو العلني في حملاتهم.

ورغم استخدامها شعار «بإمكاننا القيام بذلك» للدفاع عن موقفها، وافقت ميركل على تشديد القيود لمنع دخول مهاجرين جدد في وقت يسعى الاتحاد الأوروبي لمنع المهاجرين من الوصول إلى دوله. ونتيجة لذلك، خف تدفق اللاجئين بشكل كبير.

وفي ألمانيا التي سجلت 745 ألفًا و545 طلب لجوء في 2016، لم تسجل إلا 93 ألفًا و316 خلال النصف الأول من العام الجاري.

إلا أنه كذلك تحقق بعض التقدم في ما يتعلق بالاندماج وهو ما تشير إليه معلومات صدرت في مايو عن مركز أبحاث «آي ايه بي» التابع لوزارة التوظيف. وتفيد هذه المعلومات بأن واحدًا من أربعة طالبي لجوء وصلوا إلى ألمانيا منذ العام 2015، عثر على وظيفة.

لكن الأستاذ الزائر في معهد «كارنيغي أوروبا» شتيفان ليني، يشير إلى أن «الهجرة لا تزال تشكل أكبر تحد». وأضاف: «انخفضت أعداد الواصلين لكن مستوى الهستيريا يرتفع في وقت تبني الحركات الشعبوية وعدد متزايد من السياسيين من التيارات الرئيسية نماذج عملها على المشاعر المعادية للهجرة».

وفي آخر مؤشر على الاستياء من الوافدين الجدد، تجمع المئات معظمهم من الرجال البيض في مدينة كيمنتس في شرق ألمانيا، حيث هاجم بعضهم الأشخاص الذين يبدو عليهم أنهم أجانب، بعدما انتشرت معلومات الأسبوع الماضي أفادت أن عراقيًا وسوريًا طعنا ألمانيًا حتى الموت.

وعبر الأطلسي، صب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يونيو الزيت على النار، وقال في إحدى تصريحاته: «تم ارتكاب خطأ كبير في كافة أنحاء أوروبا عبر السماح بدخول ملايين الأشخاص الذين غيروا (للأوروبيين) ثقافتهم بشدة وعنف».

خطر تفكيك الاتحاد الأوروبي
ويحذر بعض المحللين من أن أزمة الهجرة في أوروبا لم تنته وقد تؤدي كذلك إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي نفسه.وفي قراءة مشائمة للوضع، كتب المؤرخ البريطاني نيال فيرغوسن: «لن تؤدي أزمة الهجرة في أوروبا إلى اندماج بل إلى تشظ».

وأضاف الأستاذ في جامعة «هارفارد»: «إنني على قناعة متزايدة بأن المؤرخين مستقبلاً سيرون أن أزمة الهجرة هي العامل المفكك الذي قضى على الاتحاد الأوروبي». وتابع بالقول إن «بريكست سيبدو في سجلاتهم كمجرد عارض مبكر للأزمة».

وتباينت ردود فعل دول الاتحاد الأوروبي على أزمة تدفق اللاجئين بشكل كبير عن ردود فعلها حيال الأزمة المالية حين ضحت الدول بالقيود على النظام المصرفي لإنقاذ اليورو.

القومية الدولية
وكشفت أزمة الهجرة كذلك عن فجوة رئيسية بين الدول الأوروبية الغربية والتكتل الشيوعي السابق، حيث قاد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان شرق أوروبا في رفض استقبال اللاجئين.

وقال الخبير السياسي البلغاري إيفان كراستيف، في مقابلة مع جريدة «دي فيلت»: «قبل عشرة أعوام، كانت المشكلة الأكبر في أوروبا هي عدم رضا الأوروبيين الغربيين عن توسيع الاتحاد الأوروبي خشية أن يفقدوا وظائفهم».

وأضاف: «لكن الأوروبيين الشرقيين يشعرون اليوم أنهم الخاسر الأكبر». معربًا مع ذلك عن دعمه لقرار ميركل المصيري حيث أن ترك الدول التي اعتبرت في واجهة الأزمة -إيطاليا واليونان- للتعامل معها وحدها عام 2015 «كان بإمكانه أن يشكل نهاية الاتحاد الأوروبي».

واتهم وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني أوروبا مرارًا بالتخلي عن بلاده. واستعدادًا لانتخابات البرلمان الأوروبي العام المقبل، تحالف الوزير الإيطالي المتشدد مع دول مجموعة «فيسغراد» اليمينية (المجر وبولندا وسلوفاكيا وتشيكيا) لتأسيس معسكر مناهض للهجرة.

المزيد من بوابة الوسط